حماس نفذت كل ما هو مطلوب منها في اتفاق غزة، بينما تتحمل إسرائيل وحدها مسؤولية تأخير تنفيذه. هذا ما أعلنته قطر رسميا، في تحول لافت عن الرواية الإسرائيلية التي تحاول ربط أي انسحاب من القطاع بشروط جديدة لم تكن جزءا من الاتفاق الأصلي.
المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري كان واضحا أمام الصحافيين، من الواضح أمام المجتمع الدولي من يعطل تنفيذ الاتفاق، والمسؤولية الكاملة تقع على الطرف الإسرائيلي. تصريح لم يترك مجالا للتأويل، وجاء بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توصله إلى اتفاق بشأن نزع سلاح حماس، وهو ما أكدته الحركة نفسها من جانبها.
وعد بالانسحاب يتأخر على الأرض
ترامب وصف الاتفاق بأنه خطوة تاريخية نحو السلام والأمن، وقال إن تنفيذه سيجري على مراحل منظمة بعناية. ومع اكتمال نزع سلاح حماس، بحسب تعبيره، ستنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع. الوعد بدا واضحا على الورق، لكن الواقع الميداني يسير بخطى مختلفة.
فبينما تتحدث واشنطن عن جدول زمني منظم، تواصل إسرائيل التمسك بشرط تدمير الأنفاق كاملة قبل أي إعادة انتشار لجيشها. وهذا الربط بين الانسحاب ونزع السلاح الكامل هو ما تراه الدوحة سبب التعطيل الحقيقي، لا مجرد خلاف تقني بسيط.
غزة تحت القصف رغم وقف إطلاق النار
الأرقام على الأرض تكشف مفارقة صعبة. فرغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر ٢٠٢٥، استمر جيش الاحتلال في هجماته اليومية على قطاع غزة. مخيم الشاطئ شهد قصفا ألحق دمارا واسعا بأحياء سكنية، في مشهد يتناقض مع الحديث الرسمي عن مرحلة سلام.

حرب الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في أكتوبر ٢٠٢٣ خلفت دمارا هائلا في القطاع، ولا تزال تداعياتها حاضرة حتى بعد التوقيع على اتفاق يفترض أن يضع حدا لها. ترامب نفسه أشار إلى أن التقدم المحرز تاريخي، لكنه أقر بأن أمامنا الكثير لنفعله.
من يحكم غزة بعد الحرب
الخطة الأمريكية لا تتوقف عند وقف النار ونزع السلاح، بل تتضمن ترتيبا جديدا لإدارة القطاع. فالحكم في نهاية المطاف سينتقل إلى حكومة فلسطينية جديدة، تعمل بتعاون وثيق مع مجلس السلام الذي يرأسه ترامب. وقد وجه شكره إلى مصر وقطر وتركيا لدورها في الوساطة، معتبرا أن عملها مع فريق إدارته ساهم في تحقيق اختراق تاريخي.
لكن هذا الاختراق المعلن يظل مرهونا بموقف إسرائيل، التي لم تلتزم حتى الآن بجدول الانسحاب الذي وعد به ترامب. والخطوة المقبلة، بحسب ما تطالب به الدوحة، هي أن تبدأ إسرائيل فعليا بتنفيذ التزاماتها بعد أن أنجزت حماس ما هو مطلوب منها.

