قفزت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنها لم تعد إلى طبيعتها بعد. فبين صعود عدد العبور اليومي إلى مستوى هو الأعلى منذ منتصف إبريل، وتأجيل محادثات حاسمة بين واشنطن وطهران، واشتراطات إيرانية جديدة، ما يزال طريق السفن محفوفاً بالضبابية.
هرمز يستعيد جزءاً من وتيرته
بيانات شركة تتبع الملاحة «إيه إكس إس مارين» تُظهر أن 25 سفينة تجارية عبرت المضيق في 18 يونيو، وهو أعلى إجمالي يومي منذ 18 إبريل الذي سجل 28 عبوراً. الرقم الجديد يفوق بخمس مرات المتوسط اليومي خلال الأيام العشرة الأولى من يونيو، ما يعني أن الممر الاستراتيجي بدأ يستعيد نبضه بعد الشلل الطويل.
شركة «كبلر» رصدت عودة الحركة بشكل متوازن في الاتجاهين، مع التزام أغلب السفن بالمسارات التي حددتها إيران، كما أحصت مرور خمس سفن خاضعة لعقوبات. وحتى هذا التحسن قد يكون أقل من الواقع، إذ يُحتمل أن بعض السفن عطّلت أو تلاعبت بإشارات نظام التعرّف التلقائي لتفادي الرصد.
شروط عبور وإعفاء مؤقت من الرسوم
إيران أعلنت عبر جهة تُسمي نفسها «سلطة إدارة مضيق هرمز» إجراءات جديدة لعبور السفن، تتضمن تقديم طلبات مسبقة، مع إعفاء من الرسوم لمدة 60 يوماً. هذه الخطوات جاءت بعد تفاهم أمريكي–إيراني أعاد فتح المضيق، ورفع القيود الأمريكية عن الموانئ الإيرانية التي كانت سارية منذ 13 إبريل. زيادة شحنات النفط عبر الشريان الحيوي بدت إحدى أولى النتائج المباشرة.
ضبابية أمنية وسفن عالقة
رغم التحسن، لا ترى شركات الشحن أن المرور أصبح آمناً بعد. خطط استئناف الحركة بشكل كامل ما تزال غير واضحة، ومنظمة البحرية الدولية تعمل – وفق ما أكده أمينها العام في إبريل – على خطة لضمان عبور آمن للسفن العالقة في الخليج بسبب الحرب. الأرقام هنا ثقيلة: أكثر من 500 سفينة تجارية لا تزال بانتظار ممر آمن.
تطورات سياسية وعسكرية مرافقة
المستوى المرتفع لحركة العبور سُجل قبل إعلان إرجاء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، التي كان يفترض أن تبدأ الجمعة في سويسرا، إلى أجل غير مسمى. وفي موازاة ذلك، قالت هولندا إنها أعادت توجيه فرقاطة دفاع جوي نحو مضيق هرمز استعداداً للانضمام إلى أي بعثة دولية محتملة، على أن يستغرق وصولها أسابيع لأنها حالياً في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
ورغم الزخم الأخير، تبقى الحركة دون مستويات العام الماضي: فمنذ الإعلان عن اتفاق إطاري بين واشنطن وطهران يوم الأحد، عبرت نحو 50 سفينة مضيق هرمز دخولاً أو خروجاً، مقارنة بنحو 600 في الفترة نفسها من يونيو 2025. المؤشرات توحي بأن وتيرة التعافي ستتحدد بمدى تثبيت الترتيبات الأمنية والتنفيذ العملي للإجراءات الجديدة على خطوط الملاحة.


تعليقات