تقنية ذكاء اصطناعي تفك شفرة مخطوطة متفحمة من عام 79

تقنية ذكاء اصطناعي تفك شفرة مخطوطة متفحمة من عام 79

كيفية القراءة دون لمس المخطوطات

اعتمد الفريق على مجتمَع أدوات تقنيّة شمل تصويراً بالأشعة السينية ثلاثيّ الأبعاد واستخدام معجلات جسيمية إلى جانب عناصر برمجية قادرة على متابعة آثار الحبر داخل طبقات الورق المتفحّم. المسار تضمن “فرداً” رقمياً للّفائف، ما أتاح تحويل البنية الملتفة إلى صفحات يمكن تحليلها آلياً.

المبادرة كانت منسوبة إلى فريق يقوده البروفيسور برينت سيلز، الذي أطلق مسابقة عالمية –تضم جوائز مالية تفوق 1.8 مليون دولار– لتطوير أدوات ذكاء اصطناعي متخصّصة في الكشف عن حبر خافت داخل المواد المتضررة.

ماذا تكشف اللفائف؟

التحليلات الأولية أظهرت احتواء بعض اللفائف على نصوص فلسفية تتناول قضايا مثل طبيعة الإنسان، التمايز بين الخير والشر، وحدود المعرفة. إحدى اللفائف التي تمت قراءتها تُرجح أنها تعود إلى القرن الثاني أو الثالث قبل الميلاد، ما يجعلها من بين أقدم المخطوطات المعروفة الموصولة بالعالم الروماني حتى الآن.

المحتوى يتوافق مع موضوعات مدارس فكرية قديمة مثل الرواقية والأبيقورية، لكن الباحثين لم يعرضوا حتى الآن نسخاً كاملة أو مؤلّفة كاملة من النصوص، والنتائج الحالية مبنية على تحليلات رقمية دقيقة.

التحديات والآفاق

على الرغم من التقدّم، العملية لا تزال تحتاج إلى مهارات تقنية ووقت: الباحثون يهدفون إلى أتمتة خطوات القراءة لتنتقل من أسابيع أو أشهر إلى ساعات فقط. تحقيق ذلك سيتيح فحص كمّ أكبر من المخطوطات التالفة وإمكانية استعادة أرصدة معرفية لا تزال مغلقة داخل بقايا الكتب المحروقة.

التطبيقات المحتملة تتعدّى مجرد القراءة؛ فالأسلوب يوفر طريقة لحفظ المحتوى العتيق دون تعريض اللفائف للهدم الطبيعي الناتج عن محاولات الفتح التقليدية. كما أن موقع هيركولانيوم نفسه يبقى مصدراً غنياً للقطع الأثرية: أجزاء واسعة من المدينة المدفونة لم تُكشف بعد، ما يعني أن تقنيات كهذه قد تفتح فصولاً جديدة من البحث الأثري والنصّي.

يبقى السؤال حول مدى تعميم هذه الأدوات على مخطوطات تاريخية أخرى وما إذا كانت البيانات الرقمية المستخرجة ستسمح بإعادة تقييم أعمال فكرية قديمة أو اكتشاف نصوص غير معروفة من قبل. الباحثون يصفون النتائج الحالية كبداية واعدة لمسار قد يغيّر طريقة تعامل العلماء مع التراث المكتوب المتضرر.