أظهرت دراسة فرنسية شملت أكثر من 112 ألف شخص أن الاستهلاك المرتفع للمواد الحافظة الشائعة في الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 16% وارتفاع ضغط الدم بنحو 30%. وأكد الباحثون أن النتائج تعزز التوصيات بالتركيز على الأطعمة الطازجة وقليلة المعالجة.
كشفت دراسة فرنسية جديدة أن المواد الحافظة الشائعة الاستخدام في منتجات غذائية صحية، مثل الزبادي وعصائر الفاكهة، قد تزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتات الدماغية.
ووفقًا لصحيفة “الديلي ميل”، تابعت الدراسة، المنشورة في “المجلة الأوروبية لأمراض القلب”، أكثر من 112 ألف شخص في فرنسا لمدة تراوحت بين سبع وثماني سنوات. ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا أعلى مستويات من المواد الحافظة كانوا معرضين بنسبة 16% للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وبنسبة تقارب 30% للإصابة بارتفاع ضغط الدم.
8 مواد حافظة تحت المجهر
وأوضح فريق البحث من جامعة باريس سيتي أن ثمانية من أصل 17 مادة حافظة شائعة الاستخدام ارتبطت مباشرة بارتفاع ضغط الدم، من بينها سوربات البوتاسيوم، ميتابيسلفيت البوتاسيوم، ونتريت الصوديوم، وحمض الأسكوربيك.
تُستخدم هذه المواد عادةً في اللحوم المصنعة، المخبوزات المعلبة، العصائر، الآيس كريم، والأطعمة الجاهزة بهدف إطالة مدة الصلاحية وتحسين ظروف التخزين.
وقالت الباحثة الرئيسية أناييس هاسنبولر: “تُستخدم المواد الحافظة في مئات الآلاف من الأطعمة المصنعة”، مضيفةً: “تشير الدراسات التجريبية إلى أن بعض المواد الحافظة قد تكون ضارة بصحة القلب والأوعية الدموية، لكن الأدلة البشرية لا تزال محدودة”.
الأنظمة الغذائية فائقة المعالجة الأكثر خطورة
اعتمدت الدراسة على استبيانات غذائية دورية أكملها المشاركون كل ستة أشهر، تضمنت تفاصيل ما تناولوه خلال ثلاثة أيام متتالية. ورغم أن 99.5% من المشاركين استهلكوا مواد حافظة بدرجات متفاوتة، فإن المخاطر الصحية ظهرت بوضوح لدى أصحاب الاستهلاك المرتفع.
بلغ متوسط استهلاك المواد الحافظة لدى الفئة الأقل استهلاكًا نحو 156 ملغ يوميًا، بينما تجاوز لدى الفئة الأعلى غرامًا كاملًا يوميًا. وشكلت الأطعمة فائقة المعالجة 21.4% من النظام الغذائي لأصحاب الاستهلاك المرتفع، مقابل 14.3% فقط لدى الأقل استهلاكًا.
يرجح العلماء أن المواد الحافظة قد تُحفز “الإجهاد التأكسدي”، وهو نوع من تلف الخلايا يرتبط بالالتهابات والشيخوخة وأمراض القلب.
خبراء يدعون إلى توسيع الأبحاث
ورحب خبراء مستقلون بنتائج الدراسة، لكنهم شددوا على أنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة. وأشارت الباحثة راشيل ريتشاردسون إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من المواد الحافظة قد يتبعون أيضًا أنماط حياة أقل صحة.
في المقابل، أكد غونتر كونلي أن المواد الحافظة لا تزال تلعب دورًا مهمًا في سلامة الغذاء وتقليل الهدر الغذائي وخفض التكاليف.
الأطعمة الطازجة تبقى الخيار الأفضل
ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات، خلص الباحثون إلى أن النتائج تدعم التوصيات الصحية الحالية التي تشجع على تناول الأطعمة الطازجة أو قليلة المعالجة، مثل الخضراوات والفواكه والبقوليات والأسماك والأطعمة الغنية بالألياف، للحد من مخاطر ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

تعليقات