
بغداد ـ «القدس العربي»: أحيا ما لا يقل عن 20 مليون زائر عراقي وأجنبي، أمس الثلاثاء، مراسم زيارة «الأربعينية» في محافظة كربلاء، وسط استنفار أمني وخدمي لجميع المؤسسات الحكومية والمدنية، ودون تسجيل أي خروقات.
وفي ساعة متأخرة من ليلة الأحد ـ الإثنين، ترأس رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، في محافظة كربلاء المقدسة، اجتماعاً موسعاً، ضم عدداً من الوزراء والمحافظين، وقادة الأجهزة الأمنية ورؤساء التشكيلات الخدمية، لمتابعة سير تنفيذ الخطة الشاملة للمراسم.
وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه أن «هذه البقعة الطاهرة من أرض الوطن، كربلاء الجود بالنفس والبطولة والشهادة، تضافرت فيها الجهود لخدمة زوار سيد الشهداء» مبيناً أن «انسيابية حركة جموع الزائرين، تؤكد أن الخطط المعدة مسبقاً قد انعكست على أرض الواقع».
وعبر عن شكره وتقديره لـ «كل المساهمين بتقديم الخدمة للزائرين، وللعتبات المقدسة، وأصحاب المواكب والمتطوعين، وأثنى على جهود القوات الأمنية والعسكرية، ووجه بضرورة التهيئة لوضع الخطط من الآن للزيارة القادمة، وأن تواصل اللجان المعنية أعمالها، كما وجه بمواصلة حملات التنظيف والتفويج العكسي إلى أن يصل آخر زائر بأمان وسلامة إلى مدينته وبيته». واستمع الزيدي، حسب البيان، إلى «تقارير مفصلة عن مختلف الخدمات التي قدمت للزائرين خلال أيام الزيارة، التي تجاوزت الخمسة عشر يوما، حيث استعرض الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية ورؤساء اللجان والمحافظون الخطط الأمنية والخدمية التي شهدتها محافظة كربلاء، في مجالات النقل والصحة وجميع الخدمات التي أسهمت في نجاح الزيارة».
وأشارت التقارير التي قدمها المسؤولون إلى «الانسيابية العالية في نقل الزائرين، الذين تجاوز عددهم 20 مليون زائر، حيث وفرت الوزارات والجهات والمحافظات أكثر من 10 آلاف عجلة نقل، بجانب استئجار حوالي 3 آلاف باص كبير وسيارات نقل خاص، كما أشارت إلى التعاون الكبير بين اللجان الذي أسهم في معالجة مختلف التحديات» وفقاً للبيان.
ووفق رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، فإن خطة الزيارة الأربعينية حققت انسيابية عالية في عمليات التفويج العكسي، مشيراً إلى أن الزيدي تابع جميع تفاصيل الزيارة، واهتم بتوفير المتطلبات اللازمة لإنجاحها.
وقال معن للوكالة الحكومية أمس، إن «خطة الزيارة لهذا العام تضمنت تشكيل لجنة أمنية عليا، وأخرى خدمية، إضافة إلى لجنة النقل والتفويج العكسي برئاسة رئيس هيئة الحج والعمرة سامي المسعودي».
وأوضح أن «الحكومة قدمت دعماً مباشراً لإنجاح الخطة» مشيراً إلى أن الزيدي «تابع جميع تفاصيل الزيارة الأربعينية، واهتم بتوفير المتطلبات اللازمة لإنجاحها».
وأضاف أن «الخطة تضمنت توفير 2400 حافلة نقل تعمل على مدار 24 ساعة، مهمتها نقل الزائرين من داخل محافظة كربلاء المقدسة إلى خارجها عبر المحاور الشمالية والشرقية والجنوبية» مبيناً أن «عملية النقل تمت مجاناً، إلى جانب مشاركة 1200 عجلة من مختلف الوزارات».
الزيدي زار المحافظة… وأشرف على الخطط الأمنية والخدمية
وأوضح أن «حركة الزائرين شهدت انسيابية مستمرة، رغم وجود بعض الازدحامات نتيجة الكثافة الكبيرة للزوار وخروجهم، فضلاً عن حركة عجلات القطاع الخاص على طرق التفويج والانسحاب العكسي».
