ارتفاع حاد في أسعار خام برنت مع تصاعد التوترات العسكرية في مضيق هرمز

ارتفاع حاد في أسعار خام برنت مع تصاعد التوترات العسكرية في مضيق هرمز

شهدت أسواق الطاقة العالمية اضطراباً ملحوظاً مع ارتفاع مفاجئ في أسعار النفط، حيث قفزت العقود الآجلة لخام “برنت” بنسبة تقارب 4% خلال تداولات يوم الثلاثاء.

جاء هذا الارتفاع نتيجة تلاشي الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي في وقت قريب، عقب الغارات الجوية التي نفذتها القوات الأمريكية داخل الأراضي الإيرانية. وقد أعادت هذه العمليات حالة من التوتر وعدم اليقين إلى الساحة السياسية والاقتصادية، مما أعاق فرص التوصل إلى حل سريع للنزاع العسكري المستمر، وبالتالي عرقل التدفق الطبيعي لشحنات النفط عبر المضيق.

تفاوت أسعار النفط عالميًا بين برنت والخام الأمريكي

شهد سعر خام برنت ارتفاعاً ملحوظاً حيث زاد بمقدار 3.44 دولار للبرميل، ليصل عند التسوية إلى 99.58 دولارًا، مرتفعًا بنسبة 3.6% بعد أن سجل انخفاضًا سابقًا في الجلسة السابقة لأدنى مستوياته منذ 20 أبريل الماضي، نتيجة موجة تفاؤل مؤقتة لم تدم طويلاً.

على النقيض من ذلك، انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.71 دولار، بنسبة 2.8% ليصل إلى 93.89 دولارًا للبرميل، متأثراً بتأخر تداولاته إثر عطلة “يوم الذكرى” في الولايات المتحدة. وتزامن هذا مع أدنى مستوى له خلال حوالي خمسة أسابيع. كما تراجعت العقود الآجلة للبنزين والديزل الأمريكي بفعل التراجع، بنسب تراوحت بين 4% و7%.

التصعيد الأمريكي يكسر الهدنة ويقلل من التفاؤل

أثارت الهجمات الجوية الأمريكية في جنوب إيران، وتحديدًا محافظة “هرمزجان”، اضطرابًا كبيرًا في الجهود الدبلوماسية التي استمرت نحو سبعة أسابيع بهدنة مؤقتة. وصفت طهران هذه الضربات بأنها انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار، بينما اعتبرتها واشنطن إجراءات دفاعية. تزامن ذلك مع انعقاد المفاوضات في الدوحة بين الوفد الإيراني والطرف الأمريكي، سعياً للوصول إلى اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يومًا لتسوية النزاع الذي امتد لثلاثة أشهر، مع تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التي أشارت إلى حاجة المفاوضات لبعض الأيام الإضافية لتجاوز التعقيدات.

شلل الملاحة في مضيق هرمز وتدابير دولية لضمان أمن الطاقة

فرضت إيران قيودًا صارمة منذ بداية المواجهات، مما أدى إلى تعطيل حركة الشحن غير الإيرانية ضمن مضيق هرمز، مسيطرة بذلك على نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال للعالم. وعلى الرغم من حالة الشلل، فقد شهدت بيانات تتبع السفن بعض الانفراجات المحدودة، حيث عبرت ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال المضيق متجهة إلى أسواق آسيا مثل باكستان والصين والهند، بالإضافة إلى ناقلة نفط عراقية عملاقة بعد تأخير دام قرابة ثلاثة أشهر. وفي إطار الاستعدادات، كشفت وثائق رسمية عن خطط باكستان لزيادة طاقتها التخزينية من النفط الخام والمشتقات النفطية تأهبًا لمواجهة المخاطر المتزايدة على أمن الطاقة.

التضخم وضغوط الطلب تؤثر على الأسواق الأمريكية

وسط تلك الأزمات في الإمدادات، يواجه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة على صعيد الطلب، حيث أظهرت البيانات الأمريكية تراجعاً في ثقة المستهلكين خلال شهر مايو، نتيجة المخاوف المستمرة من ارتفاع معدلات التضخم وعدم وضوح مستقبل سوق العمل. يثير هذا الوضع قلق البنوك المركزية، ولا سيما مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي قد يستمر في سياسات تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، ما سيزيد من تكاليف الاقتراض ويؤدي إلى تباطؤ عام في النمو الاقتصادي العالمي.

حاصل علي كلية الدراسات الإسلامية جامعه الازهر الشريف في القاهرة احب كتابة الأخبار والتريندات