تهديد ترامب برسوم جمركية 100% يرفع مستوى التوتر حول الضريبة الرقمية

تهديد ترامب برسوم جمركية 100% يرفع مستوى التوتر حول الضريبة الرقمية

تهديد الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية تبلغ 100% على واردات الدول التي تفرض ضريبة على الخدمات الرقمية يضع اتفاقاً تجارياً جديداً بين واشنطن وبروكسل على المحك، ويعيد فتح ملف العلاقات التجارية عبر الأطلسي بأسلوب تصاعدي قد يبدد أي استقرار نسبي في التبادل التجاري.

التهديد جاء عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة، وأكد أن هذه الرسوم ستستبدل أي ترتيبات تجارية سارية مع الولايات المتحدة، ما يخلق صراعاً مباشراً بين النهج الأحادي والإطار التعاقدي الذي اقترحه الطرفان مسبقاً.

خريطة الاتفاق المتأرجح

في المقابل، وافقت دول الاتحاد الأوروبي مؤخراً على تفعيل اتفاق تم التوصل إليه في يوليو 2025 بين ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، وينص على فرض رسوم بنسبة 15% على معظم صادرات التكتل إلى الولايات المتحدة، مقابل إعفاء السلع الصناعية الأمريكية الواردة إلى دول الاتحاد من الرسوم.

مصادر الاتفاق تشير إلى أن موافقة الدول الأعضاء أزالت العقبة التشريعية الأخيرة، عقب تصويت البرلمان الأوروبي الذي حصل في وقت سابق من الشهر ذاته، ما كان يفترض أن يفتح المجال أمام دخول الاتفاق حيز التنفيذ قبل الموعد النهائي الذي حدده البيت الأبيض.

عوائق سابقة وتأخيرات

على الرغم من ذلك، لم تلتزم دول الاتحاد بكل بنود الاتفاق في الوقت المناسب، وفق ما ورد في النص، في ظل عوامل شملت تصريحات وتهديدات للرئيس الأمريكي بشأن غرينلاند، بالإضافة إلى إلغاء عدد من الرسوم الجمركية بموجب قرارات للمحكمة العليا الأمريكية، أمور عطلت ديناميكية التنفيذ.

الرئيس منح الاتحاد مهلة حتى الرابع من يونيو لإقرار الاتفاق نهائياً، وهو شرط ارتبط به دخول التدابير التنفيذية حيز التطبيق، لكن التطورات اللاحقة، بما فيها التهديد الأخير برسوم 100%، تعيد تحديد أولويات واشنطن على حساب الجهود التفاوضية السابقة.

ماذا يعني هذا للتجارة عبر الأطلسي؟

تصاعد التهديدات يجعل الشركات والمستوردين عرضة لتقلبات رسومية حادة؛ ففرق بين اتفاق يفرض رسوماً ثابتة بنسبة 15% وإمكانية رفعها إلى 100% يعني تغييراً جوهرياً في تكاليف سلاسل التوريد وهو ما قد يدفع إلى إعادة توجيه الصادرات أو البحث عن بدائل سوقية.

كما أن التحول من آليات تفاوضية إلى إجراءات أحادية قد يثير تحديات قانونية وسياسية داخل التكتل الأوروبي، ويضع الدول الأعضاء أمام خيار الامتثال لشروط الاتفاق أم مواجهة مخاطرة فرض تعريفات مرتفعة بدلاً من تسوية الخلافات تجارياً.

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الطريق إلى استقرار تجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ما زال محفوفاً بعقبات سياسية وقضائية، وستبقى خطوات الجانبين خلال الأيام المقبلة حاسمة لتحديد ما إذا كان الاتفاق الذي وضع كحل وسط سيصمد أو يتحول إلى ورقة تفاوضية مهددة بالإلغاء.