وضعت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ضوابط دقيقة لاختيار الكهنة، لم تقتصر على الجوانب الروحية أو التعليمية فقط، بل امتدت إلى التأكد من الحالة الصحية والنفسية للمرشح، إذ ألزمت لائحة تنظيم خدمة الآباء الكهنة المتقدمين للكهنوت باجتياز فحوص طبية ونفسية معتمدة، في إطار الحرص على إعداد كاهن قادر على تحمل مسؤوليات الخدمة والرعاية.
وأكدت اللائحة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن منظومة متكاملة لاختيار الكهنة، باعتبار أن الكاهن يتحمل مسؤولية روحية وإنسانية كبيرة، تتطلب سلامة صحية واتزانًا نفسيًا يساعدانه على خدمة شعب الكنيسة والتعامل مع مختلف المواقف الرعوية.
فحص طبي شامل قبل نيل الكهنوت
ونصت اللائحة على ضرورة حصول المرشح للكهنوت على تقرير طبي عضوي صادر من مراكز طبية تعتمدها البطريركية أو الإيبارشية، للتأكد من لياقته الصحية وقدرته على أداء المهام اليومية التي تتطلب نشاطًا مستمرًا، مثل إقامة الصلوات والقداسات، والافتقاد، والاجتماعات الرعوية، وخدمة المرضى وكبار السن.
كما تُلزم اللائحة المرشح بتقديم صحيفة حالة جنائية حديثة، وعدد من المستندات الرسمية التي تؤكد سلامة موقفه القانوني، في إطار الحرص على توافر النزاهة وحسن السمعة فيمن يتقدم إلى الخدمة الكهنوتية.
التقييم النفسي جزء من منظومة الاختيار
ولم تغفل الكنيسة الجانب النفسي، إذ تشترط اجتياز تقييم نفسي من جهة معتمدة، للتأكد من تمتع المرشح بالاتزان الانفعالي والقدرة على تحمل الضغوط، خاصة أن الكاهن يتعامل يوميًا مع مشكلات أسرية واجتماعية وروحية تتطلب الحكمة وسعة الصدر وحسن التصرف.
ويعكس هذا الشرط اهتمام الكنيسة بإعداد شخصية متكاملة، تستطيع الإصغاء للمخدومين، وتقديم المشورة، وإدارة المواقف المختلفة بروح الأبوة والمحبة، بما يتناسب مع طبيعة الرسالة الكهنوتية.
إعداد متكامل قبل حمل المسؤولية
وتؤكد لائحة تنظيم خدمة الكهنة أن الفحوص الطبية والنفسية لا تهدف إلى التعقيد أو وضع عوائق أمام المرشحين، وإنما تأتي لضمان وصول الأشخاص الأكثر استعدادًا لتحمل مسؤولية الخدمة، وحماية الكنيسة وشعبها من أي معوقات قد تؤثر في أداء الكاهن لرسالته.
وتكشف هذه الضوابط عن رؤية الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في بناء كاهن يجمع بين النضج الروحي، والكفاءة العلمية، والسلامة الصحية، والاتزان النفسي، ليكون قادرًا على أداء رسالته الرعوية بكفاءة واستمرار.
