تقترب الولايات المتحدة وإيران من إنهاء مرحلة التفاوض التمهيدي بتفاهم شامل، حيث تؤكد المعلومات أن الاتفاق مبدئي ويضع خارطة طريق للمرحلة القادمة. هذه الصفقة تمثل نقطة تحول بعد أن تضمن الاتفاق التزام طهران بعدم السعي لحيازة سلاح نووي، مع ضمان فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة الدولية من دون رسوم أو معوقات، بالإضافة إلى إزالة جميع الألغام البحرية الموجودة في المضيق.
توتر في انتظار التوقيع الرسمي
مصادر مطلعة على عملية الوساطة أكدت لشبكة «إن بي سي» أن الاتفاق النهائي قد وُضع منذ ثلاثة أيام في اجتماع الدوحة، لكنه لم يُوقع بعد بسبب تردد الطرفين في ترتيب الأولويات، في ظاهرة تشبه لعبة “البيضة والدجاجة”. فإيران تطالب برفع العقوبات أولاً، بينما تشترط واشنطن تنفيذ جميع الالتزامات قبل الإفراج عن الأموال المجمدة.
وأكد المسؤول أن العودة إلى قادة البلدين باتت ضرورية للبت النهائي، إذ يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعناية محتوى الاتفاق، مستغرقاً في التفكير خلال الأيام القليلة الماضية، بينما ناقش الجانب الإيراني الأمر مع قيادته العليا.
بنود الاتفاق
وفقاً لمصادر أمريكية، فإن الاتفاق الذي يفترض أن يستمر لنحو ستين يوماً يتضمن ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز بلا قيود، بمعنى عدم فرض رسوم أو أي شكل من تضييقات على السفن العابرة. كما تطالب الاتفاقية إيران بإزالة الألغام خلال 30 يوماً، ليكون المضيق آمناً.
تخلي واشنطن عن الحصار البحري المطبق على إيران هو جزء من الاتفاق، مع استئناف حركة النقل التجاري البحري، إضافة إلى منح إعفاءات تسمح لطهران ببيع نفطها دون قيود. الاتفاق يعكس أيضاً تعهداً إيرانياً بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، مع فتح باب المفاوضات حول كيفية التعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وبرنامج التخصيب الإيراني.
من جانبه، تتعهد الولايات المتحدة بدراسة تخفيف العقوبات المالية والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة كمكون أساسي من المفاوضات، إلى جانب مناقشة آليات تيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى إيران. وبرزت في الوثيقة أيضاً محادثات تهدف إلى إنهاء النزاع المسلح بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، مما يشير إلى تعقيدات سياسية إقليمية داخلية كانت محور جدل بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو.
إيران بين الفرص والتحديات
يرى مسؤول أمريكي أن إيران أمام فرصة حقيقية لتحرير اقتصادها من قيود العقوبات، مشيراً إلى وجود أصوات داخل النظام الإيراني تدعم تغيير المسار. وألمح إلى أن نتائج الستين يوماً من المفاوضات ستكون حاسمة لتحديد مدى جدية طهران.
كما أكد المسؤولون الأمريكيون غياب الصفقات السرية أو البنود الخفية في اتفاق تخفيف العقوبات، معتبرين أن مستوى استعداد إيران للتنازل سينعكس مباشرة على المكاسب التي ستحصل عليها.
وعلى الرغم من تعهدات إيرانية شفوية بالتنازل في ملف السلاح النووي، أكد المسؤولون أن التفاصيل الحقيقية ستُكشف فقط داخل غرفة المفاوضات، وهو سبب رئيسي في رغبة الطرفين بإبرام مذكرة تفاهم تجمعهما على الطاولة مباشرة.
يتضمن الاتفاق أيضاً تعزيز جهود السلام في المنطقة، حيث تأمل إدارة ترامب في فتح حوار حول دور إيران في دعم وكلائها الإقليميين، وهو ملف معقد يشكل جزءاً من النقاشات الدبلوماسية.
حذر المسؤولون من أن أي إخفاق إيراني في الوفاء بالتزاماتها سيمنح ترامب خيار استخدام الأدوات الاقتصادية أو العسكرية المتاحة. كما أشاروا إلى أن انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة مرهون بإنجاز اتفاق نهائي، ما يعكس حساسية الوضع على الأرض.
القرار الأخير بيد ترامب
حتى الآن، ما زالت النسخة النهائية من الاتفاق قيد مراجعة الرئيس ترامب الذي لم يوقع عليه بعد، فيما لم تسلم القيادة الإيرانية موافقتها الرسمية أيضاً. في الوقت ذاته، من المتوقع عقد لقاء بين وزير الخارجية الباكستاني إسحاق وأدمير ماركو روبيو في واشنطن لتعزيز الجهود نحو إعلان رسمي لإنهاء الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
يشير المحللون إلى أن توقيع مذكرة التفاهم سيمثل خطوة دبلوماسية غير مسبوقة منذ بداية الأزمة، رغم أن التوصل إلى اتفاق نهائي يلبي كامل شروط ترامب سيستدعي جولات مكثفة من المفاوضات في الأشهر المقبلة. وقد لفت مسؤول أمريكي إلى أن الهدف هو جمع كل الأطراف على طاولة حوار واحدة، ثم العمل على التفاصيل تدريجياً.
وفي ظل ضغط الوقت، يحصل المفاوضون الإيرانيون على دعم ورضا قياداتهم، فيما أبلغ ترامب الوسطاء بأنه بحاجة إلى مزيد من الوقت لمراجعة الاتفاق قبل إصدار قراره النهائي. المشهد ينتظر حسماً قريباً قد يعيد تشكيل تحالفات الشرق الأوسط.

تعليقات