
مخطط إشعال المنطقة يجرى على قدم وساق. الأعداءــ قبل غيرهمــ يدركون جيداً أن مصر ستبقى دائما رمانة الميزان وحصن الأمان وباب الاستقرار فى المنطقة، ولهذا تظل دائمًا هدفًا لمؤمراتهم وجائزة كبرىلأطماعهم. نظرة واحدة إلى الخريطة تقول بكل وضوح إن مصر وحدها هى ضمان الأمن ومفتاح العبور فوق كل الألغام التى يتم زرعها لتدمير الحاضر واغتيال المستقبل.
يخطئ كثيرًا من يختبر صبر مصر حين يتعلق الأمر بأمنها الوطنى. مصر تعرف جيدًا أنها بحكم الموقع والتاريخ والمسئوليةــ سوف تواجه دائما كل التحديات، ومصر صانعة الحضارات تعلمت جيدا أن تكون على الدوام بقوتها الذاتيةــ قادرة على قطع كل يد تمتد إليها بسوء، وعلى معاقبة كل من يفكر فى المساس بأمن الوطن أو الإضرار بمصالحه العليا.
مصرــ من منطلق القوة والقرار المستقل – تقدم نموذجا فى الحفاظ على السلام والأمن وصنع التقدم وسط منطقة تشتعل بالأزمات التى تحاول مصر بكل طاقتها أن تطفئ نيرانها. من يستهدف مصر الآن يعرف جيدًا ما يفعل. لا يستهدف فقط اشعال حريق صغير، وإنما يريد قطع الطريق على أى جهد لمنع اشتعال المنطقة. الرسالة واضحة والرد قادم، ومصر لن تسمح لأى قوة فى العالم بأن تعبث بأمنها. لكن يبدو أن البعض لا يحسن رؤية الواقع ولا قراءة التاريخ.
واضح أن هناك من يريد حرباً إقليمية بأى ثمن، وأن هناك من يرى دور مصر عقبة أمام هذا الهدف. وواضح أن هذا يتوافق مع إشعال المزيد من الحرائق السياسية فى كل دول الجوار، ومع تحركات مشبوهة من الذين لا ينسون أبدا هزيمتهم على يد مصر بعد أن ظنوا يوما أنهم سلموها لحكم الإرهاب ثم فوجئوا بها تنتفض لإنقاذ الوطن ولإنقاذ الوطن العربى بأكمله فى ٣٠ يونيو الذى لن ينساه التاريخ.. يتجمع كل هؤلاء من أجل استهداف مصر. وتصل الرسالة، وعليهم جميعًا أن ينتظروا الجواب.
الحادث صغير، ومصر كبيرة جدًا، وكل ما يحدث حولها يؤكد أنها اختارت الطريق الصحيح ببناء قوتها الذاتية القادرة على مواجهة التحديات، وأنهاــ بوحدتها الوطنية الصلبةــ ستظل واحة للأمان وضمانًا لاستقرار المنطقة العربية رغم مؤامرات الكبار أو مقامرات الصغار ومشعلى الحرائق. ولا نريد أن نستبق الأحداث، ولكننا فقط ندرك أن أعداء مصر دائما ما يدفعون الثمن مرتين.. مرة حين تعاقبهم مصر على جرائمهم ومرة أخرى حين يرون كل مخططاتهم تسقط تحت أقدام مصر الموحدة وجيشها الذى لا ولاء له إلا لهذا الوطن.
تظل مشكلة أعداء مصر دائما أنهم لا يقرأون التاريخ، وإذا قرأوه لن يفهموا، وإذا فهموا فإنهم يتوهمون أنهم قادرون على صنع المستحيل بحصار مصر بحزام الأزمات التى يشعلونها فى كل المنطقة.. ستظل مصر هى العقبة الكبرى أمام مخططات كل الأعداء، وستظل مصر قادرة على معاقبة كل من يقترب منها بسوء كما يستحق، وستظل مصر واحة الأمان فى المنطقة التى يتآمر الكثيرون لإشعال المزيد من الحرائق فيها، وستظل مصر قادرة على أن تبنى وأن تحمى ما تبنيه ضد أى عدوان.
الرسالة وصلت، والرد معروف، ومصر ستظل – رغم التحديات – هى الصوت الرافض لتحويل الوطن العربى إلى ساحة لاقتتال الميليشيات أو صراعات القوى الكبرى أو مؤمرات الطامعين فى استباحة الأرض العربية. وسلامًا لمصر التى ستظل دومًا هى الجائزة الكبرى لشعبها فقط، والعقبة الكبرى فى وجه كل مخططات الأعداء.

