اتسع حضور أبوظبي على خريطة التكنولوجيا الحيوية العالمية بعد سلسلة اتفاقيات أُعلن عنها خلال المؤتمر الدولي للابتكار في التكنولوجيا الحيوية في سان دييغو، حيث تم استثمار بيانات الجينوم والسجلات الصحية الطويلة الأمد لدفع تطبيقات الطب الدقيق والتقنيات الرقمية في الرعاية الصحية. الإعلان جاء بتاريخ 27 يونيو 2026، ويضع إمكانات جديدة أمام استخدام الذكاء الاصطناعي في محاكاة استجابة المرضى للعلاجات.
تفاصيل الاتفاقيات
وقّعت مبادرة بنك أبوظبي الحيوي، وهي مشروع مشترك بين دائرة الصحة – أبوظبي وشركة M42، اتفاقية استراتيجية مع شركة BioTwin لتوسيع تطوير تقنية التوأم البشري الافتراضي المدعومة بالذكاء الاصطناعي. الهدف المعلن هو بناء قدرات رقمية تسمح بمحاكاة شخصية مبنية على بيانات جينية وطبية واسعة النطاق.
في خطوة موازية، دخلت دائرة الصحة – أبوظبي في مذكرة تفاهم مع شركة بوهرنجر إنجلهايم للاستفادة من منظومة علم الجينوم المتقدمة في الإمارة. وقع الاتفاق الدكتور محمد الأميري بصفته مدير إدارة الجينوم والبنك الحيوي، فيما مثل الشركة غالب الأحدب بصفته مدير الشؤون العامة والحكومية في منطقة الشرق الأدنى ودولة الإمارات، وحضرت الإعلان الدكتورة نورة خميس الغيثي.
ماذا يعني هذا لمجال الطب الدقيق في الإمارات؟
تمثل الشبكة المتكاملة من بيانات السكان الجينية والسجلات الصحية طويلة الأمد قاعدة نادرة للقيمة العلمية والتطبيقات السريرية. حسب مسؤولي دائرة الصحة، امتلاك هذا التجمع من البيانات يجعل من الإمكانية الفنية لتخصيص العلاجات ورصد المخاطر الصحية أكثر واقعية من السابق.
التحالف مع بوهرنجر إنجلهايم يفتح قنوات للتعاون في الأبحاث الدوائية والتطوير الحيوي، بينما شراكة BioTwin تركز على تحويل البيانات إلى نماذج رقمية قابلة للتجربة الافتراضية. معاً، يمكن أن تسرع هذه الخطوات اختبار سيناريوهات علاجية وتقليل الحاجة لتجارب أولية على نطاق واسع، مع مراعاة ضرورة التحقق العلمي والتنظيمي.
من الناحية العملية، قد تُمْكّن تقنيات التوأم الرقمي الأطباء والباحثين من توقع استجابة مريض معين لعلاج دوائي أو تعديل جرعات بناءً على ملفه الجيني وسجلّه الصحي. ومع ذلك، يبقى مستوى النضج العلمي والضوابط الأخلاقية والتنظيمية عوامل حاسمة في سرعة تطبيق هذه الحلول على نطاق الرعاية الروتينية.
تؤكد الاتفاقيات الأخيرة أن أبوظبي تسعى إلى أن تكون نقطة جذب للشراكات الحيوية العالمية، مستفيدة من بنيتها المعلوماتية والجينية لتشكيل بيئة داعمة للطب القائم على الدليل والبيانات. الخطوة التالية تتطلب مزيداً من التكامل الفني والتنظيمي لضمان أن التحول الرقمي ينتج فوائد ملموسة للمرضى ومجتمعات الرعاية الصحية في الدولة.


تعليقات