تتصاعد عمليات البحث والإنقاذ في فنزويلا بعد زلزالين عنيفين أوقعا دماراً واسعاً وأسفرا حتى الآن عن 920 قتيلاً، مع أكثر من 50 ألف شخص مسجلين كمفقودين بحسب الأمم المتحدة، في مشهد يعكس حجم الخسارة والضغط الهائل على فرق الطوارئ المحلية والدولية.
حجم الاستجابة وصعوبتها
تشارك فرق إنقاذ من 17 دولة على الأقل في عمليات البحث عن ناجين، فيما وصلت أولى مجموعات المساعدة العسكرية الأميركية إلى العاصمة، بقيادة ضابط من مشاة البحرية. وصف مسؤول أممي المهمة بأنها “استجابة طارئة بالغة التعقيد”، مشيراً إلى حجم المفقودين الذي يجعل عملية البحث بين الأنقاض مهمة ضخمة.
مناطق تضررت بشدة وقطاعات أغلقت
تعدّ لا غوايرا، شمال كراكاس، المنطقة الأشد تضرراً، حيث تكسرت عمارات وسويت مبانٍ بأكملها، وأُعلن أن مطار مايكيتيا الدولي تعرّض لأضرار أدت إلى إغلاقه. في كاتيا لا مار الساحلية انهارت عدة مبانٍ، بينما ظهرت صور جوية تظهر مبانٍ راقية تتهاوى مع أحواض سباحة فوقها.
أفاد ناجون أن عمليات انتشال الجرحى والقتلى تُجرى في ظروف بدائية أحياناً، مع نقص واضح بالمعدات الثقيلة وطلب محلي لجرّافات تساعد على إخراج محاصرين تحت الأنقاض.
خسائر بشرية ومفقودون أجانب
أعلنت السلطات ارتفاع عدد القتلى إلى 920 بعد زلزالين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات، بينما كانت الحصيلة الرسمية السابقة 589 قتيلاً. من بين الضحايا جنسيات متعددة بينها ثلاثة مواطنين إسبان وتسعة برتغاليين وبرازيليان ومواطن فنزويلي من أصل إيطالي وصينيان، فيما أفادت وزارة الخارجية الإسبانية بأنها فقدت أثر 99 من مواطنيها في البلاد.
تداعيات أمنية وإدارية
أعلنت السلطات أن لا غوايرا أصبحت “منطقة منكوبة” وتخضع لسيطرة عسكرية كاملة، كما قررت تقييد الدخول إلى بعض المواقع المتضررة. وصلت تقارير عن عمليات نهب إلى وسائل الإعلام، ما دفع إلى تشديد إجراءات الأمن في مواقع الانهيار وفرض قيود على حركة المدنيين حول مناطق الخطر.
زارت رئيسة السلطة المؤقتة مواقع متضررة في كراكاس حيث واجهتها هتافات استنكار من مواطنين وأقارب مفقودين، ما يعكس الغضب المحلي تجاه إدارة الأزمة والطلبات المتزايدة للحصول على مساعدة فورية.
سجل زلازل مرجعي وتوقعات
ذكرت مصادر أن زلازل بقوة مماثلة تسببت سابقاً بخسائر بشرية هائلة، منها كارثة هايتي في يناير 2010 وكارثة كشمير في 2005 وزلازل تركيا وسوريا في فبراير 2023، في إشارة إلى أن حجم الدمار الحالي قد يؤدي إلى ارتفاع أوسع في حصيلة الضحايا مع استمرار البحث والإنقاذ.
المتوقع في الساعات والأيام المقبلة هو تصاعد أعداد المقبوضين تحت الأنقاض المكتشفين مع وصول المزيد من فرق الإغاثة والمعدات الثقيلة، بينما يبقى التحدي الأكبر تأمين المساعدة الإنسانية للآلاف الذين فقدوا منازلهم وتأمين إمدادات طارئة للرعاية الصحية والمأوى والمياه.
المعونات الدولية بدأت تتدفق لكن المطلوب أكبر بكثير من قدرات الطواقم المحلية، ومع استمرار الأعمال الميدانية يتجه التركيز إلى تسريع وصول معدات الحفر والإنقاذ المتخصص وإقامة مخيمات إيواء مؤقتة للنازحين.


تعليقات