اصطدمت حرب إيران بضغط مزدوج في واشنطن: خطوة تشريعية غير مسبوقة من مجلسي الكونغرس لتقييد العمليات العسكرية، تزامناً مع مزاج عام متشكك لا يرى مبرراً واضحاً لاستمرار القتال ويعتقد جزء معتبر منه أن موقف الولايات المتحدة ازداد هشاشة.
الكونغرس يقيّد العمليات العسكرية
بفارق 50 صوتاً مقابل 48، أقرّ مجلس الشيوخ قرار صلاحيات الحرب المطالب بوقف الأعمال العسكرية في إيران، بعد أسابيع من عبور القرار ذاته في مجلس النواب بأغلبية 215 مقابل 208. التصويت حمل بصمة عابرة للحزبين؛ إذ صوّت كل الديمقراطيين تقريباً لمصلحته وانضم إليهم أربعة جمهوريين، وامتنع جمهوريان عن التصويت، فيما يحتفظ الجمهوريون بأغلبية ضئيلة في المجلسين. ورغم أن القرار لا يُحال إلى البيت الأبيض بموجب قانون 1973، تؤكد الإدارة أنه غير دستوري وغير ملزم، بينما يبقى تأثيره المباشر على مسار الحرب غير محسوم مع استمرار المفاوضات مع طهران.
رأي عام متشكك وضغط على البيت الأبيض
أفاد استطلاع رويترز/إبسوس، الذي امتد خمسة أيام وانتهى الاثنين، بأن واحداً من كل أربعة أمريكيين فقط يرى مبرراً للحرب. كما يعتقد 23% أن الولايات المتحدة باتت في موقف أقوى تجاه إيران، ونصف هذه الشريحة فقط من الجمهوريين، مقابل نحو 35% يرون أن واشنطن أصبحت أضعف. الباقون إما لا يلمسون تغيراً يذكر أو لم يحسموا آراءهم.
الانعكاس السياسي مباشر على شعبية الرئيس دونالد ترامب؛ إذ تراجعت نسبة تأييده إلى 34%، وهو أدنى مستوى في ولايته الثانية. وعلى ملف تكاليف المعيشة تحديداً، لا يحظى سوى بـ22% من التأييد، وهي نسبة قريبة من أدنى مستوياته وأقل مما حصل عليه سلفه الديمقراطي جو بايدن في الفترة التي سبقت انتهاء ولايته.
اتفاق 17 يونيو وحدود التفاؤل
في 17 يونيو، وقّع ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اتفاقاً مبدئياً يهدف إلى إعادة فتح مسارات شحن النفط والغاز التي تعطلت بفعل القتال، مع تخفيف الضغوط الاقتصادية الأمريكية على إيران. غير أن التفاؤل الشعبي محدود: 63% من الأمريكيين لا يرجّحون أن يقود الاتفاق إلى سلام دائم؛ نحو نصف الجمهوريين وثمانية من كل عشرة ديمقراطيين يشاطرون هذا التشاؤم. بالمقابل، يرى 18% فقط إمكانية الوصول إلى سلام مستقر، بينهم 10% من الديمقراطيين و34% من الجمهوريين.
الإطار القانوني.. معركة أخرى
تاريخياً، تُعد هذه المرة الأولى التي يقرّ فيها مجلسا الكونغرس معاً قراراً يُلزم رئيساً أمريكياً بسحب القوات من أعمال قتالية وفق قانون صلاحيات الحرب لعام 1973. غير أن الجدل القانوني لم يُحسم؛ البيت الأبيض يرفض الإلزامية، وخبراء قانونيون يرون أن الخلاف قد يُبت فيه قضائياً، فيما تُرجّح تقديرات أن تتعامل السلطة التنفيذية مع القرار على أنه غير واجب النفاذ.
سياق الحرب وتداعياته
اندلعت الحرب في 28 فبراير، وترافق مسارها مع هدنة هشة يخشى كثير من الأمريكيين تعثرها. ومع أن الأغلبية الجمهورية ضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ، فإن انضمام أصوات جمهورية إلى موقف الديمقراطيين في ملف الحرب يعكس تراجعاً في الزخم السياسي للعملية العسكرية. النتيجة حتى الآن: معارضة تشريعية تتقدم خطوة، ورأي عام متردد، يضعان الإدارة أمام اختبارات صعبة بينما تتواصل المفاوضات مع طهران دون ضمانات لسلام دائم.


تعليقات