كيف سيؤثر الاتفاق بين بيروت وتل أبيب على الاستقرار السياسي والأمني

كيف سيؤثر الاتفاق بين بيروت وتل أبيب على الاستقرار السياسي والأمني

أرسى الاتفاق الإطاري الذي وقّعته إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة في 27 يونيو 2026 مساراً يرتبط فيه انسحاب القوات الإسرائيلية بتقدم حقيقي لسيادة الدولة اللبنانية على أراضيها، عبر خطوات متسلسلة تشمل نزع سلاح الجماعات المسلحة وبدء إعادة الإعمار ضمن ضمانات دولية.

وقع البلدان الاتفاق رسمياً يوم الجمعة بحضور الوسيط الأميركي، وتضمن إنشاء آلية عسكرية مشتركة تشرف على تنفيذ بنوده وتنسق بين الجيشين والحكومة الأميركية. الاتفاق يضع مفاوضات ثنائية مباشرة كالإطار السياسي لحل الخلافات بين بيروت وتل أبيب.

نزع السلاح شرط لاستعادة السيادة

ينص الاتفاق على استرجاع السلطة الفعلية للدولة اللبنانية على كامل أراضيها بعد التحقق من تفكيك البنى التحتية للجماعات المسلحة غير الحكومية ونزع سلاحها. النص يربط هذه العملية ببدء انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، مع الإشارة إلى أن العملية ستتم من دون تسمية جهات بعينها.

أعلنت الحكومة اللبنانية رفض أي ادعاءات تمنح جهات – سواء تابعة للدولة أو خارجة عنها – الحق في استعمال القوة نيابة عنها من دون موافقة علنية وصريحة منها، ما يضع سقفاً للمفاوضات حول دور المسلحين المحليين في المستقبل الأمني للبلاد.

آلية التنفيذ: مناطق تجريبية ثم تعميم

الخطوة الأولى على الأرض ستكون نشر الجيش اللبناني تدريجياً في مناطق اختيرت كـ«مناطـق تجريبية» بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي. بحسب نص الاتفاق، سيُفرغ الجانب الإسرائيلي هذه المناطق شيئاً فشيئاً مع تأكيد التحقق من نزع السلاح. الاتفاق يتيح لاحقاً تكرار التجربة عبر مناطق تجريبية إضافية يتم الاتفاق عليها متبادلاً.

بمجرد بسط الدولة سيطرتها الكاملة على أي منطقة، تُطلق جهود إعادة الإعمار المدعومة من المجتمع الدولي، مع إمكانية عودة المدنيين إلى مناطق تخضع حصرياً لسلطات الدولة اللبنانية.

التزامات دولية وشرط مالي

تتعهد الولايات المتحدة بالعمل على حشد شركاء دوليين لتقديم دعم فعّال لإعادة إعمار لبنان وإعادة تأهيل البنى التحتية وإنعاش الاقتصاد. في المقابل، التزم لبنان صراحةً بمنع تحويل أموال الإعمار لصالح الجماعات المسلحة أو الكيانات المرتبطة بها، شرط تمثل ضامناً أساسياً لاستمرار الدعم الدولي.

إعلان إسرائيلي عن حدود الهدف

تؤكد إسرائيل أن عملياتها على الحدود كانت رداً على تهديدات من جماعات مسلحة، وأن زوال هذا التهديد سيقضي على الحاجة إلى تواجد عسكري إسرائيلي داخل لبنان، مع إبداء رفض لأي أطماع إقليمية تجاه الأراضي اللبنانية.

التوقعات والتداعيات المحتملة

يفتح الاتفاق احتمالات لاستقرار أمني نسبي يسبق مرحلة إعادة إعمار واسعة، لكنه يعتمد على دفعات التحقق من نزع السلاح وتنفيذ انسحاب منظّم. التحديات العملية تتضمن ضمان فعالية آلية المراقبة والتنسيق العسكري، ومنع تحويل موارد الإعمار إلى قنوات مسلحة، وهي نقاط حاسمة لنجاح المسار المرسوم في نص الاتفاق.