التنمّر العائلي على وزن المراهقين يؤثر سلبًا على صحتهم النفسية — سبق
تُظهر الدراسة أن التنمّر على الوزن داخل الأسرة، خصوصًا من القريبات الإناث وعلى رأسهن الأمهات والأخوات، يرتبط بقوة باضطرابات الأكل، وسلوكيات غير صحية للتحكم في الوزن، وتدنّي تقدير الذات، وزيادة وصمة الجسد لدى المراهقين. تشير النتائج إلى أن الفتيات أكثر عرضة لهذا النوع من التنمّر، وأن الأثر لا يقتصر…
كشفت دراسة أمريكية جديدة أن تنمّر أفراد العائلة على وزن المراهقين داخل الأسرة ليس مجرد سلوك عابر، بل عامل يؤثر بعمق في الصحة النفسية والسلوكية للمراهقين، مع اختلاف واضح في التأثير حسب هوية الشخص المُتنمّر.
وفقاً لتقرير على موقع ‘ميديكال إكسبريس’، فإن الدراسة، التي قام بها باحثون في مركز رود لسياسات الغذاء والصحة بجامعة كونيتيكت، شملت عينة وطنية من 1073 مراهقًا تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عامًا، حيث حلّل الباحثون أنماط التنمّر الصادرة عن 11 نوعًا من الأقارب، من بينهم الآباء والأشقاء والأجداد والأعمام والعمات.
أظهرت النتائج أن السخرية من الوزن من قبل الأقارب الإناث—خصوصًا الأمهات والأخوات—ترتبط بشكل أقوى وأكثر ثباتًا بنتائج نفسية وسلوكية سلبية، مثل نوبات الشراهة، واتباع سلوكيات غير صحية للتحكم في الوزن، وانخفاض تقدير الذات، وزيادة الوصمة الداخلية المرتبطة بالجسم.
في المقابل، كانت تأثيرات التنمّر من الأقارب الذكور أقل وضوحًا واتساقًا، ما يشير إلى اختلاف ديناميكيات التأثير داخل البيئة الأسرية.
قال الباحث الرئيسي روي وو: ‘تتعامل معظم الأبحاث مع الأسرة كمصدر موحّد للوصم المرتبط بالوزن، متجاهلة الأدوار المختلفة لكل فرد. دراستنا تُظهر أن لكل علاقة أسرية تأثيرًا فريدًا على صحة المراهقين النفسية.’
حددت الدراسة أن الأمهات يمثلن المصدر الأكثر تأثيرًا واستمرارية في التنمّر المرتبط بالوزن، سواء لدى الذكور أو الإناث. كما أظهرت البيانات أن الفتيات أكثر عرضة للسخرية من الوزن مقارنة بالأولاد، خاصة من قبل قريباتهن من الإناث.
ولم تقتصر الظاهرة على المراهقين ذوي الوزن الزائد، إذ بيّنت النتائج أن حتى أصحاب الوزن الطبيعي أو النحيف يتعرضون للتنمّر، ما يُفند الاعتقاد السائد بأن المشكلة ترتبط فقط بالسمنة.
تشير الدراسة إلى أن الآثار السلبية للتنمّر العائلي تمتد إلى اضطرابات الأكل وتدهور الصحة النفسية، ما يستدعي تدخلات موجهة تركز على الأسرة ككل، وليس الفرد فقط.
وأكد الباحثون أن الحد من وصمة الوزن يتطلب برامج توعية شاملة تُشرك جميع أفراد الأسرة وتُراعي طبيعة العلاقات الداخلية، مع ضرورة تزويد المختصين في الرعاية الصحية بالأدوات اللازمة لفهم هذه الديناميكيات والتعامل معها.
تسلّط هذه النتائج الضوء على أن البيئة الأسرية، التي يُفترض أن تكون مصدر دعم، قد تتحول إلى عامل ضغط نفسي خطير. ويؤكد الخبراء أن تغيير أسلوب التواصل داخل الأسرة، واعتماد لغة قائمة على الاحترام والتعاطف، يمثلان خطوة أساسية لحماية المراهقين وتعزيز رفاهيتهم.

تعليقات