تخطَّ إلى المحتوى
إقتصاد

منصات البث تفتح أبواب العالمية أمام صناع الأفلام في جنوب شرق آسيا

Ahmed Shokre3 دقائق قراءة1 مشاهدة

تشهد منصات البث الرقمي في جنوب شرق آسيا نمواً متسارعاً مدفوعاً بتزايد الإقبال على المحتوى المحلي، إذ أصبحت الأفلام والمسلسلات الإندونيسية والتايلاندية والفلبينية تجذب جمهوراً متزايداً داخل المنطقة وخارجها، ما يعزز إيرادات القطاع ويدفع المنتجين إلى التوسع عالمياً.

وتقول جايانتي ندى، الصحفية البالغة من العمر 29 عاماً من جاكرتا، إنها تشترك في نتفليكس ومنصة فيديو الإندونيسية، التي تقدم أيضاً مسلسلات قصيرة جداً لا تتجاوز مدة الحلقة بضع دقائق، تشاهدها أثناء تنقلاتها اليومية. كما تستخدم منصات محلية أخرى.

وفقاً لشركة ميديا بارتنرز آسيا، كانت جنوب شرق آسيا – باستثناء الصين – أسرع أسواق خدمات الفيديو المدفوعة حسب الطلب نمواً في آسيا خلال الربع الثاني (أبريل – يونيو) بعد الهند. وارتفع عدد المشتركين في المنطقة  15% ليصل إلى 75 مليون مشترك، فيما قفزت ساعات المشاهدة بنحو الثلث إلى 42 مليار ساعة مقارنة بالفترة نفسها من 2025. ويقارن ذلك بنمو محدود في اليابان وكوريا الجنوبية، حيث وصلت خدمات البث إلى مرحلة النضج.

وتتوقع الشركة نمو إيرادات البث في جنوب شرق آسيا 14% لتبلغ 2.9 مليار دولار خلال 2026، ووصفت إندونيسيا وتايلاند بأنهما “العملاقان” في سوق البث، مع نمو سريع أيضاً في الفلبين، في حين يُتوقع أن تبلغ إيرادات السوق اليابانية 8 مليارات دولار هذا العام.

وأشارت ميديا بارتنرز إلى أن تباطؤ الإنفاق الإعلاني تزامن مع ضعف التوقعات الاقتصادية للمنطقة، لكنها أكدت: “لم نرَ بعد تأثيراً ملموساً على الطلب على خدمات البث من حيث إنفاق المستهلكين.” وأضافت في مقابلة مكتوبة مع نيكاي آسيا أن “المحتوى المحلي لا يزال العامل الأبرز للتميز التنافسي، إلى جانب البرامج الرياضية والمسلسلات القصيرة.”

لا تزال نتفليكس المنصة الأولى في جنوب شرق آسيا من حيث عدد المشتركين وساعات المشاهدة، تليها Viu، فيما تواصل منصات مثل Disney+ وHBO Max وiQIYI الصينية تحقيق نمو.

وفي إندونيسيا، تهيمن منصة فيديو التابعة لمجموعة Emtek الإعلامية، والتي وصفتها ميديا بارتنرز بأنها “اللاعب المحلي الأكثر جدية في المنطقة، مع توسع نطاقها وزيادة أرباحها”، مشيرة إلى أنها أصبحت تحقق أرباحاً، بينما لا تزال منصات محلية أخرى بحاجة إلى مزيد من التطوير.

من جهتها قالت نتفليكس إن أكثر من 90% من مشتركيها في إندونيسيا وتايلاند والفلبين يشاهدون محتوى محلياً، في تحول كبير مقارنة بالأعوام الأولى لدخولها المنطقة في 2016، حين كانت أعمال هوليوود وكوريا الجنوبية تهيمن على المشاهدة.

كما يواصل المحتوى المنتج في جنوب شرق آسيا جذب جمهور عالمي. وقالت مالوبيكا بانيرجي، نائبة رئيس قسم محتوى جنوب شرق آسيا في نتفليكس، لـنيكاي آسيا إن المشاهدة العالمية للمحتوى المنتج في المنطقة ارتفعت بنحو 50% في 2024 مقارنة بالعام السابق، فيما دخل أكثر من 40 فيلماً ومسلسلاً من المنطقة قائمة نتفليكس العالمية لأكثر 10 أعمال مشاهدة خلال العام الماضي.

وأضافت أن نتفليكس توسع استثماراتها في المنطقة خلال 2026، مع زيادة الإنتاجات الأصلية والأعمال المرخصة، مؤكدة أن المحتوى التايلاندي سيشهد أكبر خطة إنتاج لدينا حتى الآن عبر 8 أعمال أصلية جديدة. وأوضحت لنيكاي آسيا أن “الفرق المحلية تتمتع بفهم أعمق لثقافة كل بلد وجمهوره، لكن الاستثمار في القدرات طويلة الأجل للصناعة لا يقل أهمية.” وأضافت: “عندما يجد المحتوى المحلي الرائج جمهوراً دولياً، فإن هذه النجاحات تعزز قناعتنا بأن الاستثمار في سرد القصص المحلية الأصيلة هو أقوى إستراتيجية نمو طويلة الأجل لدينا.”

ومن جانبه، قال سوتانتو هارتونو، الرئيس التنفيذي لمنصة فيديو، لـنيكاي آسيا إن المحتوى المحلي يجذب “اهتماماً إضافياً” لأنه أكثر قرباً من واقع المشاهدين، مضيفاً أن الشركة حصلت على تراخيص إنتاج من شركاء صينيين لاكتساب الخبرة في إنتاج المسلسلات القصيرة، موضحاً: “الأهم بالنسبة لنا هو تعلم كيفية إنتاج أعمال محلية أصلية. لأننا عندما نتنافس مع نتفليكس وديزني+، علينا أن ننافس على المحتوى المحلي.”

كما أشار التقرير إلى أن المحتوى التايلاندي هو الأكثر نجاحاً في الوصول إلى الجمهور العالمي، بينما يظل انتشار المحتوى الإندونيسي خارجياً مقتصراً في الأغلب على أفلام الرعب، في حين تسعى تايلاند أيضاً إلى ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية لتصوير الأفلام والإنتاجات الأجنبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *