تخطَّ إلى المحتوى
إقتصاد

“الثروة على الورق لا تساوي المال”.. درس منسي في الأسواق

Ahmed Shokre4 دقائق قراءة0 مشاهدة

وجه الملياردير راي داليو، مؤسس شركة “بريدج ووتر أسوشيتس”، تحذيرا شديد اللهجة بشأن البيئة الحالية لأسواق الأسهم، وذلك خلال ظهوره في برنامج “يوميات رئيس تنفيذي” مع المذيع ستيفن بارتليت، مؤكداً أن الحماس المفرط للذكاء الاصطناعي دفع الأسواق إلى منطقة “فقاعة” تعيد إلى الأذهان عامي 1929 و2000.

وبحسب مجلة “فورتشن”، يأتي هذا التحذير في وقت تتهيأ فيه الأسواق لاختبار فرضيته واقعياً؛ حيث طرحت شركة “سبيس إكس” أسهمها في أكبر اكتتاب عام على الإطلاق، بينما تتجه “أنثروبيك” و”أوبن إيه آي” نحو تقييمات تقارب التريليون دولار، وهو الارتفاع القياسي في إصدارات الأسهم الذي يعده مؤرخو الأسواق أوضح علامة تحذيرية على وجود الفقاعات.

وأيد داليو الرأي الذي طرحه المستثمر الشهير جيريمي جرانثام حين حل ضيفا في البرنامج، والذي صرح سابقاً بأن الأسواق تواجه “أكبر فقاعة استثمارية في تاريخ أمريكا”. يمتلك جرانثام سجلاً حافلاً في التنبؤ بالأزمات، إذ توقع فقاعة الأصول اليابانية في التسعينيات، وفقاعة “الدوت كوم”، وكتب في عام 2007 أن سوق العقارات الأمريكية على وشك الانفجار قبل أشهر من الأزمة المالية العالمية.

عندما تحدث جرانثام إلى مجلة “فورتشن” في أبريل عن مذكراته “المتشائم الدائم”، وصف الوضع بشأن الذكاء الاصطناعي: “فقاعة داخل فقاعة”، موضحا أن الفقاعة العملاقة الأصلية كانت تتضخم حتى عام 2021، وقبل أن تنفجر جاء الهبوط في 2022، حيث انخفض مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنحو 25% من يناير إلى أكتوبر، ثم ظهر “شات جي بي تي” ليعيد ارتفاع الأسهم القياسي، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعالج مشكلة التقييمات المبالغ فيها، بل أرجأها واستمرت تتضخم.

وفي دراسة لجرانثام نشرها في يناير 2026 مع المؤرخ المالي إدوارد تشانسلور، تبين أن مكرر القيمة الدفترية ومضاعفات الأرباح المعدلة دورياً قد بلغت مستويات قياسية لم تتجاوزها الأسواق إلا في أعوام 1929 و1972 و1999-2000 و2021، والتي أعقب كل منها تصحيح حاد.

المحددات الأربعة للفقاعة

يحدد المحلل أوين لامونت، من شركة “أكاديان” لإدارة الأصول، 4 شروط لاكتمال الشروط الكلاسيكية للفقاعة: التقييمات المفرطة، وسيادة العلم بوجود الفقاعة (الشراء رغم الإدراك بارتفاع الأسعار)، وموجة عارمة في إصدار الأسهم، وأخيرا تدفق هائل للمستثمرين الجدد.

ويتطابق تحذير داليو مع الشرط الثالث، طرح الأسهم. يقول داليو: “لا شيء أسهل من طباعة وإصدار الأسهم”، متسائلاً كيف يمكن لشركة تجمع 50 مليون دولار أن تقيم بمليار دولار وتصنع مليارديرات على الورق دون أن تتداول هذه الأموال فعلياً.

ولخص داليو الفجوة بين “الثروة الورقية” و”المال الحقيقي” في مثال بسيط: تشتري حصة في شركة ذكاء اصطناعي بـ 100 دولار، وتقترض من البنك بضمان هذه الثروة الورقية (الأسهم)، وعندما ينقلب السوق ويحتاج الجميع للسيولة، قد ينهار سعر السهم إلى 25 دولاراً بينما يظل الدين ثابتاً. موضحاً: “الثروة ليست هي المال. يمكنك أن ترى كثيرين يزدادون ثراءً بالورق، لكنك لا تستطيع إنفاق هذه الثروة؛ عليك بيعها أولاً للحصول على المال، لأن المال وحده هو ما يُنفق”.

تحليلات وول ستريت

تتزايد هذه المخاوف حتى داخل مؤسسات وول ستريت؛ حيث أشار بنك “جولدمان ساكس” إلى أنه بينما قد لا تكون هناك فقاعة تقييمات بالمعنى التقليدي، إلا أن هناك “فقاعة أرباح” في قطاع التكنولوجيا. وأكدت مؤسسات أخرى مثل “أبولو” أن إستراتيجية المحفظة التقليدية (60/40) أصبحت معطوبة، إذ لم تستجب الأسهم والسندات بالطريقة التي توقعها تاريخ السوق لعقود، ما قلب 40 عامًا من إستراتيجيات الاستثمار رأسًا على عقب.

“الدورة الكبرى” وما بعد الانفجار

يربط داليو هذا المشهد بـ “الدورة الكبرى” التي تمتد لنحو 80 عاماً، وتجمع ديناميكيات تراكم الديون، وتوسع الفجوة بين الطبقات، والنزاعات السياسية الداخلية، وتحولات القوى الجيوسياسية. وحذر من أنه عندما تنفجر الفقاعة، “يصبح الناس في صراع دائم”، مستشهدًا بتولي 6 رؤساء وزراء في المملكة المتحدة خلال 7 سنوات دليلا على نقص الأموال لدى الحكومات وانقسام الناخبين حول كيفية توفيرها.

حدد داليو قوتين رئيسيتين تفجران الفقاعة عادةً: ارتفاع أسعار الفائدة الذي يزيد من تكلفة خدمة الدين، والزيادة الكبيرة في إصدار الأسهم.

لكن التحذير الأكبر لداليو لم يكن حيال الخسائر المالية في المحافظ الاستثمارية، بل عما يتبع انفجار الفقاعة؛ مؤكداً أن انهيار تقييمات الذكاء الاصطناعي لن يكون حدثاً مالياً فحسب، بل الشرارة التي تشعل فتيل اضطرابات سياسية وصراعات دولية تعقب عادة نهاية الدورات الاقتصادية الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *