في الوقت الذي خرجت فيه منصة «ميدان» الإخوانية بشعارات مثيرة للسخرية تتحدث فيها من خلال الوثيقة السياسية عن حماية الأمن القومي المصري وحماية سيناء باعتبارها عمقًا دفاعيًا أمام التهديد الإسرائيلي، أعادت تلك الكلمات ملف شديد الحساسية في الذاكرة المصرية، يتعلق بفترة حكم الجماعة الإرهابية وما أثير خلالها من محاولات خطيرة للمساس بثوابت الأمن القومي، وعلى رأسها ملف سيناء.
وبينما تحاول المنصة الإخوانية إعادة تقديم نفسها بخطاب وطني ظاهري، فإن ما تم تداوله خلال فترة حكم الجماعة الإرهابية، وما أعقبها من تسريبات وتصريحات ووقائع سياسية، يضع علامات استفهام واسعة وساخرة في الوقت ذاته حول حقيقة ذلك الخطاب.
خلال فترة حكم الإخوان الإرهابية، أثيرت سلسلة من الوقائع والقرارات والتصريحات التي تحمل دلالات سياسية خطيرة، من بينها خطاب محمد مرسي إلى الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في يوليو 2012، باعتباره خطابًا يحمل عبارات ودية غير مسبوقة، حيث وصف فيه بيريز بـ”الصديق الوفي”.
كما أعقب ذلك، موقف يتعلق بضمان اتفاق بين حركة حماس وإسرائيل في نوفمبر 2012، تضمن التزامًا بوقف الأنشطة التي تُصنف على أنها معادية لإسرائيل، وهو ما فتح بابًا واسعًا للجدل حول طبيعة الدور السياسي الذي كانت تلعبه الجماعة الإرهابية في تلك المرحلة.
وفي سياق متصل، أثارت تصريحات القيادي الإرهابي عصام العريان في يناير 2013 جدلًا كبيرًا، بعد حديثه عن أحقية اليهود في العودة إلى مصر والحصول على تعويضات عن ممتلكاتهم، وهو ما قوبل برفض وانتقادات حادة وقتها.
دستور مثير للجدل
ومن بين أبرز النقاط التي أُثيرت أيضًا خلال تلك المرحلة، ما تم تداوله بشأن صياغة المادة (145) في دستور 2012، والتي قيل إنها تضمنت ثغرات تسمح بإمكانية التنازل عن أراضٍ وطنية بقرار من رئيس الجمهورية، وهو ما اعتبره خبراء دستوريون وقتها مساسًا مباشرًا بمبدأ السيادة الوطنية.
كما أُثيرت قضية منح الجنسية المصرية لنحو 50 ألف فلسطيني خلال تلك الفترة، إلى جانب واقعة اختفاء ماكينة استخراج الرقم القومى، وتبين أنها استخدمت لاستخراج بطاقات لفلسطينيين واعتبارهم مصريين.
30 يونيو.. لحظة الحسم
ومع تصاعد الجدل الشعبي والسياسي حول أداء الجماعة الإرهابية خلال عام حكمها، جاءت ثورة 30 يونيو لتضع حدًا نهائيًا لمسار اعتبره قطاع واسع من المصريين محاولة لإعادة تشكيل هوية الدولة المصرية ومقدراتها الاستراتيجية، لتمثل ثورة 30 يونيو لحظة فارقة في استعادة توازن الدولة وحماية حدودها، وعلى رأسها سيناء، التي ظلت دائمًا في قلب معادلة الأمن القومي المصري.
وبين شعارات تُطلق اليوم من منصات إعلامية إخوانية، وبين وقائع الماضي التي ما زالت حاضرة في الذاكرة العامة، يبقى السؤال مطروحًا: كيف يمكن إعادة تقديم خطاب «حماية سيناء» في ظل إرث سياسي لا يزال محل جدل واسع حول طبيعة السياسات التي اتبعت خلال فترة حكم الجماعة الإرهابية؟
ومما لا شك فيه أن وعي المصريين وتجاربهم السياسية خلال العقد الأخير شكّلت حاجزًا قويًا أمام أي محاولات لإعادة إنتاج نفس الخطاب، وأن سيناء ستظل خطًا أحمر لا يمكن المساس به تحت أي شعار أو رواية سياسية.

تعليقات