يُستخدم مصطلح ” الغبار النووي ” للإشارة إلى جزيئات متناهية الصغر من مواد مشعة تنتج عن الأنشطة النووية، وهذه الجزيئات قد تكون بقايا يورانيوم مخصب أو مواد أخرى تدخل في العمليات النووية، وتظهر عادة بعد عمليات التخصيب أو نتيجة استهداف المنشآت النووية بالقصف أو الحوادث.
يتكوّن هذا “الغبار” خلال مراحل مختلفة من العمل النووي، خاصة داخل أجهزة الطرد المركزي التي تُستخدم لرفع نسب تخصيب اليورانيوم، حيث يمكن أن تتسرب كميات دقيقة للغاية من المادة.
كما يمكن أن ينتج عن الانفجارات أو الضربات العسكرية التي تؤدي إلى تفتيت المواد النووية إلى جزيئات صغيرة تنتشر في الهواء أو تترسب على الأسطح، وهو ما يجعلها قابلة للرصد حتى بعد مرور وقت.
وتكمن أهمية هذه الجزيئات في صعوبة إخفائها، إذ تعتمد الوكالة الدولية للطاقة الذرية على تقنيات متطورة لتحليل آثارها، سواء عبر أخذ عينات من الهواء أو التربة أو من داخل المنشآت نفسها.
هذه الآثار تترك بصمة إشعاعية مميزة، تسمح للمفتشين بتحديد نوع المادة ومستوى التخصيب الذي وصلت إليه، حتى لو كانت الكميات ضئيلة للغاية.
من الناحية الصحية، لا يكون “الغبار النووي” خطيرا دائما بالدرجة نفسها، إذ تعتمد درجة خطورته على كمية الإشعاع ونوع المادة. التعرض المحدود قد لا يسبب آثارا فورية، لكنه قد يحمل مخاطر على المدى الطويل، خاصة إذا دخلت هذه الجزيئات إلى الجسم عن طريق الاستنشاق أو التلوث المباشر، حيث يمكن أن تزيد من احتمالات الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان.
وفي سياق الأزمة الإيرانية، يُستخدم المصطلح للإشارة إلى بقايا اليورانيوم المخصب التي قد تظل موجودة أو تنتشر حتى بعد استهداف المنشآت النووية.
وهذا ما يمنح عمليات التفتيش الدولي أهمية كبيرة، لأن هذه الآثار يمكن أن تكشف حقيقة ما جرى داخل تلك المنشآت، ومدى استمرار أو توقف النشاط النووي، وهو ما يجعل “الغبار النووي” أحد المفاتيح غير المرئية لفهم هذا الملف المعقد.
وقد تحدث ترامب عن نقل “الغبار النووي” الإيراني -الذي يقول الخبراء إنه يشير إلى اليورانيوم المخصب بنسبة 60%- إلى الولايات المتحدة، وهو ما رفضه الإيرانيون، وأكدوا أنه غير وارد في خططهم.
ووفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران 440 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، تكفي كل 36 كيلوغراما منها لصنع قنبلة نووية، مقارنة بـ25 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 90%، إذا ما اتخذت طهران هذا القرار.
وعرضت روسيا نقل هذا اليورانيوم إليها، على غرار ما حدث خلال اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترامب عام 2018، عندما تسلمت موسكو 11 ألف كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%.
لكن التركيز على التخصيب بنسبة 60%، يخفي خلافات قد تنشب بشأن اليورانيوم المخصب بنسبة 20% الموجود لدى طهران حاليا، والذي تقدره الوكالة الدولية بـ180 كيلوجراما، واليورانيوم المخصب بنسبة 5%، والذي يقدر بـ6 آلاف كيلوجرام.
وبناء على هذه المعطيات، فإن إيران قادرة على تصنيع 10 قنابل نووية بما لديها من يورانيوم مرتفع التخصيب، شريطة وجود أجهزة التخصيب التي يجب نصبها في عملية تسلسلية مطلوبة للتصنيع وضخ اليورانيوم بها وصولا إلى تصنيع القنبلة بسرعة.

تعليقات