أهمّ الأهميّة السياسيّة للتراث | عبداللطيف الزبيدي

28 يونيو 2026 00:11 صباحًا
|

آخر تحديث:
28 يونيو 00:11 2026

هل شعرت بأن ما قاله القلم أمس عن «الأهمية السياسية للتراث»، ليس سوى تمهيد لما هو أهمّ؟ اليوم، هل يجود مزاجك بسماع همسة في قضية، يبدو أن بعض المثقفين، لا يدركون أن عدم العكوف الجادّ على أبعادها، قد يجعلها ضربةً قاضيةً، لا قدّر الله.

هذا المحور قديم. وكان للمستشرقين فيه باع طويل، اغترف من معينهم وزاد عليه عدد من المفكرين والأدباء العرب. أمّا المريب، فهو أن السنوات الأخيرة، جرّاء فيضانات السيول الشبكيّة، شهدت مسلسلات من الحملات المتقنة المُحكمة، المحبوكة المسبوكة، تخطف البصر، فلا تبدو مشبوهةً ولا مشكوكة. لكن بصمات الاحتراف الإخراجي، تظل أظهر من أن تخفى: «تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليدِ».

أغلب الظن أن فئات من المثقفين، ولا دلائل قاطعة على سوء النوايا والمقاصد، صار هدم دعائم التراث لديها غايةً بحثيّةً، متقنّعةً بالمنهجية العلميّة. بل إن منهم باحثات وباحثين. أمّا الأعداد جميعاً في المواقع، فقل كالجراد المنتشر، سوى أنهم يقرضون أوراق التاريخ والتراث.

أهل صحافة الاستقصاء، يستطيعون إعادة عقارب الساعة إلى تدرّج هؤلاء بسياسة «الخطوة خطوة»، في السنين أو السنوات الأخيرة. قبل عقدين كنتَ ترى الواحد منهم يتمتم ويهمهم، ويكتفي بالإشارة دون التصريح، ثم «كبرت العيال»، فإذا بهذا تينور أصدح من بافاروتي، وتلك سوبرانو فوق كالاس. لكن، طب نفساً، فالأدوات مطابقة لأعلى المقاييس: حريات الفكر والرأي والتعبير، البحث العلمي، تخلف الأمّة الذي يحتاج إلى إخراج الناس من الظلمات إلى النور.

إلى أين كل ذلك؟ يكتشف المرء، بعد فوات الأوان، أن الطريق سالك إلى هدم التراث والتاريخ وتحويل الكل في الكل إلى أنقاض بعضها فوق بعض. المقدمات كانت في ظاهرها منطقية تماماً، لكن الزحليقة تؤدي إلى ما يودي بكل شيء. ألا يذكّرك هذا بمسلسل تداعي أحجار الدومينو، الذي كانت كل حلقاته ذات ذرائع واحدة: التحرير ونشر الديمقراطية، تخليص الشعوب من الاستبداد والدكتاتورية؟ هل تذكر الأدوار التي لعبتها الشبكة ووسائطها؟ ألا يتكامل المشروعان الهدميان؟ أليس هذا هو الوجه الآخر من الفوضى الخلاّقة؟ اهدم كل شيء، واترك إعادة البناء لكواليس المجتمع الدولي؟

لزوم ما يلزم: النتيجة الألمعيّة: لقد أطلقوا على أحجار الدومينو «الربيع العربي». فلم لا يطلقون على هذا: الربيع الفكري؟

جمال حسن محرر صحفي في العديد من المواقع العربيه والمصريه والاخبارية أكثر من هدة سنوات في مجال التدوين والصحافة خريج جامعه الأزهر الشريف قسم علوم