تعد التحقيقات مع الأطفال من القضايا التي تتطلب حساسية خاصة ضمن منظومة العدالة، نظرًا لما يتمتع به الطفل من حالة نفسية فريدة وقدرته المحدودة أحيانًا على التعبير عن تجربته، خاصة في القضايا المتعلقة بالعنف أو الإساءة أو النزاعات الأسرية.
أهمية التعامل المخصص مع التحقيقات التي تشمل الأطفال
اتجهت العديد من الأنظمة القضائية عالمياً في الآونة الأخيرة إلى اعتماد مفهوم “العدالة الصديقة للطفل”، الذي يهدف إلى خلق ظروف نفسية مناسبة للأطفال أثناء عملية التحقيق، ويقلل من مشاعر القلق والخوف، مما يُسهل عليهم تقديم شهاداتهم بدقة وراحة أكبر.
يشرح خبراء النفس أن الأطفال قد يعانون من حالة من الارتباك عند التعامل معهم في بيئات التحقيق التقليدية، بسبب الطابع الرسمي وطريقة طرح الأسئلة بشكل مباشر، ما قد يدفعهم إلى الصمت أو التحفظ أو حتى تعديل سردهم تحت ضغوط الخوف، مما يجعل أسلوب التعامل معهم أمراً حيوياً لا يقل أهمية عن الإجراءات القانونية نفسها.
يتطلب التعامل المناسب مع الأطفال أثناء التحقيق تبني أساليب لغوية مناسبة لعمرهم، وتجنب الضغط النفسي أو الترهيب، إلى جانب تجهيز أماكن تحقق مريحة تشمل ألوان هادئة وألعاباً ورسومات تساعد في تقليل التوتر والخوف لدى الطفل.
يشير مختصون في القانون إلى أن حماية الأطفال خلال التحقيقات لا تهدف فقط إلى الجانب الإنساني، بل تساهم أيضًا في الحصول على شهادات أكثر دقة وموثوقية، خصوصًا عندما يكون الطفل شاهداً أو ضحية في قضايا حساسة.
في مصر، مع توسع إنشاء غرف تحقيق مهيأة خصيصاً للأطفال، يتزايد الاهتمام بمستقبل هذا النوع من العدالة، ومدى قدرتها على تخفيف الأثر النفسي المحتمل على الأطفال نتيجة لتجاربهم القضائية في مراحل عمرية صغيرة.
وفي هذا الإطار، أعلنت النيابة العامة عن افتتاح غرف تحقيق صديقة للطفل في نيابتي جرجا والمنشأة الجزئيتين، تنفيذًا لمبادرة من النائب العام المستشار محمد شوقي، لتعزيز البعدين الإنساني والقانوني في إجراءات العدالة.
وأكدت النيابة في بيان رسمي أن الغرف تم تجهيزها على نفقة أعضاء النيابة بهدف توفير بيئة تحقق مناسبة نفسيًا للأطفال، تراعي ظروفهم النفسية والاجتماعية، وتسهم في تقديم العدالة بطريقة إنسانية تحفظ حقوق الطفل.
تأتي هذه المبادرة ضمن استراتيجية النيابة العامة التي تسعى لتحقيق التوازن بين مهامها القضائية والعناية بالفئات الأكثر ضعفًا، مثل الأطفال وذوي الإعاقة وكبار السن.
كما تواصل النيابات متابعتها للأوضاع داخل دور الرعاية عبر زيارات دورية يشرف عليها مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين، لضمان توفير الدعم والرعاية اللازمة للنزلاء.
وأضاف البيان أن بعض أعضاء النيابة يشاركوا تطوعياً في أنشطة إنسانية متعددة، تشمل مساعدة أطفال دور الرعاية على تلقي العلاج، وإنهاء إجراءات وثائق رسمية للفتيات، بالإضافة إلى دعم مبادرات تجهيز غرف التحقيق الخاصة بالأطفال دون الاعتماد على تمويل رسمي.

تعليقات