840 ألف وفاة سنوياً بسبب ضغوط العمل والتنمر والتحرش في بيئة العمل — سبق
كشف تقرير منظمة العمل الدولية عن وفاة 840 ألف شخص سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل، بما فيها الضغوط المهنية وساعات العمل الطويلة.
كشف تقرير حديث صادر عن منظمة العمل الدولية عن أرقام مقلقة تربط بيئة العمل الحديثة بآلاف الوفيات سنوياً، حيث تتسبب الضغوط المهنية وساعات العمل الطويلة في أضرار صحية جسيمة تتجاوز الإرهاق إلى أمراض قاتلة.
وفقاً لتقرير على موقع “Fortune”، فإن أكثر من 840 ألف شخص يفقدون حياتهم سنوياً نتيجة مخاطر نفسية واجتماعية، تشمل الإجهاد الوظيفي، وانعدام الأمان، والتنمر والتحرش في بيئة العمل. ويُقدّر التقرير أن هذه العوامل مسؤولة عن نحو 840,088 حالة وفاة، بالإضافة إلى فقدان حوالي 45 مليون سنة من العمر الصحي.
التقرير الذي يحمل عنوان “بيئة العمل النفسية والاجتماعية: التطورات العالمية وسبل العمل”، يؤكد أن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل لا تقتصر على الإرهاق، بل تُعد مصدر قلق بالغ للصحة العامة، في إشارة إلى تحوّل ضغوط العمل إلى أضرار عضوية مباشرة.
تُظهر البيانات أن أمراض القلب والأوعية الدموية تمثل النسبة الأكبر من الوفيات، بإجمالي 783,694 حالة، نتيجة حالات مثل الجلطات والسكتات الدماغية. بينما تسهم الاضطرابات النفسية، بما فيها الاكتئاب، في 56,394 حالة وفاة، لكنها تُعد أكثر تأثيراً على المدى الطويل بسبب الإعاقة المزمنة.
التقرير يُشير إلى أن 35% من العمال عالمياً يعملون أكثر من 48 ساعة أسبوعياً، حيث ربطت دراسات سابقة نحو 745 ألف وفاة سنوياً بساعات العمل الطويلة وحدها. ويؤكد التقرير أن تجاوز الحدود الصحية في العمل قد يؤدي إلى “عواقب وخيمة” على الصحة الجسدية والنفسية.
تتصدر منطقة آسيا والمحيط الهادئ نسب العمل الطويل، حيث يعمل 47% من العمال أكثر من 48 ساعة أسبوعياً. كما يتعرض العاملون في القطاع غير الرسمي لمخاطر أعلى (41%) مقارنة بالقطاع الرسمي (28%). وتبرز قطاعات مثل النقل، والتجزئة، والتصنيع كأكثر القطاعات تأثراً.
يشير التقرير إلى أن 23% من العاملين تعرضوا لشكل من أشكال العنف أو التحرش، بينما يعاني 18% من الإيذاء النفسي، مع كون النساء الأكثر عرضة للتحرش الجنسي، مما يزيد من تعقيد الأزمة.
ولا تتوقف التداعيات عند الصحة فقط، حيث تُقدّر الخسائر الاقتصادية الناتجة عن هذه المخاطر بنحو 1.37% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنوياً، نتيجة تراجع الإنتاجية وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية.
تشدد منظمة العمل الدولية على ضرورة التحرك العاجل، مبرهنة على أهمية “إدارة المخاطر النفسية والاجتماعية من خلال أنظمة السلامة والصحة المهنية”. وتشمل التوصيات تحسين القوانين، وتعزيز الرقابة، وإعادة تصميم بيئات العمل لتقليل الضغط، بالإضافة إلى دعم الموظفين لتحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة.

تعليقات