الذكرى الستون لقصيدة “الأطلال” تبرز في الفعاليات الأدبية المصرية

الذكرى الستون لقصيدة “الأطلال” تبرز في الفعاليات الأدبية المصرية

2 يونيو 2026 20:07 مساء
|

آخر تحديث:
2 يونيو 20:17 2026

جانب من الاحتفالية

جانب من الاحتفالية


icon


الخلاصة


icon

دار الكتب والوثائق تحتفل بمرور ستة عقود على تحفة “الأطلال” وتستعرض عبقرية ناجي والسنباطي وأم كلثوم في تأليفها وتقديمها الفني مع تحليل بناءها الدرامي وتعمقها الإنسانية

في قاعة الموسيقى بالدار المركزية للكتب والوثائق القومية، أقيم حفل ثقافي مميز إحياءً لمرور 60 عاماً على ميلاد تحفة “الأطلال”. بدأت رشا أحمد، مديرة القاعة، كلمتها بالاحتفاء باللقاء الفني الفريد الذي جمع بين شاعر كبير هو إبراهيم ناجي، وملحن استثنائي هو رياض السنباطي، كما أشادت بالأداء الأسطوري لكوكب الشرق أم كلثوم.
أوضحت أحمد أن “الأطلال” ليست مجرد أغنية، بل تجربة عاطفية تعيش عبر الأجيال ويزداد تأثيرها وروعيتها مع مرور الزمن. ودعت الحضور إلى التفاعل مع الكلمة واللحن واستحضار تفاصيل هذا العمل الفني برفقة نخبة من المبدعين والموسيقيين المشاركين في الفعالية.
قدم الشاعر أحمد سويلم قراءة نقدية موسعة تناولت تميز أم كلثوم اللغوي الفذ، المستمد من تحفظها للقرآن وفهمها العميق للشعر العربي، ما أحدث نقلة نوعية في الذوق الغنائي. وشرح كيف أن كوكب الشرق تعاملت مع الأشعار الفصحى بطريقتين: كلاسيكية وحديثة.
استعرض سويلم تجارب الغناء التي قامت بها أم كلثوم لأشعار معاصرين لها أو لمن رحلوا عنها، مشيراً إلى غنائها لأطلال إبراهيم ناجي بعد وفاته بسنوات. وأشار إلى ذكاء كوكب الشرق في تعديل كلمات “الأطلال” لتتلاءم مع روحها الفنية، مثل استبدال كلمة “نبل” بـ”عز”.
كما تطرق سويلم إلى العبقرية الموسيقية المشتركة بين السنباطي وأم كلثوم في تناغم الأوزان الشعرية والألحان، خاصة في مقاطع مثل “هل رأى الحب سكارى مثلنا”، مبيناً كيف تمتاز أم كلثوم بقدرتها على ترتيب المقاطع الصوتية وتغيير مواقعها بما يثري الأداء درامياً ولحناً.

*تأملات في المعنى الإنساني

أكد الشاعر الكبير أحمد فضل شبلول أن قصيدة “الأطلال” تمثل إنجازاً إنسانياً وفنياً يحتل مكانة رفيعة في القصيدة العربية، فهي تتجاوز مجرد رثاء قصة حب لتصل إلى عمق مفاهيم الفقد والحرية والزمن.
أوضح شبلول طريقة البناء الدرامي للقصيدة التي تبدأ بمقدمة تقليدية ثم تتدرج نحو وصف متصاعد، لتبلغ ذروتها في المقطع الذي يطالب بالحرية قبل أن تنتهي بجملة تصف القبول بالقضاء والقدر.
ناقش الشاعر تساؤلات فلسفية عن قيمة الذاكرة وهشاشة الوجود في البيت “كان صرحاً من خيال فهوى”، حيث يتحول الحب إلى أثر يتلاشى، مع رؤية عميقة تمزج الصوفية باليأس الوجودي أمام تقلبات العاطفة.
استعرض جابر بسيوني جزءاً من سيرة إبراهيم ناجي، موضحاً أنه يعد من أبرز شعراء الرومانسية في الأدب العربي وأحد مؤسسي جماعة أبولو، مع التركيز على سمات شعره الفنية التي تعكس تداخل الذات بالمحيط، وتناوله لمواضيع ذاتيه وجماعيه.
أشار بسيوني إلى الغموض حول شخصية “الفتاة الملهمة” في قصيدة “الأطلال”، مؤكداً أن ناجي ظل شامخاً كشاعر جسد أرقى المشاعر الإنسانية بصورة فنية متجددة.
تضمن الحفل مشاركة الدكتور عبد الحميد يحيى الذي قدم شرحاً مفصلاً للبنية اللحنية للأغنية، موضحاً كيفية استخدام المقامات الموسيقية بتقنية عالية خلال أجزاء القصيدة المختلفة، بدءاً من المقدمات إلى الختام.
اختتم يحيى حديثه بتسليط الضوء على كيفية تجسيد البناء الدرامي واللحن في الأداء الحي من خلال التعبير الجسدي والصوتي، مما يكشف قدرة العمل على نقل صورة فنية متكاملة تتيح للمستمع عيش تجربة إبداعية فريدة.