قضية السفير الكويتي «العوضي» تتفاعل.. هل تلاحقه التزامات السرية بعد تعيينه في البحرين؟

قضية السفير الكويتي «العوضي» تتفاعل.. هل تلاحقه التزامات السرية بعد تعيينه في البحرين؟

أثار حصول السفير الكويتي السابق بدر العوضي على الجنسية البحرينية وتعيينه مستشارًا دبلوماسيًا جدلًا قانونيًا حول ما إذا كانت الجنسية الجديدة تُسقط التزامات وظيفته السابقة، خصوصًا المتعلقة بحفظ أسرار العمل. انقسمت الآراء بين من يؤكد استمرار التزامه القانوني بإسرار الوظيفة وإمكانية مساءلته قضائيًا عند…

تفاعلت قضية حصول السفير الكويتي السابق بدر العوضي على الجنسية البحرينية وتعيينه مستشارًا دبلوماسيًا في وزارة الخارجية البحرينية، لتفجّر جدلًا قانونيًا واسعًا تجاوز إطار الخبر، وطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الجنسية الجديدة تُسقط تبعات الماضي الوظيفي، أم أن الالتزامات القانونية تظل قائمة رغم تغيّر الصفة.

ومع تصاعد النقاش على منصة “إكس“، برزت قراءات قانونية متباينة، كان أبرزها ما طرحه المحامي الكويتي عماد السيف، الذي استند إلى نصوص قانونية تتعلق بالتزام الموظف العام بالمحافظة على أسرار العمل، مؤكدًا أن هذا الالتزام لا يسقط بانتهاء الخدمة، بل يمتد لما بعدها، وقد يفتح الباب أمام المساءلة القضائية في حال ثبوت المخالفة، وبصرف النظر عن الجنسية الجديدة التي اكتسبها السفير السابق، على حد قوله.

قراءة قانونية مختلفة
غير أن هذا الطرح لم يمر دون رد، إذ قدّم المحامي والمستشار القانوني ناهس العنزي قراءة قانونية مغايرة في منشور له على منصة “إكس“، اعتبر فيها أن ربط هذه النصوص بالواقعة محل النقاش ينطوي على قدر من التوسع غير الدقيق، خاصة في ظل غياب أي معطيات تشير إلى وقوع مخالفة فعلية.

وأوضح “العنزي” أن الالتزام بالمحافظة على أسرار العمل يُعد التزامًا أصيلًا ومستمرًا، سواء في قانون الخدمة المدنية أو غيره، إلا أن الإخلال به لا يُفترض لمجرد انتقال الشخص إلى وظيفة أخرى أو اكتسابه جنسية جديدة، بل يتطلب توافر أركان محددة، في مقدمتها وجود فعل إيجابي يتمثل في إفشاء معلومات سرية أو استغلالها، إلى جانب تحقق ضرر فعلي أو محتمل.

وأضاف أن القياس على نصوص قانون العمل في القطاع الأهلي، كما أُثير في النقاش، لا يستقيم في هذا السياق، نظرًا لاختلاف الطبيعة القانونية للعلاقة، إذ تخضع الوظائف الدبلوماسية والسيادية لأطر تنظيمية خاصة تختلف عن علاقة العامل بصاحب العمل في القطاع الخاص.

وحذّر المستشار القانوني من أن استحضار هذه النصوص وربطها بواقعة بعينها دون دليل، قد يُفهم على أنه إيحاء بوجود شبهة مخالفة، وهو ما يتعارض مع مبدأ قانوني مستقر يقوم على قرينة البراءة، وعدم جواز بناء المسؤولية على الافتراض أو الظن.

وشدد على أن القضاء، بوصفه الجهة المختصة، لا ينظر في الطروحات النظرية أو الاحتمالات العامة، بل يفصل في وقائع محددة تستند إلى أدلة واضحة تثبت الإفشاء والضرر وعلاقة السببية، مؤكدًا أن مجرد الطرح القانوني المجرد لا يكفي لترتيب أي مسؤولية.

ما قصة “العوضي”؟
القصة في أصلها لم تبدأ هنا، فبدر العوضي، الذي كان يشغل منصب سفير الكويت لدى المملكة المتحدة وأيرلندا الشمالية، وجد نفسه فجأة خارج الإطار القانوني الذي عرفه لسنوات، بعد قرار رسمي بسحب جنسيته الكويتية.

القرار الذي جاء ضمن حملة أوسع لإعادة تنظيم ملف الجنسية، استند إلى وجود بيانات غير صحيحة في الملف الأصلي لوالده، وهو ما انعكس عليه بالتبعية.

القرار الجديد أفقد الرجل الدبلوماسي الذي خدم الكويت لسنين طويلة جنسيته بين ليلة وضحاها، وأحدث أثرًا كبيرًا على حياته الشخصية.

لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد، فبعد فترة قصيرة، عاد اسم العوضي إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة من بوابة مختلفة تمامًا، إذ مُنح الجنسية البحرينية، وعُين مستشارًا لوزير الخارجية للشؤون الدبلوماسية، في منصب وُصف بأنه أعلى من درجته السابقة.