من الوجع إلى التعافي.. كيف تحولت مآسي ضحايا الإرهاب إلى “ملحمة صمود”؟

من الوجع إلى التعافي.. كيف تحولت مآسي ضحايا الإرهاب إلى “ملحمة صمود”؟


تحت شعار “لن ننساكم”، تحيي الأمة العربية اليوم، الثاني والعشرين من أبريل، “اليوم العربي للتوعية بآلام ومآسي ضحايا الأعمال الإرهابية”، هو موعد لا يهدف فقط للاستذكار، بل يمثل صرخة في وجه “خفافيش الظلام” وتجديداً للعهد الإنساني والأخلاقي تجاه كل من طالته يد الغدر، ليبقى هذا اليوم منصة مفتوحة لتقديم الدعم الشامل وتضميد جراح الذين دفعوا ثمن استقرار أوطانهم من دمائهم وسلامتهم.




استراتيجية المواجهة


لم يعد الحديث عن ضحايا الإرهاب مجرد شعارات، بل تحول إلى التزام قانوني حاسم. ففي الوقت الذي يستذكر فيه العالم العربي مرارة الفقد، تبرز الجهود الجبارة للأجهزة الأمنية العربية التي نجحت في محاصرة الإرهاب ودحره في معاقله. هذا النجاح الأمني تزامن مع دور محوري للإعلام الأمني في كشف الحقائق ووضع الرأي العام في قلب المعركة ضد التطرف.


خارطة طريق وزراء الداخلية العرب


منذ وقت مبكر، وضع مجلس وزراء الداخلية العرب حقوق الضحايا على رأس أولوياته. ومنذ “محطة 2004” التي أرست قواعد التعويضات العادلة، وصولاً إلى اعتماد “القانون العربي الاسترشادي” في 2019، كانت الرسالة واضحة: حماية الضحية هي جزء لا يتجزأ من دحر الإرهاب.

ولم يتوقف الأمر عند النصوص القانونية، بل امتد ليشمل تدريب الكوادر الشرطية والقضائية والصحية للتعامل بروح “الإنسان” قبل “المسؤول”، وضمان وصول المساعدات القانونية والمادية والطبية لكل متضرر بكرامة تامة وسرعة قصوى.




كرامة الضحية.. خط أحمر


في نسختها المطورة لعامي 2022 و2023، شددت الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب على مفهوم “جبر الضرر”. فلم يعد الأمر يقتصر على العلاج الطبي، بل امتد ليشمل حماية “السمعة والكرامة” وتسهيل وصول الضحايا إلى منصات العدالة مع ضمان سرية هوياتهم وحماية حياتهم الخاصة، معتبرة أن الاستثمار في تعافي الضحية هو استثمار في أمن المجتمع ككل.




أبطال الواجب.. التضحية التي لا تُنسى


وفي هذه المناسبة، يرتفع سقف التقدير لشهداء الواجب من رجال الأمن الأبطال الذين قدموا أرواحهم فداءً للأرض. إن تكريم أسر هؤلاء الأبطال ليس تفضلاً، بل هو اعتراف بجميل لا يمكن رده، وضمان لأن تعيش عائلاتهم بامتيازات تليق بتضحيات أبنائهم.


ويبقى النداء الأخير موجهاً لمؤسسات المجتمع المدني: إن المعركة ضد الإرهاب هي “شراكة مجتمعية” بامتياز. فالإرهاب لا يستهدف شخصاً بعينه بل يستهدف كيان الدولة، والتفاف الجميع حول الضحايا هو الضمانة الحقيقية للعبور نحو مستقبل يسوده الأمان والاستقرار.

b7677887-f945-4baf-bec7-0275fba1c1d5


اليوم العربي للتوعية بآلام ومآسي ضحايا الأعمال الإرهابية

حاصل علي كلية الدراسات الإسلامية جامعه الازهر الشريف في القاهرة احب كتابة الأخبار والتريندات