الجيش الألماني يبدأ توظيف أئمة لدعم الجنود المسلمين نفسياً وروحياً — سبق
يتجه الجيش الألماني لتوسيع خدمات الإرشاد الديني لتشمل الجنود المسلمين عبر تعيين أئمة عسكريين، في خطوة تُعد تطوراً منطقياً بعد تخصيص مرشدين للمسيحيين والحاخامية لليهود. المبادرة تستهدف دعم نحو 3000 جندي مسلم روحياً ونفسياً، رغم تحديات غياب هيئة إسلامية موحدة للتعاقد الرسمي.
في تحول لافت داخل المؤسسة العسكرية الألمانية، يتجه الجيش نحو إدماج مرشدين دينيين مسلمين، في خطوة تعكس تزايد التنوع الديني والحاجة إلى دعم روحي ونفسي أكثر شمولاً للجنود.
ووفقاً لتقرير على موقع “دويتشه فيله”، يدرس الجيش الألماني توسيع خدمات الإرشاد الديني لتشمل المسلمين، بعد أن ظلت هذه الخدمات لعقود مقتصرة على المسيحيين، ومع إضافة الحاخامية العسكرية لليهود عام 2021.
ويأتي هذا التوجه في ظل وجود نحو 3000 جندي مسلم ضمن قوة قوامها 186 ألف عسكري، مع توقعات بزيادة العدد. ويرى ضباط مثل المسلم يوسف أويغور أن تعيين إمام لم يعد مجرد فكرة، بل خطوة طبيعية تفرضها التطورات، خاصة في بيئة مهنية تتسم بالضغوط والمخاطر.
لا يقتصر دور المرشد الديني على أداء الشعائر، بل يمتد ليشمل تقديم الدعم النفسي والإرشاد الأخلاقي، خصوصاً خلال المهام العسكرية التي تضع الجنود أمام تحديات قاسية. وتشير البيانات إلى أن 91% من الجنود يقدّرون وجود مرشدين دينيين، وترتفع النسبة إلى 95% خلال العمليات.
وقال المسؤول عن الإرشاد الديني العسكري، تورستن فيبر، إن هذه الخطوة تمثل “تطوراً منطقياً” لتلبية احتياجات جيش متنوع دينياً.
رغم الدعم المؤسسي، تواجه المبادرة تحديات، أبرزها غياب هيئة موحدة تمثل المسلمين في ألمانيا، ما يعقّد إبرام اتفاق رسمي مشابه لما هو قائم مع الكنائس والمجلس المركزي لليهود. لذلك، لجأت وزارة الدفاع إلى فتح باب التوظيف بشكل مباشر لاختيار مرشحين مؤهلين.
ووفقاً للتقرير، يعكس هذا التوجه تحوّلاً أعمق في فهم الجيش الألماني لبنية قواته، حيث لم يعد التنوع الديني مسألة هامشية، بل عاملاً أساسياً في تعزيز التماسك والجاهزية. كما يبرز إدماج الأئمة كخطوة نحو ترسيخ قيم الشمول والاعتراف داخل مؤسسة تقليدية، مع تأثيرات محتملة على نموذج الجيوش الأوروبية مستقبلاً.

تعليقات