مواقع التواصل.. أظهرت أسوأ ما قد يحمله قلب الإنسان! | شيماء المرزوقي

28 يونيو 2026 00:08 صباحًا
|

آخر تحديث:
28 يونيو 00:08 2026

كما يظهر، فإن البعض ممن تمرسوا في صناعة المحتوى الرقمي ويديرونه، لا ينشغلون بالجانب التقني الذي يدعم الحقيقة والشفافية والواقع، بقدر التركيز على المهارات والطرق والألاعيب، التي تمكنهم من صناعة أي واقع، وتوظيفه لفرض آرائهم وأفكارهم، ومن يهتم بهذه الصناعة هم في العادة من يزيف الوقائع، هذه الآلية معروفة وتسمى هندسة الإدراك البشري، وكما هو واضح فإن من يقف خلفها ليس مهتماً برأيك ولا بإقناعك، ويمكن ملاحظة هذا الجانب من خلال عدة شواهد، مثل القدرة على صناعة بيئة متكاملة، يتم فيها استبدال الكذبة المنفردة المحدودة، لتكون في سياق بصري، وسمعي، ونفسي، وهذه المنظومة المتكاملة جعلت من تلك الكذبة منطقية، وكأنها الحقيقة وسط زخم هائل من المعلومات.

العقل البشري يميل نحو ما يراه وما يسمعه، وأيضاً يفضل الإجابات السهلة والمريحة، ومن خلال هذه الغريزة، يتم تقديم الزيف المغلّف في قوالب تتناسب مع حاجة عقولنا.

ودون شك، أن مشاعرنا المعتادة من الخوف، الغضب، الفرح والسعادة، ونحوها، هي مغذية ونقاط يتم التركيز عليها خلال صناعة ذلك المحتوى الزائف.

هذا هو الواقع الذي نعيشه ونراه على مواقع التواصل الاجتماعي، ونحن نقرأ أو نشاهد أو نسمع، معلومات ندرك تماماً أنها خاطئة ومضللة، ونستغرب كل التعليقات التي تمدح وتشيد وتصدق وتدعم.

تمس هذه الصناعة صروحاً حضارية، عند بنائها استُنزِف العمر والمال والطاقات والملايين من ساعات العمل، وتقدم خدمات للملايين من الناس، ويأتي شخص محمل بالحقد وحسابات من الكراهية والعنصرية، ويصنع محتوى من الأكاذيب والخداع، محاولاً التشويه والتقليل.

إنها حالة من التناقض، ظهر خلالها أسوأ ما يمكن أن يحمله القلب البشري من السواد والظلم والاعتداء. انظروا للتزييف الواسع، الذي يملأ مواقع التواصل الاجتماعي، من الاعتداء على كرامة علماء، ومربين، بل وعلى مجتمعات بأكملها، بالافتراءات، ومقاطع مولدة بتقنيات ذكية، وتزوير تام وواضح من خلال تركيب أصوات وصور، ثم نشرها على نطاق واسع.

نحن بحاجة للوعي، ووضع مواقع التواصل الاجتماعي، وما يُبث فيها في المكان الصحيح من الفهم والمعرفة، حتى نحمي أنفسنا من التأثر بما تبثه أو ما يصلنا من خلالها، مهما كانت الطريقة أو الأسلوب. هذا الفهم وتلك المعرفة يبقيان هما السياج الأقوى في الحماية، أمام مد صناعة قوية تسمى هندسة الوعي البشري.

جمال حسن محرر صحفي في العديد من المواقع العربيه والمصريه والاخبارية أكثر من هدة سنوات في مجال التدوين والصحافة خريج جامعه الأزهر الشريف قسم علوم