مركز «حضرموت» للدراسات التاريخية.. عقد من التوثيق وصون الذاكرة وبناء المعرفة
على مدار عقد من تأسيسه عام 2015، رسّخ مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر مكانته كمرجع علمي وثقافي لحفظ الذاكرة والهوية الحضرمية، عبر جمع أكثر من 250 ألف وثيقة، إصدار عشرات الكتب والأعداد المجلة، وتنظيم مؤتمرات وندوات وبرامج مرئية، إضافة إلى إنشاء مكتبة إلكترونية ضخمة وبناء شبكة واسعة من…
على مدار عقد كامل، نجح «مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر» في ترسيخ موقعه كأحد أبرز الكيانات البحثية والثقافية، المعنية بصون الذاكرة الحضرمية، وتوثيق تاريخها وإنتاج المعرفة المرتبطة بها، وذلك منذ تأسيسه في عام 2015، في مسيرة اتسمت بالتراكم العلمي، وتوسيع دوائر التأثير محليًا وإقليميًا.
انطلق مركز «حضرموت» من فكرة تأسيسية واعدة، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى مرجع علمي وثقافي فاعل في المشهد الثقافي والإقليمي، ليكون شريكاً في صون الذاكرة الحضرمية، بحسب ما يؤكد الأستاذ محمد بن سالم بن علي جابر، رئيس مجلس المؤسسين، حيث عمل على توثيق التاريخ المحلي وتعزيز الهوية الثقافية، من خلال برامج بحثية، ومبادرات توثيقية متعددة، وعبر الجمع بين العمل الأكاديمي والتوثيق الرقمي والتواصل المؤسسي.
تكشف الأرقام عن حجم النشاط الذي أنجزه المركز على مدار العشر سنوات الماضية، حيث تمكن من جمع ما يزيد على 250 ألف وثيقة تاريخية، وتنظيم عشرات المحاضرات والندوات العلمية وحلقات النقاش، منها 8 مؤتمرات علمية وبحثية، 24 ندوة وحلقة نقاشية و41 لقاء ضمن «منتدى عميد الوفاء»، إضافة إلى 27 محاضرة متنوعة، كما أصدر المركز 51 كتاباً، وقدم مئات البرامج المرئية، والمبادرات الإعلامية، تشمل سلسلة من الأفلام والمسابقات.
وعزز مركز «حضرموت» من حضوره عبر فريق عمل يضم 300 باحث متعاون، وعبر «مجلة حضرموت الثقافية»، التي أصدر 38 عدداً منها، فضلاً عن تنفيذ عشرات الزيارات الميدانية المحلية والدولية، وبناء شبكة من الشراكات المؤسسية، وتطوير قنوات إعلامية رقمية، ومكتبة إلكترونية تضم أكثر من 600 ألف صفحة من المحتوى المعرفي.
على امتداد الفترة من 2015 إلى 2025، مر المركز بعدة مراحل تطور، بدأت بالتأسيس وبناء الهياكل التنظيمية، ثم الانتقال إلى مرحلة التوسع في الأنشطة البحثية والتوثيقية، وصولًا إلى مرحلة التحول الرقمي وتعزيز الشراكات الدولية، وشملت هذه المسيرة إطلاق مبادرات نوعية في مجالات البحث العلمي، والتوثيق الرقمي، والنشر المعرفي، بما أسهم في تعميق الدور الثقافي للمركز وتوسيع نطاق تأثيره.
ركز المركز على ثلاثة محاور رئيسية في عمله، تشمل الأنشطة العلمية والبحثية، والتوثيق والرقمنة، والإصدارات المعرفية، وقد انعكس هذا التنوع في إنتاجه الغزير من الكتب والدراسات، وتنظيم الفعاليات العلمية، وبناء قواعد بيانات رقمية، تسهم في حفظ التراث الحضرمي وإتاحته للباحثين، كما أولى المركز اهتمامًا خاصًا بالتوثيق الرقمي، باعتباره أداة أساسية لحماية التاريخ من الضياع، فضلًا عن دوره في تسهيل الوصول إلى المعلومات، وتعزيز البحث العلمي.
في إطار استشراف المستقبل، وضع المركز خطة استراتيجية للفترة من 2026 إلى 2030، تستهدف تعزيز التحول الرقمي، وتوسيع الشراكات الدولية، وزيادة الإنتاج العلمي والمعرفي، بما يواكب التطورات العالمية في مجالات التوثيق والدراسات التاريخية، كما يسعى المركز إلى تعزيز حضوره كمؤسسة بحثية رائدة، قادرة على الربط بين الماضي والحاضر، وتقديم محتوى معرفي يسهم في دعم الهوية الثقافية والتنمية المستدامة.
تؤكد تجربة مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر أن العمل المؤسسي القائم على البحث والتوثيق يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في حماية التراث وتعزيز الوعي الثقافي، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الهوية والذاكرة في العالم العربي، ومع استكمال عقده الأول، يبدو المركز مهيأً للدخول في مرحلة جديدة من النمو والتأثير، مستندًا إلى ما حققه من إنجازات، وما يملكه من رؤية مستقبلية واضحة، تجعله أحد أبرز الفاعلين في مجال الدراسات التاريخية والتوثيق في المنطقة.

تعليقات