رفع البنك المركزي الياباني، يوم الثلاثاء، سعر الفائدة الرئيسي إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من 30 عاما، مسجلاً 1%، بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم، مسرعًا بذلك وتيرة تطبيع السياسة النقدية الذي بدأ في عام 2024.
وهذه هي أول زيادة في أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان منذ ديسمبر/كانون الأول، عندما رفعها إلى مستواها الحالي البالغ 0.75%.
يأتي تشديد السياسة النقدية في وقت تعاني فيه اليابان من ضعف الين وارتفاع التضخم تدريجيًا، ويعزى ذلك جزئيًا إلى الحرب مع إيران.
وفي مذكرة صدرت قبل القرار، قال فريدريك نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك HSBC، إن محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، كان قد أشار إلى هذه الزيادة في خطاب ألقاه في وقت سابق من هذا الشهر، حيث قال إن «الآثار الجانبية للتضخم الناجم عن ارتفاع أسعار النفط الخام من المرجح أن تؤدي إلى ارتفاع التضخم الأساسي».
ساهم ضعف الين الياباني في دعم دوافع رفع سعر الفائدة.
بعد إنفاق ما يُقارب 11.7 تريليون ين (73.5 مليار دولار) على عمليات التدخل في مايو، تراجع الين مجددًا، مُلامسًا مستوى 160 مقابل الدولار، ومُستقرًا عند هذا المستوى طوال معظم شهر يونيو.
وقال جيسبر كول، مدير الخبراء في شركة مونكس غروب للخدمات المالية، ومقرها طوكيو، لشبكة سي إن بي سي: «التدخل دون تغيير السياسة النقدية المحلية يُشبه الضغط على الفرامل مع الاستمرار في الضغط على دواسة الوقود – في أحسن الأحوال، سيستمتع ركابك قليلًا، وفي أسوأ الأحوال، ستُهدر فرامل سيارتك».
ورغم أن ضعف الين يُعزز القدرة التنافسية للصادرات اليابانية، إلا أنه سيزيد من التضخم المستورد ويُضغط على المالية العامة للحكومة التي تسعى للتخفيف من أثر ارتفاع الأسعار عبر الدعم الحكومي.
ميزانية لحماية الأسر
وكانت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي قد أقرت ميزانية تكميلية بقيمة 3 تريليونات ين لحماية الأسر من ارتفاع تكاليف الطاقة، وذلك بعد أشهر من إقرار الميزانية السنوية.
انخفض معدل التضخم الأساسي في اليابان في أبريل/نيسان بأكثر من المتوقع إلى 1.4%، وهو أدنى مستوى له منذ مارس/آذار 2022، كما بلغ معدل التضخم العام 1.4% أيضاً، مسجلاً بذلك الشهر الرابع على التوالي دون هدف البنك المركزي البالغ 2%.
ومع ذلك، أوضح محللون أن انخفاض معدلات التضخم يعود في معظمه إلى مجموعة من الإجراءات السياسية التي ساهمت في كبح جماح التضخم، بما في ذلك إلغاء ضريبة البنزين في اليابان وجعل التعليم الثانوي مجانياً لجميع الطلاب.


تعليقات