حذّر استشاري أمراض السكري الدكتور عبدالرحمن بخاري من الانسياق خلف مدّعي العلاج الطبيعي الذين يطالبون المرضى بإيقاف أدوية السكري بدعوى أنظمة غذائية «طبيعية»، كاشفاً حالة مريض مستقرة تدهورت بعد إيقاف العلاج حتى بلغ السكر الصائم 319 والتراكمي 9.3%، محذراً من الخلطات العشبية المجهولة والخوف غير المبرر م…
حذّر استشاري التخصص الدقيق في أمراض السكري، الدكتور عبدالرحمن بخاري، من الانسياق خلف من وصفهم بـ”النصابين في الطب”، مؤكداً أن بعضهم يروّج لادعاءات مضللة حول علاج الأمراض المزمنة بطرق غير مثبتة علمياً، ويدفع المرضى إلى إيقاف علاجاتهم، مما قد يؤدي إلى تدهور خطير في حالتهم الصحية.
وقال بخاري عبر حسابه في منصة “إكس”: “احذروا النصابين في الطب، وهم كثير للأسف.”
حالة مريض كانت مستقرة
وروى بخاري حالة أحد مراجعيه، وهو رجل في الخمسين من عمره مصاب بالسكري، مؤكداً أن حالته كانت مستقرة بصورة ممتازة، إذ بلغ مستوى السكر التراكمي لديه 6.7%، وكانت مؤشراته الصحية مطمئنة.
وأوضح أن المريض استمع إلى توصية من بعض زملائه بمراجعة طبيب من إحدى الدول العربية، يروّج لنفسه بادعاء امتلاك نظام غذائي طبيعي يقضي على الأمراض المزمنة، ويزعم أنه “محارب من شركات الأدوية”، مستغلاً بعض العبارات الدينية بطريقة وصفها بخاري بأنها تحريف وتضليل لإقناع المرضى.
إيقاف الدواء وتدهور الحالة
وأضاف أن ذلك الشخص طلب من المريض التوقف عن جميع أدوية السكري واتباع نظام غذائي خاطئ، مبيناً أن المريض شعر في الأيام الأولى بتحسن ظاهري نتيجة ما وصفه بـ”الأثر النفسي الوهمي”، وظن أنه لم يعد بحاجة إلى العلاج.
غير أن هذا التحسن لم يدم طويلاً، إذ بدأت مستويات السكر بالارتفاع تدريجياً حتى تجاوزت 300 ملغم/دل، وظهرت أعراض ارتفاع السكر، فيما بدأ المريض يفقد وزنه نتيجة هدم الكتلة العضلية، وأصبح يعاني الضعف والإجهاد.
التحاليل تكشف التدهور
وأوضح بخاري أن المريض عاد إلى العيادة لإجراء الفحوصات بعد تدهور حالته، لتكشف النتائج ارتفاع السكر الصائم إلى 319 ملغم/دل، والسكر التراكمي إلى 9.3%، مؤكداً أن المريض أدرك حينها أنه تعرض للتضليل، فعاد إلى استخدام العلاج الموصوف.
خوف من الأدوية وتجاهل لمخاطر أكبر
وأبدى بخاري استغرابه من رفض بعض المرضى استخدام الأدوية الحديثة المعتمدة عالمياً، رغم خضوعها لدراسات علمية طويلة ورقابة دقيقة وإثباتها فعاليتها، بحجة الخوف من آثارها الجانبية.
وأشار إلى أن المفارقة تكمن في أن بعض هؤلاء المرضى لا يُبدون القلق ذاته تجاه ممارسات يومية أشد خطورة، كالتدخين والسمنة وارتفاع السكر المزمن وسوء التغذية والخمول البدني، رغم ما تسببه من أضرار جسيمة على الصحة.
تحذير من الخلطات العشبية المجهولة
وحذّر بخاري من استخدام الخلطات العشبية مجهولة المكونات، مؤكداً أنها قد تُلحق أضراراً بالكلى والكبد، داعياً المرضى إلى عدم الانجراف خلف الادعاءات غير العلمية، والاعتماد على العلاج المبني على الأدلة الطبية، واستشارة الأطباء المختصين قبل إيقاف أي دواء أو تغيير الخطة العلاجية.
وأكد أن الطب الحديث شهد تطوراً كبيراً في علاج السكري والسمنة مع توفر أدوية فعالة تحقق فوائد متعددة، معرباً عن أسفه لرفض البعض هذه العلاجات دون مبرر علمي، محذراً من أن الندم قد يأتي بعد فوات الأوان.
وختم بخاري بالتأكيد على أن من حق المريض طرح الأسئلة والاستفسار عن علاجه، موضحاً أن حديثه ينصبّ على الخوف غير المستند إلى دليل علمي، في الوقت الذي يتجاهل فيه بعض المرضى ممارسات يومية تشكّل خطراً حقيقياً على صحتهم.


تعليقات