المري: رؤية محمد بن راشد أساس تميّز دبي

المري: رؤية محمد بن راشد أساس تميّز دبي

تحوّل تميز دبي من وصف إلى معيار عملي يفرض متطلبات جديدة على الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بدءاً من سرعة التنفيذ وصولاً إلى الاستعداد للتقنيات المستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي. هذا ما أكده الفريق محمد أحمد المري، مدير عام الإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب في دبي، مشيراً إلى أن التجربة الإماراتية في الإمارة باتت تُقاس وتُدرس عالمياً.

دليل هذا التحول لم يأتِ من الفراغ؛ إذ يبرز الحضور الدولي القوي لممثلي دبي في المحافل العالمية كبصمة حية على مكانة المدينة. المري استشهد بمشاركة وفد إماراتي في مؤتمر رفيع بكوريا، حيث تحول وجود ممثلي الإمارة إلى عنصر جذب بين المشاركين الذين حرصوا على التواصل معهم أثناء الاستراحات بحثاً عن معرفة الخبرات والابتكارات التي تُطبق في دبي.

إطلاق منصات ومحاور عملية

مع إطلاق مبادرات مثل “Dubai-it” تظهر دبي كحاضنة لمشروعات تكنولوجية وتنظيمية تعمل على تحويل الرؤى إلى إجراءات قابلة للقياس. مثل هذه المنصات لا تكتفي بالنشر الإعلامي، بل تهدف إلى تغيير آليات العمل داخل المؤسسات، وتستلزم من القوى العاملة امتلاك مهارات جديدة وسرعة في تبنّي أدوات مبتكرة.

المري ركّز على أن تجربة دبي لم تعد قابلة للاقتباس النظري فقط، بل أصبحت نموذجاً تُجرى حوله مقارنات معيارية من مؤسسات دولية تبحث عن أفضل الممارسات. هذه المقارنات تعني أن أي مشاريع جديدة في الإمارة ستخضع لتقييم عالمي، ما يرفع سقف متطلبات الجودة ويرسخ مفهوم الإنجاز المستدام بدلاً من النجاحات المؤقتة.

العمالة والقيادة أمام مسؤولية جديدة

النبرة العملية للمري توجه رسالة واضحة إلى موظفي القطاعين العام والخاص: الاعتقاد بأن دبي “تجربة متفردة” يجب أن يتحوّل إلى التزام يومي في الأداء. المطلوب ليس مجرد فخر بالهوية الوطنية والدعم القيادي، بل تطبيق منهجية عمل تمنح الأولوية للتنفيذ الفوري والنتائج القابلة للقياس.

على ضوء ذلك، يصبح التدريب وتحديث المهارات محورياً، خاصة مع تأكيد المري على جاهزية الإمارة للتحولات التقنية. استعداد الفرق الحكومية والخاصة لمرحلة الذكاء الاصطناعي لا يعني استبدال العنصر البشري، بل إعادة تشكيل أدواره ليصبح قادراً على توجيه واستخدام هذه الأدوات بفعالية.

كما شدد المري على أن المشاريع في دبي “لا تعرف التوقف”، ما يعكس نمط عمل يعتمد على الاستباقية والتطوير المستمر. هذا الأسلوب يضع ضغوطاً تنظيمية على الجهات المحلية للحفاظ على زخم الإنجاز وتقديم أمثلة عملية يمكن للعالم الرجوع إليها.

التوقع المنطقي من هذه المعطيات أن تزداد زيارات وفود ومهتمين دوليين إلى دبي لاكتساب الخبرة والتعلم من نماذجها التشغيلية والتقنية. وللمؤسسات المحلية أمام هذا الاهتمام فرصة لتعزيز مكانتها عبر توثيق النجاحات وتحويل التجارب إلى برامج قابلة للتصدير والتكرار.

في النهاية، يشير ما طرحه المري إلى أن تميز دبي اليوم هو نتيجة تراكمية لرؤية قيادية ومنهجية تنفيذية تضع الإمارة في مصاف المدن التي لا تواكب المستقبل فحسب، بل تسعى لصنعه وقيادته.