زعيم كوريا الشمالية يتهم واشنطن وسيؤول بتصعيد يهدد أمن المنطقة نووياً

زعيم كوريا الشمالية يتهم واشنطن وسيؤول بتصعيد يهدد أمن المنطقة نووياً

بيونغ يانغ أحكمت تثبيت نهجها النووي وأمرت بتسريع توسيع «قوة الردع» بعد اجتماع حزبي امتد ثلاثة أيام وانتهى الاثنين، في إشارة واضحة إلى أن الملف النووي بات ركيزة للسياسة الأمنية، لا بنداً قابلاً للتفاوض.

تثبيت الوضع النووي وتسريع البرنامج

وكالة الأنباء المركزية الكورية أفادت بأن الاجتماع أكد أولوية «القوات النووية» وممارسة «الوضع الكامل كدولة نووية» باعتباره السبيل الأمثل والوحيد للتعامل مع بيئة دولية عسكرية وسياسية غير متوقعة. ووفق الوكالة، فإن تطوير ردع حربي يستند إلى التكنولوجيا النووية سيمضي بوتيرة أسرع من السابق.

وفي تقريرها الصادر الثلاثاء، نقلت الوكالة عن كيم جونغ أون توجيهه بتعجيل تعزيز القدرات الدفاعية وتوسيع قوة ردع «ذاتية وقابلة للاعتماد»، باعتبار ذلك موقفاً سياسياً ثابتاً للحزب والدولة.

اتهامات مباشرة لواشنطن وسيؤول

الزعيم الكوري الشمالي حمّل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية مسؤولية دفع الأوضاع في شبه الجزيرة إلى «حافة حرب نووية»، قائلاً إن جهود التوسيع والتحديث العسكريين تتسع بشكل معلن، وإن سيؤول تسعى لامتلاك غواصات تعمل بالطاقة النووية. هذه القراءة الهجومية ترافقها خطوة عملية بتكريس الردع كخيار طويل الأمد.

قراءة تحليلية: باب ضيق أمام التفاوض

هونغ مين، الباحث في «المعهد الكوري للتوحيد الوطني» في سيؤول، يرى أن خطاب كيم يمثل سردية تُبرّر تعزيز القدرات النووية بما يواكب تحركات واشنطن وسيؤول. وبحسب قراءته، فإن صياغات الاجتماع الحزبي تُضيّق فعلياً أي هامش لمحادثات نزع السلاح، وتُظهر نية لاستخدام الترسانة النووية كأداة ضغط دائمة.

خلفية تُقفل الدائرة

كوريا الشمالية تعيش تحت عقوبات بسبب برنامجها النووي، فيما تبقى الكوريتان في حالة حرب من الناحية القانونية منذ أن انتهى صراع 1950-1953 بهدنة لا باتفاق سلام. ومنذ تعثر قمة هانوي عام 2019 بين كيم والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كررت بيونغ يانغ توصيف نفسها دولة نووية «بلا رجعة». وفي الأسابيع الماضية، أعادت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم، التأكيد على أن السياسة النووية «خط لا تراجع عنه» وأن التخلي عن الترسانة غير وارد.

تعقيدات المشهد الإقليمي

في المقابل، قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ الأسبوع الماضي إن نظيره الأمريكي دونالد ترامب أبلغه بأن الوقت مناسب لـ«الاهتمام بقضية كوريا الشمالية»، مضيفاً أنه طرح خلال اجتماع لمجموعة السبع في فرنسا رأياً يعتبر العقوبات على بيونغ يانغ «غير فعّالة». هذه الإشارات، مع التصعيد اللفظي من بيونغ يانغ وتسريع برنامج الردع، ترسم مشهداً تفاوضياً أكثر صعوبة وتتركز فيه المخاطر حول كيفية إدارة سباق القدرات دون انزلاق إلى مواجهة.

خلاصة الصورة أن كوريا الشمالية لا تتحدث فقط عن «حافة حرب نووية»، بل تعدّل بنية مقاربتها الأمنية بحيث يكون الردع النووي جزءاً أصيلاً من استراتيجيتها، فيما تبدو أي محاولة لإحياء مسار نزع السلاح رهينة تبدلات كبرى في حسابات جميع الأطراف.