مع تشدّد المناخ الاستثماري، لم تعُد الشركات الناشئة الأقدر على كسب ثقة المستثمرين هي الأسرع نمواً، بل الأفضل حوكمة. هذه كانت الرسالة الأبرز في جلسة رفيعة المستوى استضافتها «شراع»، ومبادرة بيرل، والهلال للمشاريع.
بحث مؤسسون ومستثمرون ومسرّعات أعمال وقادة منظومة ريادة الأعمال، ما الذي يمنح الشركات الناشئة، والمنظومات المحيطة بها، مرونة حقيقية في أوقات التقلب.
أدار الجلسة، التي حملت عنوان «الحوكمة والمرونة والثقة المؤسسية في الأسواق غير المستقرة»، راخيل فرناندو، رئيس الهلال للمشاريع الابتكارية، منصّة بناء المشروعات التابعة للهلال للمشاريع، وضمّت لبنى سهراب، رئيسة قسم المجتمع في مركز الشارقة لريادة الأعمال («شراع»)، وأشوين جوشي، مدير «ستارت إيه دي»، وسودارشان باريك، نائب الرئيس الأول في الهلال للمشاريع الناشئة، المنصّة المتخصصة في رأس المال الاستثماري المؤسسي في الهلال للمشاريع، وأمير ميلاد، الرئيس التنفيذي لشركة «آيون»، وحظيت الفعالية بمشاركة واسعة من أوساط الاستثمار وريادة الأعمال في المنطقة.
وعلّق رالف شويري، الرئيس التنفيذي لمبادرة بيرل: «تكشف أوقات عدم اليقين معدن الشركات الحقيقي، فالأداء المالي مهم، لكن الحوكمة الرشيدة هي ما يعين المؤسسات على اتخاذ قرارات سليمة وإدارة المخاطر والحفاظ على ثقة المستثمرين والموظفين، وسائر أصحاب المصلحة».
وتندرج الفعالية ضمن تعاون متواصل بين مبادرة بيرل والهلال للمشاريع، يهدف إلى جعل الحوكمة ممارسة عملية يومية في أعمال منطقة الخليج، تُبنى قبل أن تُختبر، لا أن تُرتجل عند أول أزمة. وسلّطت الجلسة الضوء على مواطن القوة التي تحتاجها الشركات في حوكمتها وقت الضغط.
استيعاب التقلبات
قال سودارشان باريك، نائب الرئيس الأول في الهلال للمشاريع الناشئة: «لا يسعى مجتمع الاستثمار إلى تفادي المخاطرة وعدم اليقين، بل يبحث عن شركات بنت هياكل قادرة على استيعاب التقلبات: صلاحيات واضحة لاتخاذ القرار، ورقابة فعلية، ومؤسسون يرون في الحوكمة حماية لا قيداً. ومع تشدّد السوق، هذا تحديداً ما يميّز الشركات التي ندعمها بقناعة عن تلك التي لا نستطيع دعمها».
واتفق المتحدثون على أن سؤال المستثمر، قبل أن يوقّع الشيك لم يعد محصوراً في سرعة نمو الشركة، بل في قدرة هذا النمو على الصمود تحت الضغط حين ينقلب السوق، ولفتوا إلى أن الشقوق الأولى قلّما تظهر في القوائم المالية.
وعكس النقاش نمطاً أوسع في السوق: شركات تتبنّى تقنيات جديدة وتتوسّع في فرص جديدة بأسرع مما تنضج معه هياكل حوكمتها. وأشارت أبحاث عُرضت، خلال الجلسة إلى فجوة تتّسع بين سرعة الابتكار والرقابة اللازمة لإدامته، لا سيما مع تغلغل الذكاء الاصطناعي في وظائف أكثر داخل الشركات، فبحسب «غارتنر»، يُتوقّع التخلّي عن 60% من مشاريع الذكاء الاصطناعي بنهاية 2026.
مرونة الأعمال
إذا كانت الحوكمة ما تبنيه الشركة في الداخل، فالمنظومة المحيطة هي ما تستند إليه في الخارج. وأبرز المشاركون قيمة المستثمر البنّاء، ومسرّعات الأعمال التي تمدّ يدها للمؤسسين، قبل أن تستفحل المشكلات الصغيرة وتصير بنيوية، وأصحاب الخبرة الذين خبروا التقلبات عن قرب، وطُرحت مبادرات مثل صندوق المرونة لرواد الأعمال من «شراع»، نموذجاً لقدرة ممكّنات المنظومة على تقديم دعم يأتي في وقته، يعين المؤسسين على مواصلة المسير، وتقوية استمرارية أعمالهم.
تكيّف مستمر
قال أمير ميلاد، الرئيس التنفيذي لشركة «آيون»: «أن تنمو شركة في مجال التقنية يعني أن تتكيّف باستمرار لتقود التغيير، لا أن تنجرّ خلفه، فالحوكمة والتنفيذ اللذان تبنيهما ينبغي أن يتطوّرا، وأن يظلّا جاهزين لأيّ اضطراب، مهيَّأين سلفاً، ومرنين بما يكفي للاستجابة السريعة. وهذا الوعي وحده ما يتيح للشركة أن تعبر عدم اليقين وتواصل ابتكارها لتبقى في الصدارة».


تعليقات