وأشار إلى أن «الزيارة الأربعينية لهذا العام، وفق مختلف المؤشرات والقياسات، سجلت تحسناً ملحوظاً مقارنة بالسنوات الماضية في عمليات التفويج والتفويج العكسي» مؤكداً «استمرار متابعة اللجنة المشرفة للخطة، فضلاً عن جهود التشكيلات الأمنية المنتشرة على المحاور، بهدف تسهيل عملية مغادرة آخر الزائرين من كربلاء المقدسة في اتجاه المحافظات العراقية كافة، وكذلك المنافذ الحدودية والمطارات بالنسبة للزائرين غير العراقيين».
وسبق أن أشار رئيس خلية الإعلام الأمني إلى استمرار استنفار كافة القطعات الأمنية والجهود الخدمية لتأمين حركة الزائرين الوافدين نحو مدينة كربلاء المقدسة والتفويج العكسي من جميع المحاور، مؤكداً عدم تسجيل أي خروقات أمنية.
ووفق معن فإن «خطة إدارة الزيارة تسير بمرونة عالية، حيث تشهد المحاور تنسيقاً مكثفاً لإدارة حركة التدفق والتفويج العكسي للزائرين المغادرين في اتجاه بغداد وبابل والنجف الأشرف والمحافظات الأخرى، وذلك بإسناد من هيئة الحج والعمرة ووزارة النقل والوزارات الأمنية، إلى جانب جهد النقل الخاص».
وأشار إلى «تفعيل الجهد الاستخباري الميداني بالزي المدني، بإشراف اللجنة الاستخبارية العليا ومتابعة مباشرة من القائد العام للقوات المسلحة، إلى جانب مشاركة مميزة لفريق الدفاع المدني والفرق الراجلة بين المواكب لتسهيل تقديم الخدمات الطبية والإسعافية وسرعة الاستجابة».
وأهاب معن بسائقي مركبات النقل الخاص والزائرين ضرورة «الالتزام بالتعليمات المرورية وتجنب السرعة المفرطة أثناء المسير الليلي للحفاظ على سلامة الجميع ومنع حوادث الدهس».
في السياق أيضاً، أكدت «هيئة الحشد الشعبي» استمرار عمليات التفويج العكسي للزائرين حتى انتهاء مراسيم زيارة «الأربعينية».
وذكر بيان للهيئة أن «الجهد الخدمي والهندسي في هيئة الحشد الشعبي يواصل عمليات التفويج العكسي لزائري أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) بعد بلوغ الزيارة ذروتها، عبر نقل الزائرين من مرآب خان النص في كربلاء المقدسة إلى محافظة النجف الأشرف».
وأضاف البيان أن «ملاكات المديرية مستمرة في العمل حتى الساعات الأخيرة من الزيارة، مؤديةً واجباتها الميدانية من خلال تأمين وسائل النقل وتنظيم حركة التفويج، بما يسهم في تسهيل عودة الزائرين إلى مناطقهم بأمان وانسيابية».
وأكدت الهيئة «استمرار عمليات النقل والتفويج حتى انتهاء مراسم الزيارة بالكامل، وإعادة جميع الزائرين إلى مناطقهم وبلدانهم، في إطار الجهود الخدمية المتواصلة التي تنفذها هيئة الحشد الشعبي لإسناد وإنجاح زيارة الأربعين».
في حين أعلنت جمعية «الهلال الأحمر» العراقي تقديم خدمات إنسانية لأكثر من مليون و 250 ألف زائر أجنبي وعراقي خلال الزيارة الأربعينية.
وأفادت الجمعية الإنسانية في بيان صحافي أمس بـ«تقديمها خدمات إنسانية صحية وطبية لـ1,272,356 زائرا اجنبيا وعراقيا خلال الزيارة الأربعينية لعام 2026، وذلك من خلال طواقمها المنتشرة في المحافظات ومحاور مدينة كربلاء المقدسة».
وشملت الخدمات «تقديم الرعاية الإسعافية الميدانية لأكثر من 878 ألف زائر، و68,965 خدمة طبية، إضافة إلى حملات التوعية الصحية والدعم النفسي التي استفاد منها مئات الآلاف، والبحث عن أكثر من 81 ألف مفقود وإرشادهم».
كما قدمت الجمعية «أكثر من 5 ملايين خدمة إنسانية مساندة شملت توفير المياه الصالحة للشرب والغسل، وتنفيذ حملات النظافة البيئية ورفع النفايات لتأمين سلامة وأجواء الزيارة».

