كشفت دراسة أثرية وطبية حديثة عن نجاح جراحي أسرة مينغ الصينية (1368-1644) في ابتكار مزيج مخدر يعتمد على نباتات سامة، يتقدمهم جراح الطب التقليدي الشهير «شيا كوان»، ليقدم الاكتشاف دليلاً مادياً يُثري تاريخ الطب المعاصر.
وجاء هذا الإنجاز بعد عثور باحثين، من جامعة الشمال الغربي الصينية، على آثار لمادة «الأكونيتين» شديدة السمية مستقرة على أدوات جراحية استُخرجت من مقبرة الطبيب الراحل، وتُستخلص هذه المادة من نبات عُشبي سام يُعرف باسم «خانق الذئب»، وتعمل على تثبيط الخلايا العصبية لإحداث فقدان تدريجي للإحساس بالألم.
وتكمن العبقرية الطبية لأطباء ذلك العصر في قدرتهم على التحكم الدقيق بالجرعات وتفادي خطر الموت؛ حيث ابتكروا طرقاً متقدمة لإزالة السمية وتخفيف فاعلية النبات عبر غليه في الخل أو نقعه مع الفاصوليا السوداء، ولم تقتصر خياراتهم على هذا النبات، بل استكشفوا نباتات أخرى مثل المندراغورا وأزهار الماندالا.
ورغم دخول التخدير الغربي الحديث إلى الصين في منتصف القرن التاسع عشر، إلا أن الأبحاث المعاصرة تسعى حالياً لاستخلاص المكونات النشطة من هذا التخدير العشبي التقليدي، بهدف إيجاد رؤى مبتكرة وواعدة في علم إدارة الألم المعاصر.


تعليقات