بدلا من مطالبة المسئولين بالرفق بعموم المصريين الذين فاقت أعباؤهم الاقتصادية قدرتهم على التحمل، خرج علينا إعلامي يلوم الشعب المصري لأنه لا يريد التحمل لبناء بلده مثلما فعل الشعب الصيني الذي أكل الحشرات!
ولم يكتف هذا الإعلامي بذلك فقط وإنما أهان الشعب المصري حينما وصفه بالفنجري أي المسرف، رغم أن ثلث أبنائه يعيشون تحت خط الفقر الآن، أي لا يقدرون على توفير احتياجاتهم الأساسية ومنهم من يعاني الفقر المدقع، أي لا يقدر على توفير احتياجاتهم الأساسية من الغذاء!
إن من يستحق اللوم والنقد ليس الشعب المصري الذي منذ عقود وهو يتحمل ويعاني أعباء تفوق قدرته على التحمل، وإنما الذي يستحق اللوم هم هؤلاء الذين تعاقبوا على إدارة اقتصادنا ونفذوا خططا وبرامج للإصلاح الاقتصادي لم تحقق المنشود والمرجو منها، ولم تنهِ معاناة الأغلبية من أبناء هذا الشعب، التي تزيد سنة بعد أخرى.
لكن هذا الإعلامي لم يقُم بلوم هؤلاء الذين تعاقبوا على إدارة اقتصادنا، ووجه سهام لومه ونقده للشعب المصري.. وهو هنا يستهين بما تحمله هذا الشعب على مدار سنوات عديدة من أعباء كبيرة في صمت وصبر وجلد مقدرا ظروف بلاده، وهو ما اعترف به بعض المسئولين وشكروا الشعب عليه أكثر من مرة!
إن لوم الشعب المصري وإهانته ليس بجديد للأسف الشديد.. سبق أن تورط بعض الصحفيين والنشطاء السياسيين حينما لاموا الشعب المصري على عدم الانتفاض والانخراط في ثورة لتغيير الحكم في البلاد، واتهموه بالجبن والرضوخ للاستبداد، وتصوروا وقتها أن ذلك سيحفز المصريين على الثورة، مثلما يتصور هذا الإعلامي أن إهانته للشعب سوف تحفزه على مزيد من التحمل! عيب وألف عيب!

