في وقت يعيد فيه الذكاء الاصطناعي تشكيل سوق العمل، يواجه أفراد جيل زد خيارات مهنية تختلف عن الأجيال السابقة، إذ تتراجع الوظائف المكتبية التقليدية للمبتدئين، بينما يرتفع الطلب على المهارات المتخصصة والأعمال التي يصعب على الذكاء الاصطناعي استبدالها، وفقًا لتقرير نشرته مجلة “فورتشن”.
يشير التقرير إلى أن تراجع الوظائف المخصصة للمبتدئين يعود إلى عدة عوامل، من بينها توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، وانتشار العمل عن بُعد، في مقابل ازدياد الحاجة إلى العاملين في المهن الفنية والتقنية مع تسارع الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في الوقت نفسه، يواجه سوق العمل الأمريكي تحديات ديموغرافية متزايدة، مع تقاعد أعداد كبيرة من جيل طفرة المواليد وانخفاض معدلات المواليد على مدى عقود، ما أدى إلى نقص متوقع في العمالة.
اقرأ أيضا: مراهقو كوريا الجنوبية يستغنون عن الجامعات من أجل الرقائق الإلكترونية
أمريكا قد تواجه نقصا تاريخيا في العمالة بسبب الذكاء الاصطناعي
كانت شركة “لايت كاست” قد حذرت من أن الولايات المتحدة قد تواجه أكبر نقص في العمالة في تاريخها.
قدّر مركز التعليم والقوى العاملة في جامعة جورجتاون حاجة الاقتصاد الأمريكي إلى أكثر من 5.25 مليون عامل إضافي يمتلكون تعليمًا أو تدريبًا بعد المرحلة الثانوية.

جيل زد يواجه خيارات مهنية تختلف عن الأجيال السابقة
جيل زد
وحذر من استمرار نقص المهارات في 171 مهنة حتى 2032 ما لم ترتفع معدلات التعليم والتدريب.
يرى الخبير الاقتصادي إد يارديني أن الذكاء الاصطناعي لا يقلص فرص العمل بقدر ما يغيّر طبيعتها.
ويوضح أن الشركات أصبحت تبحث عن كوادر تمتلك مهارات متخصصة قادرة على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضا: “العدمية المالية”.. كيف تغيرت نظرة جيل زد للعمل والادخار والاستثمار؟
الذكاء الاصطناعي يخفض تكلفة تأسيس الشركات
أشار يارديني أيضا إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي خفضت تكلفة تأسيس الشركات، ما أسهم في زيادة عدد المشاريع الصغيرة ورواد الأعمال الذين يديرون أعمالهم بشكل فردي.
بحسب يارديني، ارتفعت نسبة الوظائف التقنية التي تشترط الإلمام بالذكاء الاصطناعي إلى 75% في يونيو، مقارنة بـ 67% في مارس، وبزيادة بلغت 178% على أساس سنوي.
ويعتقد أن الذكاء الاصطناعي يخلق فجوة متزايدة بين المهارات المطلوبة وتلك المتوافرة، لكنه على المدى الطويل سيكون محركًا لخلق وظائف جديدة مع التوسع في هذه التقنيات.

دورات الذكاء الاصطناعي خفضت تكلفة تأسيس الشركات، ما أسهم في زيادة عدد رواد الأعمال الذين يديرون أعمالهم بشكل فردي
الجيل زد 2
في المقابل، يقدم الاقتصادي الحائز جائزة نوبل سايمون جونسون رؤية مختلفة، إذ يرى أن المستقبل لن يكون حكرًا على أصحاب التخصصات الدقيقة، بل سيمنح أفضلية أيضًا لمن يمتلكون مهارات متنوعة تجمع بين استخدام الذكاء الاصطناعي والتفكير النقدي والتواصل والقدرة على التعلم المستمر.
صاحب المهارات العامة قد يكون الحصان الفائز
يضرب جونسون مثالًا بما يسميه “صاحب المهارات العامة”، وهو الشخص القادر على تعلم أدوات الذكاء الاصطناعي بسرعة، والتواصل المباشر مع الآخرين، والبحث في مصادر متنوعة، وتحليل المعلومات، ثم تحويلها إلى حلول عملية تساعد صناع القرار.
ويرى أن هذه الفئة ستكون أكثر قيمة في سوق العمل من الموظفين الذين تقتصر مهامهم على جمع البيانات أو تنفيذ الأعمال الروتينية، وهي المهام الأكثر عرضة للاستبدال بالذكاء الاصطناعي.
يخلص التقرير إلى أن نجاح جيل زد في سوق العمل لن يعتمد على امتلاك مهارة واحدة فقط، بل على القدرة على الجمع بين التخصص، والمرونة، والتعلم المستمر، واستثمار أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية، وليس منافستها.

