29 يونيو 2026 16:22 مساء
|
آخر تحديث:
29 يونيو 16:53 2026
أحفورة منسية 40 عاماً تبيّن أنها أول عظمة ديناصور بأنتاركتيكا (تايتانوصور) عمرها 82 مليون سنة وتؤكد أن القارة كانت دافئة وغنية بالحياة
في اكتشاف علمي لافت، أعلن باحثون أن أحفورة ظلت منسية داخل أحد الأدراج لمدة تقارب 40 عاماً، تبيّن أنها تمثل أول عظمة ديناصور تُكتشف في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا)، وهو اكتشاف يعيد رسم صورة الحياة على القارة المتجمدة قبل أكثر من 80 مليون عام.
أحفورة منسية عمرها ملايين السنين
بدأت القصة عندما كان الدكتور مارك إيفانز، أمين المجموعات العلمية في هيئة المسح البريطاني للقارة القطبية الجنوبية (BAS)، يفحص آلاف العينات الصخرية والأحفورية التي جمعتها البعثات العلمية على مدار عقود.
وخلال تفقده أحد الأدراج، لفتت انتباهه قطعة أحفورية صغيرة بدت للوهلة الأولى عادية، إلا أن شكلها المميز أثار شكوكه، فقرر إعادة دراستها بالتعاون مع خبراء في علم الحفريات.
وأوضح أن بعض الكنوز العلمية قد تبقى مخفية لسنوات داخل المخازن قبل أن يُكشف عن قيمتها الحقيقية، بحسب حديثه لموقع BBC.
اكتُشفت عام 1985..لكن هويتها ظلت مجهولة
أشارت السجلات إلى أن الأحفورة عُثر عليها في 9 ديسمبر 1985 بجزيرة جيمس روس في القارة القطبية الجنوبية، وسجل الجيولوجي الراحل الدكتور مايك تومسون ملاحظاته في دفتره الميداني، ورسم لها مخططاً بسيطاً، وكتب بجواره عبارة: «فقرة لزاحف كبير»، موضحاً أن قطرها يبلغ نحو 10 سنتيمترات.
وفي ذلك الوقت، اعتقد فريق البعثة أن العظمة ربما تعود إلى أحد الزواحف البحرية القديمة، ولذلك أُودعت ضمن العينات الجيولوجية دون إجراء دراسة تفصيلية لها.
ما هو التايتانوصور؟
يعد التايتانوصور واحداً من أشهر مجموعات الديناصورات العاشبة، وعُرفت منه حتى الآن أكثر من 100 فصيلة مختلفة حول العالم.
وكانت هذه الديناصورات تسير على أربع قوائم، وتمتلك أعناقاً طويلة تساعدها على الوصول إلى قمم الأشجار، إضافة إلى ذيول ضخمة تستخدم للموازنة أثناء الحركة.
ووصل طول أكبر أفراد هذه المجموعة إلى أكثر من 35 متراً، بينما بلغ وزن بعضها نحو 60 طناً، لتصبح من أضخم الحيوانات البرية التي عاشت على سطح الأرض.
أما الديناصور الذي عُثر على بقاياه في أنتاركتيكا، فيُقدر العلماء أن طوله كان نحو 7 أمتار فقط، ما يرجح أنه كان صغير السن أو ينتمي إلى نوع أصغر حجماً مقارنة بأقاربه العمالقة.
أنتاركتيكا لم تكن أرضاً جليدية
كشفت الدراسة أن هذا الديناصور عاش قبل نحو 82 مليون عام خلال العصر الطباشيري المتأخر، وهي فترة كانت فيها القارة القطبية الجنوبية مختلفة تماماً عن شكلها الحالي.
وبدلاً من الجليد والثلوج، كانت القارة مغطاة بغابات كثيفة ونباتات مورقة، وتتمتع بمناخ أكثر دفئاً، ما وفر بيئة مناسبة لعيش الديناصورات والحيوانات والنباتات المتنوعة.
ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف يعزز الأدلة على أن أنتاركتيكا كانت في الماضي نظاماً بيئياً غنياً يعج بالحياة.
اكتشاف نادر في قارة يصعب التنقيب فيها
ورغم العثور على عدد محدود من أحافير الديناصورات في أنتاركتيكا خلال العقود الماضية، فإن الاكتشافات هناك تبقى نادرة للغاية، بسبب الظروف المناخية القاسية التي تغطي معظم الصخور بطبقات سميكة من الجليد، ما يجعل عمليات التنقيب معقدة ومكلفة.
ويؤكد الباحثون أن كل أحفورة يتم العثور عليها في القارة المتجمدة، تمثل إضافة علمية مهمة لفهم تطور الحياة القديمة وانتشار الديناصورات عبر قارات الأرض.
