تترقب العواصم العالمية بحذر شديد ما ستسفر عنه الساعات القادمة في العاصمة الباكستانية، حيث تبذل الدبلوماسية في إسلام آباد جهوداً مضنية لإنقاذ الجولة الثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران. ورغم التوقعات بأن يقود نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وفد بلاده أمام رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إلا أن الغموض لا يزال سيد الموقف حول إمكانية انعقاد اللقاء من الأساس.
يأتي التحرك الدبلوماسي في وقت شديد الحساسية، حيث تتداخل لغة الحوار مع قرقعة السلاح؛ فقد أعلن الرئيس دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار “لأجل غير مسمى” لإعطاء فرصة للمقترحات السياسية، لكن الواقع الميداني سجل تصعيداً لافتاً تمثل في فرض حصار بحري بمضيق هرمز واحتجاز سفينة إيرانية، مما دفع طهران للرد بإعادة إغلاق المضيق وإعلان عدم توجه وفدها إلى باكستان حالياً، رفضاً للتفاوض “تحت التهديد”.
وأمام هذا المشهد المعقد، تبرز أربعة سيناريوهات محتملة قد تشكل ملامح المرحلة المقبلة:
السيناريو الأول تعطل المسار التفاوضي
يعتبر الاحتمال الذي يلوح في الأفق حالياً، حيث يؤدي تباعد المواقف والتمسك بالشروط المسبقة إلى فشل انعقاد الجولة الثانية، مما يفتح الباب أمام خيارات الضغط البديلة والقطيعة الدبلوماسية.
السيناريو الثاني: تفاهم “كسب الوقت”
تسعى فيه باكستان للوصول إلى “مذكرة تفاهم” مؤقتة تضمن استمرار وقف إطلاق النار وتخفيفاً جزئياً للقيود مقابل خطوات تقنية محددة، وهو مسار يهدف لتجنب الانفجار الشامل دون حل الخلافات الجوهرية.
السيناريو الثالث: حوار بلا نتائج
انعقاد الجولة الثانية دون حدوث اختراق حقيقي، نظراً لإصرار واشنطن على تفكيك القدرات الحساسة بالكامل، وهو ما ترفضه طهران وتعتبره مطالب غير واقعية، مما يبقي الأزمة في حالة “الجمود القلق”.
السيناريو الرابع: الانفجار الكبير
فشل الدبلوماسية وعودة لغة القنابل؛ وهو السيناريو الأكثر خطورة الذي لوح به ترمب في حال انتهاء الهدنة دون اتفاق، ويقابله استعداد عسكري إيراني للكشف عن “أوراق جديدة” في ساحة المعركة، مما قد يشعل البنية التحتية والمنطقة بأكملها.
وتؤكد التحليلات أن العقبة الكبرى تكمن في مدى استعداد واشنطن لتخفيف الضغط الاقتصادي، مقابل مدى مرونة طهران في تحجيم نفوذها الاستراتيجي. وبينما يحاول الوسطاء تقريب وجهات النظر، تظل “أطراف خارجية” قادرة على لعب دور المفسد لأي إنجاز، ليبقى التساؤل قائماً: هل تنجح إسلام آباد في تحويل طاولة المواجهة إلى منصة سلام، أم أن “الاستعدادات للميدان” ستكون لها الكلمة الأخيرة؟

تعليقات