من قرغيزستان إلى جامعة القصيم.. خيمة تُنسج بالخيوط وتختزن ذاكرة الترحال — سبق
يستعرض ركن قرغيزستان في مهرجان «تراث الشعوب» بجامعة القصيم خيمة تقليدية سداسية من الصوف والخشب دون مسامير، تجسد نمط حياة الترحال في سهول آسيا الوسطى وما يزال حاضرًا في الأرياف القرغيزية. داخل الخيمة تُعرض أدوات الفروسية وأطباق شعبية مثل لحم الخيل، إضافة إلى الأزياء القومية التي يتيح الركن للزوار…
في وسط ركن جمهورية قرغيزستان بمهرجان «تراث الشعوب» الخامس، الذي تقيمه جامعة القصيم، تقف خيمة سداسية لافتة بألوانها، متماسكة البنية، منسوجة من الصوف ومثبتة بالخشب دون مسمار واحد، لتفتح تفاصيلها بابًا لفهم نمط حياة امتد عبر قرون في سهول آسيا الوسطى.
الخيمة، التي استغرق تجهيزها يومين، ليست مجرد قطعة عرض، بل تمثل استعادة لأسلوب عيش ما يزال حاضرًا في الأرياف القرغيزية. ويقول الطالب عمار جلال الدينوف، الدارس في معهد اللغة العربية لغير الناطقين بها، إن بناءها يعتمد على تداخل الخشب وربط الأجزاء بالصوف المنسوج من شعر الغنم، وهي طريقة تقليدية تتيح الفك والتركيب بما يتناسب مع طبيعة الترحال.
داخل الخيمة، تتوزع عناصر الحياة اليومية كما لو أنها انتُزعت من بيئتها الأصلية؛ إذ تحضر أدوات الفروسية بكثافة، من السروج إلى مستلزمات الفارس، في دلالة على مركزية الخيل في الثقافة القرغيزية. إلى جانب ذلك، تُعرض أطباق شعبية، من بينها الأرز البني، إضافة إلى لحم الخيل الذي يشكل جزءًا من المطبخ المحلي.
ويحتل الزي الشعبي زاوية خاصة، إذ يُصنع من الصوف ويُرتدى في المناسبات الكبرى، خاصة حفلات الزواج. كما يتيح الركن للزوار تجربة ارتدائه، ما يمنحهم تماسًا مباشرًا مع تفاصيل الثقافة، بعيدًا عن العرض البصري فقط.
ويتجاوز المشهد العام فكرة التعريف بثقافة بعيدة جغرافيًا، ليقدم نموذجًا حيًا لكيف يمكن للطلبة الدوليين نقل تجاربهم إلى بيئة جديدة، ضمن مهرجان «تراث الشعوب» الذي يُقام بمشاركة أكثر من 90 جنسية على مدى 6 أيام.
في هذا الركن، يتحول التراث إلى تجربة معاشة تستدعي ذاكرة المكان، وتعيد صياغتها أمام الزائر في صورة قابلة للفهم والمشاركة.

تعليقات