كشف تقرير برلماني أقره المجلس الوطني الاتحادي، وحصلت «الخليج» على نسخة منه، عن مجموعة من التحديات التي يواجهها برنامج «مسار» الذي يهدف إلى دعم خريجي الثانوية العامة المواطنين عبر استقطابهم للدارسة في القطاع الحكومي والحصول على مؤهلات علمية متنوعة (دبلوم، دبلوم عالي، بكالوريوس)، لتمكينهم من شغل الوظائف المدنية ضمن الجهات الاتحادية. ويرتكز البرنامج على توجيه الطلبة لدراسة تخصصات مرتبطة مباشرة بطبيعة عمل تلك الجهات بناء على احتياجاتها المهنية والفنية.
أعدت لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام التقرير الذي يركز على موضوع سياسات الحكومة المتعلقة بقبول الطلبة في التعليم العالي والمنح والبعثات الدراسية. وأوضحت اللجنة أن تنفيذ البرنامج رغم أهدافه الاستراتيجية يصطدم بسلسلة من الصعوبات التي تؤثر بشكل مباشر على الطلاب باعتبارهم جوهر العملية التعليمية والتنموية، من أبرزها قلة الدعم المالي حيث لا يتجاوز المخصص الشهري 4000 درهم، وهو مبلغ لا يكفي لمواجهة غلاء المعيشة الحالي، مما يقلص جاذبية البرنامج مقارنة بمبادرات أخرى تقدم مزايا مالية أكبر.
إضافة إلى ذلك، تُعد شروط القبول من العقبات حيث تتطلب نسبة لا تقل عن 75% في الثانوية العامة أو معدل تراكمي لا يقل عن 3، وهي معايير وضعت بناءً على معطيات قديمة قبل تعديل القرارات الخاصة بمعايير القبول في مؤسسات التعليم العالي مؤخراً، مما يستدعي إعادة النظر في هذه الشروط، لتسمح بفتح المجال أمام الطلبة في تخصصات أكاديمية ومهنية أوسع.
المنح الداخلية فقط
من التحديات الواضحة اقتصار البرنامج على منح داخل الدولة، دون إتاحة فرصة الابتعاث الخارجي، مما يحرم الجهات والطلبة من التخصصات المتطورة غير المتوافرة محلياً، ويحد من تنوع البرامج الأكاديمية، وكذلك من تطوير قدرات الكوادر الوطنية في مجالات استراتيجية.
استبعاد الدراسات العليا
يقتصر النظام حالياً على دعم الطلبة الحاصلين على دبلوم أو دبلوم عالي أو بكالوريوس فقط، رغم التعديلات الحديثة التي تسمح بمعادلة مؤهلات الماجستير والدكتوراه. لذلك، كان من الضروري توسيع الدعم ليشمل حملة الدراسات العليا والشهادات التخصصية المهنية، تماشياً مع أهداف الدولة في تعزيز رأس المال البشري المؤهل.
منع الدمج بين المنح
يعاني الطلاب من شرط عدم الجمع بين أكثر من منحة دراسية، ما يضع عائقاً أمام من يحصلون على دعم جزئي من جهات متعددة داخل الدولة، حيث لا تكفي هذه المنح الجزئية لتغطية كامل الرسوم الدراسية، الأمر الذي يحول دون استكمالهم لمشوارهم العلمي. هذا الواقع يستوجب إعادة تقييم هذا الشرط لضمان تحقيق استفادة عادلة وفعالة للطلاب.
كما يشير التقرير إلى أن التحديات تشمل اقتصار الدعم على الشهادات الأكاديمية دون الفنيّة والتخصصية التي تعد ضرورية لتطوير مهارات العمالة الوطنية في القطاعات المختلفة. فضلاً عن ضعف الحملات التوعوية التي تعرّف بالبرنامج وأهدافه، ما ينعكس سلباً على وعي الطلبة وأولياء الأمور وإقبالهم على الاستفادة منه.
في ختام التقرير، دعت اللجنة إلى إصدار نظام منسق للمنح الدراسية للموظفين، وفق المادة 62 من اللائحة التنفيذية للمرسوم الاتحادي رقم 49 لسنة 2022 الخاص بالموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. ويهدف النظام إلى تنظيم شامل يمنع التداخلات، يحفظ كفاءة الجهات، ويراعي احتياجات الدولة التنموية، مع ضمان اختيار عادل ومتكامل للمتقدمين، وتصحيح أوجه القصور التي لاحظها برنامج «مسار» المنصوص عليها في القرار رقم 31 لسنة 2010.


تعليقات