في وقت تترقب فيه الأسواق انعكاسات الاتفاق الأمريكي الإيراني، تبرز توقعات بأن تستفيد دولة الإمارات من تراجع التوترات وتعزيز الثقة الاستثمارية. ويرى محللون أن انخفاض علاوة المخاطر، واستقرار حركة التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز، قد يمنحا الاقتصاد الإماراتي دفعة جديدة، خصوصاً لقطاعات المال، واللوجستيات، والموانئ، والعقار والسياحة، في ظل مكانة الدولة كمركز إقليمي لرؤوس الأموال والأعمال.
انعكاسات استراتيجية
قال هاني أبوعاقلة، كبير محللي الأسواق في XTB MENA: «يحمل الاتفاق الأمريكي الإيراني انعكاسات استراتيجية إيجابية على اقتصاد الإمارات، حيث يسهم في ترسيخ مكانة الدولة كمركز مالي واستثماري آمن في المنطقة، ما يعزز ثقة المستثمرين الأجانب، ويحفز تدفقات رؤوس الأموال إلى أسواق المال المحلية. وينعكس هذا الاستقرار الجيوسياسي بشكل فوري على قطاعات اللوجستيات والشحن البحري، إذ يضمن تأمين حرية الملاحة عبر مضيق هرمز وانسيابية حركة التجارة وإعادة التصدير، ما يدعم كفاءة وأداء الموانئ والشركات اللوجستية الحيوية».
وأضاف: «في قطاع الطاقة، وعلى الرغم من أن الاتفاق قد يضغط مؤقتاً على أسعار النفط العالمية، إلا أن انخفاض كُلف التأمين على الشحن البحري، وتراجع التهديدات للمنشآت الحيوية يمنحان مرونة وثقة أكبر. علاوة على ذلك، يفتح تخفيف القيود في مضيق هرمز وتراجع التوترات، بشكل عام، الباب مجدداً لتنشيط التبادل التجاري وحركة السياحة. في المحصلة، فإن التأثيرات الإيجابية بعيدة المدى وتأمين الممرات المائية تتفوق على الأثر الانكماشي المؤقت لأسعار الطاقة، ما يدعم في النهاية استدامة نمو الاقتصاد غير النفطي للإمارات».
من جهته، قال ريتشارد شلهوب، رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لدى Arboris Capital Limited: «يخفف الاتفاق الأمريكي الإيراني من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي أثرت في المنطقة، خلال الأشهر الماضية، ما يحمل انعكاسات إيجابية على اقتصاد الإمارات، خصوصاً من زاوية الأسواق الخاصة، والاستثمارات طويلة الأجل. بالنسبة للإمارات، أي تهدئة مستدامة تعني أولاً استقراراً أكبر لحركة التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز، وهو أمر أساسي لقطاعات اللوجستيات، والموانئ، والطيران، والتجارة الإقليمية. الأسواق بدأت بالفعل تتفاعل إيجابياً مع مؤشرات التهدئة، مع ارتفاع الأسهم الإماراتية، وتراجع المخاوف المرتبطة بتعطل سلاسل الإمداد بالطاقة».
وتابع: «من منظور الأسواق الخاصة، التأثير الأهم قد يكون في عودة شهية المستثمرين نحو الصفقات المباشرة، والبنية التحتية، والعقار، ورأس المال الجريء. وخلال فترات التصعيد، تميل الصناديق إلى تأجيل نشر رؤوس الأموال أو التركيز على الأصول الدفاعية، لكن انخفاض المخاطر الإقليمية قد يعيد تسريع إبرام الصفقات وجمع الأموال في الخليج، خصوصاً في الإمارات التي يُنظر إليها كمركز إقليمي لإدارة الثروات والاستثمارات البديلة. كذلك، قد تستفيد قطاعات مثل التكنولوجيا، الخدمات المالية، والخدمات اللوجستية من انخفاض كلفة رأس المال، وتحسّن ثقة المستثمرين الأجانب».
روكسان المولى
من جهتها، اعتبرت روكسان المولى، الرئيسة التنفيذية لمجموعة UEXO.com: «من المرجح أن يحمل أيّ اتفاق أمريكي-إيراني آثاراً إيجابية في اقتصاد الإمارات، خاصة إذا أدى إلى خفض التوترات الجيوسياسية في المنطقة بشكل مستدام، فقد يحسن الاستقرار الإقليمي ثقة المستثمرين، ويدعم تدفقات الاستثمار الأجنبي، ويخفض علاوات المخاطر المرتبطة بالمنطقة».
وأضافت: «كما يمكن أن تستفيد الإمارات من تنامي النشاط التجاري واللوجستي الإقليمي، مستفيدة من مكانتها كمركز مالي وتجاري عالمي يربط بين الأسواق الإقليمية والدولية. وقد يدعم ذلك أداء قطاعات النقل والشحن، والموانئ، والخدمات المالية والسياحة».
ورأت أن «تحسّن البيئة الاقتصادية الإقليمية قد يخلق فرصاً جديدة للشركات الإماراتية للتوسع في التجارة والخدمات والاستثمار».


تعليقات