المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران يتعثر عند أول اختبار: تهديدات عسكرية علنية من دونالد ترامب، وغموض حول وضع مضيق هرمز، بينما يصل نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس إلى منتجع سويسري لبدء محادثات حساسة يفترض أن تقود إلى تهدئة واسعة.
هرمز محور الضغط
أعلنت إيران، السبت، إغلاق المضيق مجدداً، في حين قال مسؤولون أمريكيون إن الممر ظل مفتوحاً وعبرته 55 سفينة تجارية في اليوم نفسه. وفي مقابل ذلك، نقلت وكالة «فارس» عن مصدر عسكري إيراني أن تصاريح العبور متوقفة «حتى إشعار آخر». هذا التضارب يترك شركات النقل البحري أمام مشهد غير مؤكد، ويضع مضيق هرمز في قلب أدوات الضغط المتبادلة.
ترامب صعّد لهجته في مقابلة تلفزيونية، ملوحاً بعواقب قاسية إذا استمر تعطيل الملاحة، ومشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تتولى السيطرة على المضيق عند الضرورة، مع طرح خيار فرض رسوم إذا تعثّر أي تفاهم. كما تحدث عن أن تتحول بلاده إلى «ملاك حارس» للممر مقابل 20% من النفط، في طرح يضيف عنصراً اقتصادياً إلى معادلة الأمن البحري.
شرط لبنان يسبق أي تهدئة
على منصته الاجتماعية، اشترط ترامب أن توقف طهران نشاط حلفائها في لبنان فوراً، في إشارة إلى المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله». وحذّر من أن عدم الاستجابة سيدفع الولايات المتحدة إلى قصف داخل إيران مجدداً، وبقوة أكبر مما حدث الأسبوع الماضي، ليضع الجبهة اللبنانية في صدارة بنود الاختبار قبل أي تفاهم أشمل.
مفاوضات سويسرا تحت ظل التصعيد
وصل جيه.دي فانس، الأحد، إلى منتجع جبلي في سويسرا لإطلاق محادثات مع الجانب الإيراني وفق اتفاق مؤقت. مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي رسمت مساراً لإنهاء الحرب يشمل إعادة فتح المضيق ووقف القتال على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. غير أن إعلان الإغلاق من طرف، ونفيه من طرف آخر، يهددان بجرّ طاولة التفاوض إلى نقاش أولوياته قبل تفاصيله.
النتيجة المباشرة أن الملف اللبناني والملاحة في هرمز تحولا إلى ميزان يحدد سرعة التهدئة أو انزلاقها. وإذا فشلت المحادثات في إنتاج صيغة موثوقة لإبقاء الممر مفتوحاً وكبح التصعيد على الحدود اللبنانية، فإن الخيارات التي لمح إليها ترامب—ومن بينها الرسوم—قد تعود إلى الواجهة، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الطاقة والتجارة الإقليمية.
حتى مساء الأحد، بقيت الصورة مزدوجة: حضور أمريكي رفيع إلى سويسرا لإحياء المسار السياسي، وخطاب يصعّد الكلفة المحتملة لإغلاق هرمز ويربطها بسلوك وكلاء إيران في لبنان. وبين هذين المسارين تتحدد فرص اتفاق يعيد فتح الممر البحري ويخفض منسوب النار على الجبهات.


تعليقات