كامل الوزير: طريق مصر–تشاد محور استراتيجي لربط وسط وشمال أفريقيا

شارك المهندس كامل الوزير نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل في اجتماع اللجنة المصرية‑التشادية المشتركة بحضور الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة والمصريين بالخارج، والسيد عبد الله صابر فضل وزير خارجية جمهورية تشاد، والدكتور محمد أيمن عاشور وزير التعليم العالي، والدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، ومن الجانب التشادي حضر وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتدريب المهني، ووزير الثروة الحيوانية والإنتاج الحيواني، ووزير الصحة العامة والوقاية، ووزير البنية التحتية وفك العزلة وصيانة الطرق، ووزير المياه والطاقة، ووزير الإعلام والمتحدث الرسمي باسم الحكومة التشادية.

اجتماع اللجنة المصرية التشادية.

على هامش أعمال اللجنة عقد نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل اجتماعًا موسعًا مع وزير البنية التحتية وفك العزلة وصيانة الطرق التشادي أمير إدريس، ووزير الثروة الحيوانية والإنتاج الحيواني التشادي عبدالرحيم الطيب، ومدير عام الوكالة القومية للاستثمار والصادرات المصرية.
حضر الاجتماع أيضًا اللواء حسام الدين مصطفى مساعد وزير النقل للطرق والكباري، والمهندس سيد متولي رئيس الهيئة العامة للموانئ البرية والجافة، لمناقشة سبل التعاون العملي والمشروعات المشتركة بين البلدين.

تعظيم التعاون مع الدول الأفريقية.

افتتح نائب رئيس مجلس الوزراء حديثه بالتأكيد على متانة العلاقات بين مصر وتشاد وأهمية توسيع التعاون الثنائي في إطار توجيهات رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي لتعزيز الروابط مع الدول الأفريقية، وخاصة تشاد الصديقة.
أشار إلى جاهزية الشركات المصرية المتخصصة في البنية التحتية والنقل والمناطق الصناعية لتنفيذ مشروعات كبرى داخل تشاد، مستندًا إلى خبرة هذه الشركات في تنفيذ مشاريع عملاقة داخل مصر وخارجها وعلى مستوى القارة الإفريقية.

نوّه الوزير بقدرات الشركات المصرية من حيث الإمكانات الفنية والخبرات، وذكر تجربة المقاولون العرب كنموذج ناجح يجسد كفاءة تلك الشركات في تنفيذ أعمال البنية التحتية بمعايير جودة عالية.
وأضاف أن الأفق المتاحة للتعاون تشمل إنشاء موانئ برية جافة ومناطق لوجستية وصناعية وزراعية، وأن هناك تطلعًا لبدء مرحلة جديدة من الشراكات الاستثمارية والتنموية بين البلدين.

التجربة المصرية.

من جانبه أعرب وزير البنية التحتية وفك العزلة وصيانة الطرق في تشاد عن سعادته بزيارة مصر وتفاصيل حجم التطور الذي شهدته البلاد في مجالات متعددة.
أشاد الوزير بالتجربة المصرية واعتبرها رائدة، مؤكداً أن تشاد تولي أهمية كبيرة للاستفادة من خبرات مصر في قطاع النقل والبنية التحتية.

أكد المسؤول التشادي رغبتهم في التعاون مع الشركات المصرية لتنفيذ مشاريع تنموية وخدمية متعددة داخل تشاد، مشددًا على أهمية المشروع القومي للطريق البري بين البلدين باعتباره جسراً اقتصادياً وتجارياً للأجيال القادمة.
وذكر أن هذا الطريق سيشكل نقطة انطلاق رئيسية لتعزيز التعاون بين الخرطوم والقاهرة ونجامينا، وسيسهم في دعم التنمية المحلية والإقليمية.

الطريق البري بين مصر وتشاد.

تابع الاجتماع آخر المستجدات بشأن مشروع الطريق البري الذي يربط مصر بتشاد مرورًا بليبيا بطول إجمالي يبلغ نحو 2570 كيلومتراً.
أوضح الحضور أن مشروع طريق شرق العوينات/الكفرة بطول 370 كيلومتراً يمثل المسار داخل الحدود المصرية، وأن نسبة التنفيذ فيه وصلت إلى نحو 15 بالمئة.

