وجّه مفوض الكنيسة الارثوذكسية اليونانية الأصيلة إلى سوريا، الأب سبيريدون طنوس، رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، ووزير الداخلية أنس خطاب، ووزير العدل مظهر الويس، أشار فيها إلى “أننا نود أن نشرح مفهومنا ورؤيتنا وخطواتنا فيما يتعلق بالبيان الصادر عن لجان رعايا الروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس والروم الملكيين الكاثوليك في صيدنايا، وأيضًا في الحالة السائدة ككل”.
ولفت إلى أنّ “البيان ليس تصعيدًا، إنما محاولة لإيصال رسالة مفادها أن العدالة مفقودة والكرامات تنتهك والحرية غير موجودة”.
وقال إن “التصعيد لم يحصل بعد، ونتمنى أن لا نصل إلى تلك المرحلة”، محذرا من المنهجية الحالية، حيث أوضح أن “اعتماد المفهوم بأن المسيحيين لن يشكلوا حجر عثرة أمام المنهجية الكارثية المتبعة من قبل السلطة الحالية، هو مفهوم خاطئ، نتمنى أن تتدارك السلطة الخطأ في التفكير والعمل على تصحيح المنهجية من أجل مصلحة البلد”.
وأضاف الأب طنوس: “هناك ضمن الدائرة المقربة من رئيس المرحلة الانتقالية – من هم مقتنعون أنه يمكن السيطرة على المسيحيين من خلال معتوهين يتعاطون الكبتاغون المضروب، ومن خلال أحمد زيدان الذي يحب زيارة الأديرة لإلقاء المواعظ التي لا تهم الشارع المسيحي ولا تعنيه أساسًا”.
ولفت إلى أنّ “هناك ضمن الدائرة المقربة التي تنصح السلطة بمعلومات تتسم بأخطاء جسيمة قد تؤدي استمرار تطبيقها إلى كوارث – بكل ما تعنيه الكلمة”.
وشدد الأب طنوس، على أنّ “من يظن مخطئًا بأن التسامح المسيحي ورغبتهم في العيش بسلام يجعلهم مكفوفي اليد – هو يقود البلاد إلى ما لا تحمد عقباه، لأن الحقيقة هي أن يدنا طويلة أكثر مما يعتقد البعض – ولا أريد الخوض بهذا كي لا يفهم المقصد بشكل خاطئ”.
وذكر أنّ “من يتوهم أنه يستقوي بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب – ويمارس انتهاك كرامات الناس وحرياتهم – هو بالحقيقة لا يعرف على الإطلاق ماذا يريد ترامب. أما نحن فنعرف – ومعرفتنا ليست عبر القنوات الإعلامية”.
وأشار طنوس، إلى أنّ “الشخصيات المعدودة من المسيحيين المقربين من السلطة – لا يرتبطون بالشارع المسيحي وتوجهه – لهذا على السلطة وضع لجام على حنك هؤلاء الصبية – كي لا تتفاقم الأمور أكثر من ذلك”.
ونصح بـ”تغيير المنهجية الحالية دون أي تأخير – من أجل صالح البلاد والعباد”.
وقال: “ثورة السوريين خرجت من أجل العدالة والحرية والكرامة ومن أجل الحرية السياسية – لا من أجل بناء دولة دينية (لا سنية ولا علوية ولا مسيحية) مهما كان توجهها – لأن سوريا لا يمكن أن تحكم بمنطق ديني – الدين ينحصر ويكرم ويحترم في المساجد والكنائس”.
وكانت قد أعلنت لجان رعايا الروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس والروم الملكيين الكاثوليك في مدينة صيدنايا بريف دمشق، إلغاء جميع المظاهر الاحتفالية المرتبطة بالأعياد الدينية لهذا العام، احتجاجاً على استمرار اعتقال عدد من أبناء البلدة، والمطالبة بالإفراج عنهم، إلى جانب الكشف عن مصير المخطوفين وتأمين عودتهم.
وجاء في بيان صادر عن اللجان أن القرار اتُخذ في ظل استمرار احتجاز عدد من أبناء صيدنايا، مشيرة إلى أن المناشدات والوعود السابقة بالإفراج عنهم لم تُترجم إلى خطوات عملية، كما أكدت عدم تمكن ذوي المعتقلين من لقائهم لدى الجهات الأمنية أو القضائية حتى الآن.
وأشارت إلى المعاملة السيئة التي يتعرض لها أبناء صيدنايا، ولا سيما عند معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان، حيث قالت إن المسافرين من أبناء البلدة يخضعون لإجراءات تفتيش وتدقيق تستغرق ساعات، تشمل تصويرهم وإرسال بياناتهم للمراجعة قبل السماح لهم بالعبور، دون مراعاة لكبار السن أو النساء.
كما تحدثن عن استمرار حملات التحريض والتهديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب تزايد حوادث السرقة والخطف، معتبراً أن هذه الظروف دفعت ممثلي الطوائف المسيحية الثلاث في البلدة، بالتنسيق مع رجال الدين، إلى اتخاذ قرار بإلغاء جميع المظاهر الاحتفالية الخاصة بأعياد التجلي والسيدة والصليب وآجيا صوفيا، والاكتفاء بإقامة الصلوات داخل الكنائس.
وأكدت اللجان أن تعليق الاحتفالات سيستمر إلى حين الإفراج عن المعتقلين، وعودة المخطوفين والأهالي، ووقف ما وصفته باستهداف شباب البلدة على الحواجز، داعية إلى تطبيق العدالة على جميع الأطراف دون استثناء، وفتح جميع الملفات ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وصولاً إلى مصالحة وطنية حقيقية تقوم على مبادئ العدالة والمواطنة.
واختتمت اللجان بيانها بالتأكيد على تمسك أبناء صيدنايا بحقهم في التعبير السلمي والحضاري عن مطالبهم، في حال استمر تعثر الحلول القانونية والتشريعية لقضية المعتقلين والمخطوفين.

