الأحلام تعمل كمحاكاة ذهنية لتدريب الدماغ على تحديات الحياة الاجتماعية — سبق

الأحلام تعمل كمحاكاة ذهنية لتدريب الدماغ على تحديات الحياة الاجتماعية — سبق

دراسة جديدة نُشرت في مجلة دريمنج تكشف أن الأحلام تشكّل مساحة محاكاة ذهنية منظمة تعالج مواقف البقاء والتفاعل الاجتماعي، وليست نشاطاً عشوائياً. بتحليل نحو 400 تقرير حلم، تبيّن تركّزها على حماية الذات والمكانة والعلاقات، مع ثبات الأنماط بين الجنسين، ودور محتمل للخوف المعتدل في تحسين التنظيم العاطفي.

تشير أدلة علمية حديثة إلى أن الأحلام ليست مجرد ضوضاء ذهنية عشوائية، بل تعمل كمحاكاة لمواقف معقدة تساعد الأفراد على التدرب على تحديات الحياة الواقعية، لا سيما في المواقف الاجتماعية ومواقف البقاء. وتجادل دراسة جديدة نُشرت في مجلة “دريمنج” بأن رؤى الليل تشكل “مساحة محاكاة متعددة الدوافع”، تمكن الدماغ من التدرب على التعامل مع متطلبات الحياة الأكثر إلحاحًا.

وفقًا لصحيفة “الديلي ميل” البريطانية، قاد الباحث فريدريك توماس من جامعة كوكر دراسة لتحليل ما يقرب من 400 تقرير حلم، قيّمها خبراء مستقلون لتحديد المواضيع التحفيزية المتكررة. وشملت هذه المواضيع الحماية الذاتية، والمكانة الاجتماعية، والعلاقات، ورعاية الآخرين، وتجنب الأمراض، والديناميكيات الرومانسية.

قال توماس: “تشير نتائجنا إلى أن الأحلام قد تعمل كنوع من مساحة التدريب الذهنية، حيث يُعالج العقل تحديات الحياة الاجتماعية الواقعية. وبهذا، قد يلعب الحلم دورًا أكبر في مساعدتنا على التعامل مع العالم الاجتماعي مقارنةً بما كان يُعتقد سابقًا”.

كشف التحليل أن الأحلام تدور في أغلب الأحيان حول حماية الذات والمكانة الاجتماعية. ومن الأحلام الشائعة المطاردة أو الفشل في اختبار ما، وهي مواقف تعكس القلق بشأن السلامة والتقييم الاجتماعي، مما يدل على أن الدماغ يعطي الأولوية لمحاكاة المواقف الحرجة أثناء النوم.

لاحظ الباحثون أيضًا أن بعض الدوافع تميل إلى التجمع، حيث أوضح توماس: “غالبًا ما تظهر المواضيع المتعلقة بالبقاء والرعاية جنبًا إلى جنب، بينما تشكل الدوافع الاجتماعية والعلاقاتية مجموعة منفصلة”. يشير هذا التنظيم المُهيكل إلى أن الأحلام ليست فوضوية، بل مرتبة بشكل منهجي حول اهتمامات إنسانية أساسية.

ومن المثير للاهتمام أن هذه الأنماط ظلت ثابتة بين الجنسين، مما يعزز فكرة أن الأحلام تعكس احتياجات نفسية عالمية.

تتحدى هذه النتائج النظريات التقليدية التي تفترض أن الأحلام تعالج الذكريات أو المشاعر فقط، وتقترح بدلاً من ذلك أن الأحلام تُحاكي بنشاط سيناريوهات مستقبلية، مما يساعد الأفراد على الاستعداد لبيئات اجتماعية معقدة تتشكل بفعل عدم اليقين والديناميكيات الشخصية.

قال توماس لموقع “PsyPost”: “الأحلام ليست مجرد تجارب غريبة أو عشوائية، بل قد تؤدي وظيفة مهمة. فهي تربط رغباتنا ودوافعنا الكامنة بكيفية تفاعلنا مع العالم الاجتماعي”.

تكمل هذه النتائج دراسة منفصلة من جامعة كانساس تشير إلى أن تجربة الخوف في الأحلام قد تكون مفيدة، حيث أظهر تحليل أكثر من 500 تقرير عن الأحلام أن الشعور المعتدل بالخوف أثناء الأحلام قد يحسن التنظيم العاطفي في اليقظة.

قال غاريت بابر: “طالما أن النوم لا يتعرض للاضطراب، فإن الخوف في أحلامنا قد يساعدنا بالفعل على التعامل بشكل أفضل مع مشاعرنا خلال النهار”.