أسامة كمال: إزالة الألغام الإيرانية في مضيق هرمز تستغرق 6 أشهر وأمريكا تواجه “ثغرة استراتيجية عميقة”
أكد الإعلامي أسامة كمال أن أزمة إغلاق مضيق هرمز كشفت عن تراجع حاد في قدرات سلاح البحرية الأمريكي المتعلقة بالحرب المضادة للألغام، مشيراً إلى أن تقديرات مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) المرفوعة للكونغرس تؤكد أن عمليات تطهير الممر المائي العالمي وإزالة الألغام البحرية المتطورة التي زرعتها طهران ستستغرق فترة لا تقل عن ستة أشهر. واعتبر كمال أن هذا الوضع وضع الإدارة الأمريكية في مأزق استراتيجي واقتصادي معقد أمام مواطنيها.
تحركات باكستانية للوساطة والجرافيك الميداني يفرض شروطه
وأوضح كمال، خلال حلقة برنامجه “مساء DMC” المذاع عبر فضائية “DMC”، أن قائد الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، بصدد التوجه في زيارة رسمية إلى العاصمة الإيرانية طهران، وذلك في إطار قيادة جهود وساطة إقليمية مكثفة تبذلها إسلام آباد لتقريب وجهات النظر ودفع المحادثات الجارية بين إيران والولايات المتحدة نحو الانفراجة.
وفي السياق الإيراني، أشار الإعلامي إلى التصريحات الحازمة الصادرة عن مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، والتي شدد فيها على أن خريطة الممرات الملاحية الاستراتيجية في المنطقة تُرسَم حالياً بناءً على “الحقائق الميدانية المفروضة على الأرض” وليس انصياعاً لتهديدات واشنطن. ووصف ولايتي موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه بات “مأزوماً ومزنوقاً” بين وطأة تهديداته العسكرية اليومية ضد طهران، وبين غضب الأمريكيين المتصاعد في محطات الوقود جراء قفزات الأسعار، مؤكداً أن كبح جماح التضخم الداخلي في الولايات المتحدة بات رهناً باستقرار سوق الطاقة وخفض أسعار النفط عالمياً.
”التليجراف”: أزمة هرمز كشفت عجزاً بحرياً أمريكياً أمام الألغام
واستعرض البرنامج تقريراً تحليلياً لصحيفة “التليجراف” البريطانية، أكد أن قرار طهران بزراعة ألغام بحرية متطورة في مضيق هرمز بعد أسبوعين فقط من انطلاق الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، قد نجح في تحويل ممر الطاقة العالمي إلى منطقة عالية الخطورة، وأحدث “ثغرة استراتيجية عميقة” في منظومة التخطيط العسكري لـواشنطن؛ إذ تبيّن أنه على الرغم من امتلاك الولايات المتحدة لأقوى أسطول بحري في العالم، فإنها لن تتمكن من فتح المضيق وتأمينه بمفردها دون الاستعانة بالقدرات الفنية لحلفائها الأوروبيين.
وعزا أسامة كمال هذا العجز إلى سنوات طويلة من التراجع الأمريكي في استثمارات الحرب المضادة للألغام منذ نهاية الحرب الباردة، حيث ركزت البنتاغون ميزانياتها الضخمة على بناء حاملات الطائرات العملاقة والغواصات النووية، في حين تفوقت البحريات الأوروبية في تطوير أساطيل تخصصية وخبرات تشغيلية ناضجة لإزالة الألغام، اكتسبتها من مواجهتها المستمرة للتهديدات الروسية في بحري البلطيق والشمال.
تقييم استخباراتي: الألغام تنجرف وتعيق فتح المضيق بالكامل
ونقل كمال ما أفاد به تقييم استخباراتي أمريكي جديد نشرته شبكة “سي بي إس” الإخبارية، والذي كشف عن رصد وتحديد نحو عشرة ألغام بحرية متطورة في مياه مضيق هرمز. ووفقاً للتقارير، فإن هذه الألغام باتت تشكل عائقاً جسيماً أمام إعادة فتح المضيق بالكامل والملاحة الأمنة؛ وذلك لسببين رئيسيين:
فقدان الخرائط الدقيقة: عدم تأكد الجانب الإيراني نفسه من الإحداثيات الدقيقة والمواقع النهائية التي دُفنت وعُدّت فيها تلك الألغام البحرية.
الانجراف مع التيارات: لجوء بعض هذه الألغام إلى الانجراف المستمر مع التيارات المائية القوية، مما يؤدي إلى تغيير مواقعها باستمرار ويجعل من عملية رصدها وتطهيرها – بحسب الضابط الأمريكي المتقاعد كيفن آير – عملية “بطيئة، معقدة، وخطيرة للغاية” لتأمين مساحة الـ 200 ميل مربع المستهدفة.

تعليقات