أشار البيان إلى توقيع شركة المقاولون العرب مذكرة تفاهم مع الجانب الليبي لإعداد الدراسات الخاصة بمرحلة الطريق من الحدود المصرية/الليبية حتى الحدود الليبية/التشادية بطول 390 كيلومتراً.
كما وقّعت الشركة مذكرتي تفاهم مع الحكومة التشادية لتنفيذ المسافة من الحدود الليبية/التشادية حتى منطقة أم الجرس بطول 550 كيلومتراً، وجارٍ تنفيذ أعمال الرفع المساحي لتلك المسافة.

أما المسافة من أم الجرس حتى إبشا بطول 380 كيلومتراً فتشهد استعدادًا لبدء أعمال تنفيذ الجسر الترابي، في حين أن المسافة من إبشا وحتى العاصمة التشادية نجامينا بطول 880 كيلومتراً قائمة وفي حالة جيدة.
كما يجري إنشاء منفذ الكفرة البري على الحدود المصرية/الليبية ليكون ممرًا للتبادل التجاري بين مصر وتشاد، ويشكل منفذاً لوجستياً مهماً يوفر أقصر طريق إلى البحر ويتيح فتح أسواق جديدة ودعم التنمية والأمن الإقليمي.

وصف المسؤولون المصريون المشروع بأنه محور استراتيجي لتعزيز التواصل بين شمال ووسط أفريقيا وفتح آفاق أوسع للتجارة البينية، كما أنه سيخدم حركة الأفراد والبضائع بطريقة غير مسبوقة إذا ما اكتمل وفق الجداول الزمنية المخططة.

قطاع الثروة الحيوانية.

حدد الوزراء المصريون أن قطاع الثروة الحيوانية يمثل أحد أبرز مجالات التعاون الممكنة بين مصر وتشاد، لا سيما في مجالات اللحوم وتصنيعها وتأسيس مجازر آلية مشتركة وفق أعلى معايير الجودة.
تضمنت مقترحات التعاون إنشاء مصانع لتصنيع اللحوم المبردة والمجمدة ومنتجات اللحوم المعالجة، إلى جانب إقامة مزارع حيوانية ومجازر آلية بالتنسيق مع القطاع الخاص المصري.

كما شملت سبل التعاون قطاع الألبان وتصنيع الجبن، من خلال إنشاء مصانع لمعالجة الألبان ومراكز لجمعها واختبار جودتها، ونقل خبرات التعبئة الحديثة وتقنيات التجفيف التي قد تتيح تحويل المنتجات إلى لبن أطفال بكفاءة.
وأضاف الجانب المصري إمكانية الاستفادة من الثروة الحيوانية في إقامة مصانع للجلود المدبوغة وإنتاج المنتجات الجلدية، بالإضافة إلى التعاون في الصناعة الدوائية والبيطرية وإنشاء معامل مشتركة للرقابة على اللحوم والألبان ودعم منظومات الصحة الحيوانية.

رحب وزير الثروة الحيوانية التشادي بهذه المقترحات، مؤكدًا أن بلاده تحتضن ثروة حيوانية كبيرة تشمل رؤوس الماشية والإبل والأغنام، وأن التعاون مع مصر في إقامة مرافق مشتركة سيكون نقطة انطلاق مهمة للتنمية المشتركة بين البلدين.

آفاق التنفيذ والمتابعة.

أكد نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية أن نطاق التعاون يمتد إلى رؤية طموحة للمستقبل تشمل تشكيل لجنة فنية مشتركة دائمة لمتابعة تنفيذ مشروع الربط البري بين مصر وتشاد.
وتهدف اللجنة إلى وضع جدول زمني تنفيذي مشترك لقطاعات الطرق والنقل والاستثمار، ومعالجة أي تحديات تبرز أثناء سير العمل بشكل فوري.

كما شدد على توسيع دور الشركات المصرية، وعلى رأسها المقاولون العرب، لتنفيذ مشاريع بنية تحتية إضافية داخل تشاد تشمل طرقًا ومناطق لوجستية وموانئ جافة.
وأضاف أن هناك خططًا لإطلاق برامج تدريبية مصرية لبناء قدرات الكوادر التشادية في مجالات هندسة الطرق والنقل والإشراف والتنفيذ، دعماً لجهود التنمية وبناء القدرات الوطنية في تشاد.

انا عبدالله عربي كاتب ومحرر في عدة مواقع إخبارية