في موقع يمتد على وادي السلي شرق الرياض، يتشكل مشروع إكسبو الرياض 2030 كمدينة متكاملة تحافظ على البيئة وتعيد رسم علاقة العاصمة بالمستقبل، مع إنجاز 6.2 ملايين متر مكعب من أعمال الحفر، وتسليم 77% من مناطق التطوير، وتحقيق 1.5 مليون ساعة عمل آمنة دون إصابات، وسط تأكيد 133 دولة مشاركتها الرسمية.
قبل عام واحد، كان الموقع يمتد كامتداد طبيعي لوادي السلي، وأشجار معمرة، وتضاريس صامتة على أطراف الرياض. أما اليوم، فتجري أعمال بناء واحدة من أكبر قصص التحول العمراني في العالم.
في جولة ميدانية نظمتها إكسبو 2030 الرياض، لوسائل الإعلام وشركاء التنفيذ، بدا المشهد كأنه ورشة عالمية مفتوحة؛ مع معدات تعمل بلا توقف وطرق تتشكل وجسور تُرسم، بينما يتحرك آلاف العاملين ضمن مشروع لا يُبنى كمعرض مؤقت، بل كمدينة كاملة تُعد لاستقبال الزوار.
المثير للاهتمام أن المشروع، رغم حجمه الضخم، يتعايش مع الطبيعة بدلاً من التفوق عليها. فالأرض تُعتبر جزءًا من الهوية، حيث سيبقى وادي السلي ممتدًا في قلب المشروع، مع تنفيذ الأعمال على جانبيه للحفاظ على البيئة الأصلية بما في ذلك الأشجار المعمرة.
العلامة الأيقونية للمشروع لن تكون برجًا زجاجيًا، بل تعكس ‘هوية البيئة نفسها’، كما أوضح القائمون على المشروع. بينما يمكن رؤية التحولات الكبيرة في الموقع من أعلى نقطة، حيث ترتفع التضاريس طبيعياً منذ عقود.
منذ بدء أعمال الحفر في أكتوبر 2025، حقق المشروع تقدمًا ملحوظًا؛ إذ أُنجز أكثر من 6.2 مليون متر مكعب من الحفر والردم، وتم تسليم 77% من مناطق التطوير للمراحل اللاحقة.
داخل المشروع، اكتمل تنفيذ كيلومترين من أصل 7.5 كيلومتر في ممر الخدمات الرئيسي، بينما تتوسع أعمال البنية التحتية بوتيرة عالية تحت إشراف شركة بكتل العالمية. وفي سياق تحقيق السلامة، تم تسجيل مليون ونصف ساعة عمل آمنة دون أي إصابات، مما يعكس مستوى الانضباط داخل الموقع.
لعتماد ذلك، يجري إنشاء منطقة سكنية كاملة للعاملين، إضافة إلى شبكة نقل ضخمة تشمل محطة مترو ترتبط مباشرة بإكسبو، من المتوقع أن تُنجز قبل الافتتاح بستة أشهر. الطرق المحيطة بالموقع ستخضع أيضًا لتطوير واسع مع إنشاء جسور جديدة وخمس بوابات إسمنتية ضخمة لتنظيم تدفق الزوار.
على صعيد المشاركة العالمية، أكدت حتى الآن 133 دولة حضورها رسميًا من أصل 197 دولة، ومن المتوقع أن يكون جناح المملكة هو الأكبر بمساحة 18 ألف متر مربع، يليه جناح الولايات المتحدة الأمريكية.
المشروع لا يراهن فقط على الزوار، بل يمتد أثره حتى 2045 مع توقعات بتوفير 170 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، إضافة إلى تدريب 52 ألف متطوع للمشاركة في الحدث، مما يعكس صورة الرياض الجديدة وتمثل تجربة إنسانية وثقافية غنية.

تعليقات