تراجع معدل التضخم في تونس خلال شهر جويلية 2026 إلى مستوى 5.1%، مقابل 5.3% في جوان و5.5% في ماي، وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء.
ورغم أن تراجع التضخم قد يبدو للوهلة الأولى مؤشرا إيجابيا، فإن ذلك لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار، بل يعني أساسا أن نسق ارتفاعها أصبح أبطأ. وهو ما يفسر أيضا الفجوة بين الأرقام الرسمية وشعور المواطن بارتفاع كلفة المعيشة.
اقرأ أيضا: تحالف إستراتيجي.. اتفاق دفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان يعزز الردع الجماعي| تفاصيل
تراجع التضخم لا يعني تراجع الأسعار
وفي قراءة لهذا التطور، اعتبر المدير العام الأسبق للسياسة النقدية بالبنك المركزي محمد صالح سويلم أن تراجع التضخم خلال السنوات الأربع الأخيرة يُعد مؤشرا إيجابيا، رغم بعض التقطعات، مذكّرا بأن التضخم بلغ مستويات مرتفعة جدا منذ سنة 2022.
وأوضح أن المواطن لا يتعامل مع “نسبة التضخم” في حياته اليومية، وإنما مع الأسعار التي يواجهها عند شراء المواد الغذائية وغيرها من المنتجات والخدمات، وهي أسعار ارتفعت إلى مستويات مرتفعة وأصبحت تمثل قاعدة جديدة للأسعار.
وبالتالي، فإن استقرار سعر منتج ما لا يعني بالضرورة عودته إلى مستواه السابق، كما أن تباطؤ ارتفاع الأسعار لا يعني أنها أصبحت أرخص.
المواطن يشعر بتضخم مختلف
وأشار الخبير إلى أن ما يمكن تسميته بـ”التضخم المحسوس” لدى المواطن قد يختلف عن معدل التضخم العام الذي ينشره المعهد الوطني للإحصاء، باعتبار أن إنفاق الأسر لا يتوزع بالتساوي على مختلف مكونات سلة الاستهلاك.
فالمواد التي يشتريها المواطن بشكل يومي، وخاصة المواد الغذائية، لها تأثير مباشر على إحساسه بارتفاع الأسعار، حتى وإن سجل المؤشر العام للتضخم تراجعا.
وفي هذا السياق، يرى الخبير أن الانطباع العام لدى المواطنين بأن الأسعار لم تنخفض هو انطباع له جانب كبير من الصحة، لأن انخفاض التضخم لا يمحو الارتفاعات التي سجلتها الأسعار خلال السنوات الماضية.
5.17% معدل التضخم خلال 7 أشهر
وفي المقابل، أشار المدير العام الأسبق للسياسة النقدية إلى أن معدل التضخم المسجل خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026 بلغ حوالي 5.17%، وهو أقل من معدل الفترة نفسها من سنة 2025، الذي ناهز 5.6%، معتبرا أن الاتجاه العام يسير في المسار الصحيح، وإن كان المعدل لا يزال مرتفعا.
اقرأ أيضا: طنجة تعزز أمنها الميداني بالدوريتين الذكيتين «مدار» و«أمان»
وأكد أن السلطات النقدية تواصل العمل على كبح التضخم، باعتباره من أخطر الآفات الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة أن تداعياته تكون أشد على الفئات محدودة الدخل.
التضخم.. معركة لم تنته
وشدد الخبير على أن التحكم في التضخم لا يقتصر على السياسة النقدية، باعتبار أن الأسعار تتحدد أساسا وفق تفاعل العرض والطلب.
فكلما تحسن العرض وتوفرت المنتجات، يمكن أن يتراجع الضغط على الأسعار، في حين أن ارتفاع الطلب مقابل محدودية العرض قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاعها.
ويرى الخبير أن استعادة النمو الاقتصادي وتعزيز الإنتاج يمثلان عاملين أساسيين لدعم هذا المسار، إلى جانب مواصلة جهود السلطات النقدية لكبح التضخم.
كريم وناس
