واشنطن تخسر مليارات بسبب تراجع الاستثمار الصيني في الطاقة المتجددة

واشنطن تخسر مليارات بسبب تراجع الاستثمار الصيني في الطاقة المتجددة

28 مايو 2026 21:19 مساء
|

آخر تحديث:
28 مايو 21:27 2026

عاملة في شركة «جينكو» للطاقة الشمسية - الصين (بلومبيرغ)

عاملة في شركة «جينكو» للطاقة الشمسية – الصين (بلومبيرغ)


icon

الخلاصة

icon

الشركات الصينية تلغي مشاريع تكنولوجيا نظيفة في أمريكا بقيمة 2.8 مليار دولار مع تصاعد القيود وتشديد التشريعات وسط إعادة هيكلة وتغيرات قد تؤدي إلى خروج محتمل.

يبرز تراجع الاستثمارات الصينية في قطاع التكنولوجيا النظيفة داخل الولايات المتحدة كمعلم واضح يشير إلى تحولات أعمق في خريطة الاستثمار الصناعي بين الصين وأمريكا. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه القيود التنظيمية الأمريكية على الشركات التي ترتبط بسلاسل التوريد الصينية، بينما تتلاشى الحوافز التي كانت تجذب رؤوس الأموال إلى قطاع الطاقة المتجددة.

تجلى ذلك في خطوة شركة جينكو سولار التي اختارت التنازل عن حصة مسيطرة في منشأتها بولاية فلوريدا، ما يعكس استراتيجية أوسع لشركات صينية تسعى لتقليل تعرضها للسوق الأمريكية أو إعادة هيكلة تواجدها بسبب حالة عدم اليقين المتزايدة في البيئة التنظيمية والاستثمارية.

تشير بيانات مجموعة روديوم إلى أن الشركات الصينية ألغت خلال عام 2025 مشاريع تصنيع تكنولوجيات نظيفة في الولايات المتحدة بقيمة تقارب 2.8 مليار دولار. كما أن أكثر من نصف الاستثمارات التي أعلنت منذ 2022 في هذا القطاع تم إلغاؤها أو تعليقها أو تأجيلها حتى الربع الأول من 2026.

وبالذات، لم يقتصر التراجع على الاستثمارات الصينية، بل شهد إجمالي التمويل الأمريكي في التكنولوجيا النظيفة انخفاضاً بنسبة 17% خلال العام الماضي، مما يعكس تباطؤاً واسعاً في قطاع كان يُعد من الركائز الهامة للسياسة الصناعية الأمريكية في السابق.

لقد كانت الحوافز الضريبية التي أقرتها إدارة بايدن حافزاً قوياً لجذب شركات صينية في مجالات الطاقة الشمسية والبطاريات والسيارات الكهربائية، حيث أعلنوا استثمارات تقارب 5.6 مليار دولار في 2023، مستفيدين من موجة تعزيز التصنيع المحلي في الصناعات الخضراء. لكن هذه البيئة تغيرت مع عودة ترامب إلى الحكم، حيث شرعت الإدارة في مراجعة دعم الحوافز الصناعية وتشديد القيود على الشركات المرتبطة بالصين والتي تُصنف كـ«كيانات أجنبية مثيرة للقلق».

وأدى هذا إلى صعوبة في تأهيل المصانع التي تسيطر عليها شركات صينية أو تعتمد بشكل كبير على سلاسل توريد من الصين للحصول على الإعفاءات الضريبية والمساعدات الحكومية، مما كان يوماً من العوامل الحاسمة في جدوى الاستثمار الصناعي داخل الولايات المتحدة.

تداعيات هذا التغير باتت واضحة على القدرة التنافسية، حيث يؤدي فقدان الإعفاءات إلى رفع تكاليف الإنتاج وتقليص الأرباح، ما يضع الشركات الأجنبية في موقع أضعف مقارنة بالمصنعين المحليين الذين يستفيدون من الحوافز.

في المقابل، تستفيد شركات أمريكية كبرى مثل «فيرست سولار» من هذا الواقع الجديد، إذ أعلنت توقعها الحصول على أكثر من ملياري دولار من الحوافز الضريبية خلال هذا العام، مما يعزز مكانتها في السوق المحلي.

إعادة ترتيب الأوراق الصينية

لا تقتصر الخطوة التي اتخذتها «جينكو سولار» على نفسها فقط، حيث أعلنت شركة ترينا سولار بيع حصة الأغلبية في منشأة لتجميع الألواح في تكساس خلال 2024، كما استحوذت شركة «كورنينغ» على مصنع تابع لـ«جيه إيه سولار» في أريزونا.

تعكس هذه التحركات رغبة الشركات في إعادة هيكلة ملكياتها لتقليل ارتباطها المباشر بالصين أو حتى الانسحاب الكامل من بعض الأصول الأمريكية، بهدف التخفيف من المخاطر التنظيمية والحفاظ على استمرار عملياتها ما أمكن.

وتؤكد التقارير الرسمية للشركات الصينية أن هذه التحولات تأتي ضمن إعادة تنظيم للأصول الخارجية وتعزيز الالتزام بالقوانين الأمريكية، لكن في الواقع، تشير هذه الخطوات بوضوح إلى أن الاستثمارات الصناعية الصينية في الولايات المتحدة لم تعد تتمتع بالوضوح أو الاستقرار الذي ساد قبل ثلاث سنوات.

انعكاسات أعمق على سلاسل الإمداد

يتجاوز هذا التغير الحسابات الخاصة بالشركات ليصل إلى هيكل سلاسل الإمداد العالمية. فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى بناء قاعدة صناعية محلية مستقلة نسبياً في مجالات الطاقة النظيفة، لا تزال الصين تحكم قبضتها على صناعة الألواح الشمسية وتصنيع البطاريات ومعالجة المعادن الأساسية اللازمة لهذه التقنيات.

هذا الارتباط المعقد يجعل الاقتصاد الأمريكي أمام تحدٍ مزدوج: تقليل الاعتماد على الصين من جهة، والمحافظة على زخم التحول البيئي مع ضمان كفاءة التكلفة من جهة أخرى.

أما الصين، فتدفع الضغوط الأمريكية شركاتها لتسريع تنويع أسواقها عبر التوجه لمناطق مثل جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، التي باتت تستقطب جزءاً متزايداً من استثمارات سلاسل التوريد الخضراء في العالم.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *