مستشفى الملك عبد الله.. غياب في قلب الحضور — سبق
المقال ينتقد بشدة وضع مستشفى الملك عبد الله الجامعي في جامعة الأميرة نورة، موضحاً أنه يعاني من نقص حاد في التخصصات الحيوية كالقلب والأعصاب والأورام، إضافة إلى عجز في الكوادر الطبية والإدارية، ما يجعل طاقته الاستيعابية غير مستثمرة ويزيد الضغط على مستشفيات أخرى في الرياض. ويرى الكاتب أن هذا القصور…
داخل حرم جامعة الأميرة نورة، وفي قلب الشمال المزدحم، يقف مستشفى الملك عبد الله الجامعي بالرياض كصرح معماري يثير من الأسى أكثر مما يبعث على الطمأنينة، هذا المرفق الاستراتيجي، القابع على طريق مطاري الملك خالد والملك سلمان، يواجه اليوم أزمة فنية وإدارية خانقة؛ فهو يفتقر لأبسط التخصصات “المنقذة للحياة” في أمراض القلب والأعصاب، ويقف عاجزاً عن تقديم رعاية نوعية للمرأة في مواجهة الأورام المستعصية كسرطانات الثدي والرحم، رغم وجوده في بيئة أكاديمية نسائية بالدرجة الأولى، ممثلة في جامعة الأميرة نورة التي تحتضن هذا الصرح الطبي الكبير.
هذا القصور يرافقه نقص حاد في الكوادر الطبية والإدارية، جعل من الـ 400 سرير مجرد أرقام باردة لا تلبي احتياجات الكثافة السكانية الهائلة التي تحيط به.
إن تحليل هذا المشهد يكشف عن “فجوة استراتيجية” تهدد الكفاءة التشغيلية للمنظومة الصحية في شمال الرياض؛ فغياب التخصصات الدقيقة والكوادر المؤهلة لا يعني فقط تدني الخدمة، بل يعني زيادة الضغط “القاتل” على المستشفيات المرجعية الأخرى، وتحويل حالات الطوارئ في منطقة تعج بالحركة والفعاليات العالمية إلى رحلات محفوفة بالمخاطر عبر زحام العاصمة، كما أن توقف برامج الابتعاث الطبي يقطع شريان “التجدد المعرفي” داخل المستشفى، مما يحوله بمرور الوقت إلى “هيكل بلا روح”؛ فالمستشفى الذي لا يواكب العلم عبر ابتعاث كوادره يظل حبيس ممارسات تقليدية لا تليق بمستوى التطلعات السعودية الحديثة.
هذا الواقع المتردي يضعنا أمام تساؤل مشروع عن سر هذا التراجع، في وقت تقود فيه المملكة نهضة تنموية شاملة وتطويراً جذرياً في قطاع جودة الحياة؛ فبينما تتحول الرياض إلى عاصمة عالمية تترقب استضافة “إكسبو 2030” وكأس العالم، وتزدحم بأجندة المنتديات الدولية التي تجعل من جودة الخدمات الصحية معياراً للحضارة، يظل هذا المستشفى “خارج السرب” وبمعزل عن تلك الطفرة الصحية والبرامج التنموية التي تطال كافة المناطق.
إن شمال الرياض، الذي بات واجهة المملكة أمام العالم، لا يحتاج لمجرد “تأثيث” جغرافي بمبانٍ صامتة يراها المسافر من نافذة الطائرة، بل يحتاج لانتفاضة فورية من المسؤولين لضخ الحياة في شرايين هذا الصرح. إن الاستمرار في تشغيل منشأة بهذا الحجم بهذه الخدمات “الهزيلة” هو هدر للموارد وإضاعة لفرص تنموية ذهبية.
أخيرا .. الطرح هنا ينبع من الحرص الوطني الأصيل على ألا يكون هذا المستشفى نقطة ضعف في خاصرة التنمية، وندعو لالتفاتة عاجلة تعيد لهذا الصرح هويته الطبية، ليكون على مستوى الاسم الغالي الذي يحمله، وعلى قدر طموح قيادتنا التي ترفض أنصاف الحلول وتضع صحة المواطن وسلامة الضيف فوق كل اعتبار.

تعليقات